نافذة الحلم البعيد… بقلم : سلوى عباس

#سفيربرس

موحشة أيامي.. موحشة حتى الأرصفة والذكريات عندما أمر بها.. كلما ظننت أني نهضت من كبوة الحياة أرى نفسي أقع في الفراغ من جديد.. لا أعرف كيف مر الوقت مع ذلك الصمت، وكيف انزلقت الفصول عبره.. ثمة تشويش.. ثمة ألم وغضب كبير.. هل من صوت دافئ يخفف كثافة ألمي، أم أنه صار أبعد من مداراتي!
كنت قد غادرت نفسي إلى أفق الوجع، أفتح قلبي للوساوس تزرع موتها في روحي.. كنت قد نسيت حالي هناك على ذاك المنحدر طفلة تحبو إلى الحلم.. نعم! نسيت هذه الطفلة وركبت قطاراً من القلق يربكني ويقذفني لمتاهات الضياع، كان عليّ أن أمسك بها وأعلمها أن الحلاوة التي ذاقتها يوم كان الحبو موسيقا ليست الصورة الأمثل لهذا الكون، وأن الشوك الذي تنام عليه اليوم وحده سيعرفها لذة طعم العسل، وحده سيعلمها أن مقداراً من الأرق سيفسح لها فرصة من العمر لتتبع ولادة الزهرة.. هي رغبة الحياة وسط الموت، تدهشنا وردة شقت الصخر لتنبت، أو رفعت عن وجهها الثلج لتشرق.. كنت أظن أني لا أقل عن الورد، ولا عن عشق عباد الشمس، فأراه مشرقاً ومغرياً أسير الضوء، في رغبة أن تدور الشمس في مداري فيكون إشراقها حيث أكون، وتغرب ساعة تغفو عيناي.. أحاول أن أستبدل حلماً خذلني بآخر أكثر نداوة، وأبحث عن صوت عصفور يتسلل وراء الأفق مع ضوء الصباح القادم.. أحاول محو العبث الذي يغلف حياتي بالحب.. ربما أكون أضحك على نفسي بهذا الوهم/ الحلم الذي أضطر لخلقه حتى أستمر في حياتي المؤجلة التي كل يوم أقول أعيشها غداً، وهذا الغد لم يأت بعد، لذلك أتنفس الحياة بالكتابة، لربما يقرأ لي أحد ما ويحبني، وعندما تلح عليّ الغربة والوحدة ليس من رفيق ألجأ إليه إلاها كطقس أمارسه منذ الصغر، فيها أفرغ بعضاً من الضغط النفسي والأوجاع التي أعيشها.. أحاول أن يكون الورق القطار والقلم نافذة أطل بها على المدى.. شغفي الحالم يغازل روحي، شدني للحياة منذ أدركتها، والناس الذين تحجرت قلوبهم وأصبحت كلماتهم وجعاً، هي أكبر دليل على نداوة الورد المتفتح في روحي.. أتمنى أن أستعيد جدوى ما أعيش لأن ما في داخلي يعادل لون السماء وعلوها، يتماهى برائحة التراب المندى بالمطر، لذلك لن أترك هذا العبق يغادرني تحت سطوة أي شيء، فالشغف سر لا يملكه إلا الأوفياء الذين عجنت أرواحهم بالعشق.. والحب هو حالة اكتفاء عسانا جميعاً أن نحققه، حتى إذا انتهى وانكسر، فإنه يستمر من خلالنا وعبرنا كحالة نفسية مستمرة، نبتدعها كل يوم.
****
في لحظة من وعورة الشوق واشتعال الذكرى كتب لها: صباحك ندى كقطرات هذا الحزن المتساقط على نافذة عمري.. ولأن للروح عالمها الذي تهيم فيه كان هذا التوق لصوتك.. لكلماتك.. عدت إلى الحكاية الأولى.. في البداية كان الطوفان، ومن ثم رسالتك النبوءة.. وهل أحلم أن تكتبني امرأة بحزن من نوع آخر.. ويعود الشتاء وتعود عيناك نافذة الحلم البعيد؟! يا أيتها القادمة من أعماق الزمان تعالي خذيني إليك.. من أين جئت؟ وإلى أين ترحلين بحزنك هذا؟ آه يا هذا العمر، يا أيها الحزن المرتدي عباءة الياسمين، كنت وراء اعتقالك أكثر فأكثر!! وها أنتِ الآن تطوقين عنقي بياسمينك، ويرتديه القلب.. دفئاً آخر، هو الاشتياق إليك!! وينفلت الشوق.. آه..!! من يعيدني الآن إلى يديك أغسل وجهي برائحة الياسمين، وهو يتعمد على صفحات راحتيك، وقد قرأ النبوءة بعينه، وحمله ياسمينك إلى حيث أنت فكانت نشوة الغرق!!
يا امرأة المسافات البعيدة.. مدي لي شراع يديك من غير ميعاد.. لك الشوق يكتب، واحتراق مساء لابد سيأتي معك، فرائحة ياسمينك تغسلني.. تعتقلني للحظة تكونين فيها!! ويكون النبض الآخر كأول مرة التقينا!.

#سفيربرس _ بقلم:  سلوى عباس  _ البعث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *