تخليداً للشاعر عبد الناصر الحمد.. فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب يقيم ندوة نقدية بعنوان: سحر ليلة شتوية

# سفيربرس _ ماجدة البدر

عبد الناصر الحمد هو شاعر سوري، ولد في محافظة دير الزور عام 1958، ودرس المراحل الدراسية الأولى (الابتدائية، والاعدادية، والثانوية)، ثم تابع دراسته في جامعة دمشق وتخرج من /قسم العلوم الاجتماعية/سنة 1983، ثم حاز على دبلوم التأهيل التربوي عام 1988، وهو عضو (اتّحاد الكتاب العرب، اتّحاد الكتاب الصحفيين، جمعية شعراء الزجل). لُقّب بـ “شاعر النجوم”، تنوعت قصائده بين العامية والفصحى، ولاقت صدى واسعًا، عمل الحمد معدًّا للبرامج في الفضائية التربوية السورية وأمينًا للمكتبة المركزية للشعر العربي في الكويت. وشغل منصب سكرتير تحرير لمجلتي “بريق الدانا” و”مذهلة” في الكويت ومدير تحرير مجلة “براعم السامي” للأطفال. وكُرّم الحمد في كل من مهرجان “سعدي الشيرازي” في طهران ومهرجان “الخالدية” للشعر النبطي في الأردن من قبل الجالية السورية. ومثّل سوريا في مهرجان القصة وأدب الأطفال في أذربيجان. من دواوين عبد الناصر الحمد الشعرية والنثرية المطبوعة “تراتيل لغيلان الدمشقي”، “يا غريبة”، “دفتر الغزل”، “دفتر الموليا”، “ملائكة من ورق”، “مختارات من الشعر الفارسي”، “طهران”، “معجم صفحات النساء”، “الكويت”، “معجم صفات النساء”، “ملائكة من ورق”، وكانت الخاتمة ديوان “سحر ليلة شتوية”،
نالت أشعاره إعجاب العديد من المطربين السوريين والعرب، ولاقى شعره الشعبي رواجاً في سورية والعراق خصوصاً حيث غنّى له الفنان سعدون جابر “عشرين عام، كل سنة وأنت حبيبي، بيتنا المهجور”، والفنان فتحي كحلول “يما صباح العافية”، كما غنتها أيضًا بعض الفرق الفلسطينية، والفنان فؤاد سالم “طلعت شمسنا الدافية”. ومن سوريا غنّى الفنان وضّاح إسماعيل “كلّك نظر”، وفؤاد جراد “الموليا الفراتية”، ومن ليبيا فتحي كحلول “طلعت شمسنا الدافية”.
وتخليداً لذكراه ووفاءً له أقام فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب في مقره الكائن بدمشق ، ندوة نقدية بعنوان: (سحر ليلة شتوية). أدار الندوة أ.الإعلامي علي الدندح.
حضر الفعالية: د.محمد الحوراني – رئيس اتحاد الكتاب العرب، أ.توفيق أحمد، نائب رئيس اتحاد الكتاب العرب، والسادة أعضاء المكتب التنفيذي (فلك حصرية، منير خلف، رياض طبرة، جابر سلمان، الأرقم الزعبي). والسيد نواف عبد العزيز، رئيس حزب الشعب في الجمهورية العربية السورية. وهيئة فرع دمشق: د.إبراهيم زعرور، أمين السر، د.إبراهيم سعيد، أمين الصندوق.
في البداية تحدث د.محمد الحوراني قائلاً: (أسعد الله أوقاتكم بكل الخير، في البداية، أشكر حضوركم، أنا أعتز بهذا المكان أكثر من أي مكان آخر، وفرع دمشق يعني لي الكثير، فرع دمشق هو الأساس لكل شيء، هو مكان مليء بالحب والعطاء، من منبره انطلقت أهم الأصوات التي كان لها دور مهم في الساحة الأدبية والثقافية والفكرية والسياسية، فإذا كان فرع دمشق عبئاً على الاتحاد فسيشل الاتحاد كلياً. وهذه الندوة النقدية هي تخليد لذكرى شاعر كبير وهو عبد الناصر الحمد. وذلك لنؤكد بأنَّ الوجود بعد الممات أهم من الوجود في الحياة، ويجب أن نتعامل مع هكذا تجربة كأنها موجودة بيننا، نحن يجب أن نحترم ونحب بعضنا، أثناء الحياة وبعد الممات، وطبيعة عملي أن أتعامل مع المختلف والمتفق معي بنفس الوتيرة، لأن الاختلاف بوجهات النظر يقوي العمل، في حين يؤدي النفاق إلى التأثير في العمل تأثيراً سيئاً..
حقيقة إنَّ اتحاد الكتاب العرب مؤسسة ثقافية مهمة، ويفترض أن تكون له الريادة في كافة المجالات، وأن يكون متقدماً في كافة المجالات الثقافية والأدبية ويجب أن تكون مؤسسة قوية ثقافياً وفكرياً واجتماعياً، فعندما نكون أقوياء لا تكون هناك أي مشكلة في أي مجال، نحن الآن نتعاون لنبني مؤسسة قوية تخدم الثقافة والأدب..
أنا أرحب بكل الحضور، أعضاء المكتب التنفيذي، أعضاء الاتحاد، والشيخ نواف عبد العزيز رئيس حزب الشعب.. أهلاً وسهلاً بكم)..
*علي الدندح:
أهلاً وسهلاً بكم، من هذا المنبر الثقافي المهم الَّذي احتفى بالعديد من الأدباء والشعراء الكبار، وكان الانطلاقة الأولى لأهمهم. عبد الناصر الحمد ابن الفرات البار، شاعر مهم ويستحق شعره الوقفات العديدة، وفي هذه الندوة نقف أمام شاعر مهم حاز الشعر على القسم الأكبر من حياته. ولنفيه حقه من التكريم.
*د.نزار بريك هنيدي:
تحدث أولى المداخلين عن شعر الشاعر عبد الناصر الحمد قائلاً:
قبل الحديث عن المرحوم اسمحوا لي أن أبدي سعادتي بما سمعته اليوم عن هذا التوجه الجديد والطموح الكبير الَّذي يسعى إليه الاتحاد، فإذا سار الاتحاد على هذا المنهج الَّذي تحدث عنه د.محمد الحوراني، رئيس الاتحاد، سيحقق قفزة نطمح نحن جميعاً إليها، ونطمح بأن نتجاوز أهم الصعوبات والمعوقات التي وقفت في طريق الاتحاد وأعاقت تقدمه، ونطمح بأن يستعيد من خلالها اتحاد الكتاب العرب الريادة في كافة المجالات..
تعود علاقتي بالشاعر عبد الناصر الحمد لأكثر من ثلاثين عاماً، وهو يحمل بين جنبيه ميزة شديدة الأهمية، وهي استيعابه للتراث وصوفية الفرات، وطبيعة العلاقات القائمة بين سكان هذه المنطقة، وعلاقاتهم، استطاع أن يصوغها بشعره (الزجل، وغيره). وقد نقل هذه الروحية إلى شعره الفصيح.. أصدر الشاعر الحمد ديواني شعر فصيح سنة (1990 – وسنة 1994)، وأصدر ثلاثة دواوين (شعر شعبي)، وقد ترك بصمة مهمة في كتابة الشعر الفصيح، نكتشف ملامحها في المجموعة التي نحن بصدد دراستها، وهي التي لخصت جزءاً من تجربته الشعرية والأدبية.
وفي هذه العجالة النقدية، ألخص أهم المحاور التي دار حولها شعره:
1 – الحب، وهو ثيمة رئيسة طغت على شعر عبد الناصر الحمد، فهو شغوف بالأنثى منذ أن كان في الجامعة، وهو مرسال الهوى بين العاشقين، حتى تحول إلى محترف للعشق.
2 – محور الوطن: وعشقه للوطن وللعروبة، ويظهر تأثره بالشاعر نزار قباني الَّذي تنكر للعروبة في بعض مراحل حياته، أما الشاعر الحمد، فقد تمنى لو استطاع أن يحذف العروبة من قاموسه، ثم يعود لتأكيد ارتباطه بالأرض والعروبة والوطن..
المسألة الأهم:
مسألة التصوف فهو مفتونٌ برؤى المتصوفين وخصوصاً محي الدين بن عربي، حيث يمزج صمته بصمت الخالق.. كما يكثر من استخدام ألفاظ المتصوفة، (الوجد، الحب، الشجر، الرجفة، الارتعاش، الكيان، الاندغام وغيره..). ولا يمكن للمرء إلا أن يلاحظ أنَّ استخدام هذه الألفاظ للدخول إلى حالة من الوجد الصوفي والشعري، وأهم ما أنجزه في تجربته الفنية:
1 – قدرته على استثمار جماليات السرد القصصي ودمجها مع القول الشعري..
2 – في ديوانه الأخير: “سحر ليلة شتوية”، استطاع عبد الناصر التأكيد على امتلاكه للأدوات الشعرية والفنية والقصصية، حيث تميزت قصيدة “سحر ليلة شتوية” بميزات فنية قصصية بحتة، (قلق، شاطئ نهر، ثم سماع صوت غناء، ظهور حوريات النهر الحسان يرحبن به، ويحطن به، ويدفعنه للمياه ليلهين معه ساعة، ثم يفتحن أمامه كنوز الأعماق، والتي يرفض أخذ جواهرها وذهبها، ويأتي ضوء الفجر لينهي القصيدة، حيث يستيقظ الشاعر غارقاً في بحر من العرق، على صوت والدته التي تقول، لقد استيقظ من غيبوبته بعد أن قرأت له سورة يس). هذه القصيدة قصة مكتملة العناصر والشروط الفنية، استخدم فيها الشاعر لغة شعرية عالية المستوى.
*د.شاهر مرير:
الشاعر عبد الناصر الحمد، أيقونة فراتية، حفر اسمه إلى جانب المبدعين الفراتيين، من العجيلي، إلى الشاعر الفراتي وسواهم من المبدعين..
عاش عبد الناصر الطفولة الفراتية بكل تجلياتها، تسلل إلى شاطئ النهر يسبح في النهر، لم يخل الأمر من شقاوات الطفولة البريئة، وصراعات الأطفال، تشبع بمناظر الفرات والشطآن، فامتلأ مختبره الصوري بمناظر الطبيعة الخلابة.. وهو شاعر متعدد المواهب، والاهتمامات، غزير الأفكار… كتب الشعر فصيحه.. وعاميِّه.. فأحسن وأجاد. كأنَّه يتنفس شعراً… ينثال على لسانه بشكل متدفق.. وهو باحث حصيف، وبخاصة في مجال التراث الشعبي الفراتي.. طموحه في هذا المجال كبير… والبداية العملية… كانت في “الموليا” وحصاده فيها درجة الماجستير.. وهو إعلامي متميز… تجلى ذلك في الكويت.. وفي الفضائية التربوية، تربوي مشبع بالقيم التربوية، مارسها بمتعة من خلال عمله كمرشد تربوي، عاشق للطفولة والأطفال، كتب للأطفال القصائد الجميلة، ونشرها في مجلات الأطفال المعروفة..
يحب مداعبة الأطفال واللعب معهم، فكم من مرة شاهدته، وهو ينطلق إلى طفل يبكي، أو في حالة عناد مع والدته، فيداعب الطفل، ويسكته أو يقنعه.. آخر مرة انطلق إلى طفل.. وجلس القرفصاء بجانبه وهو يداعبه ويحدثه ويخفف عنه .. قلت له: عبد الناصر: يلزمك حفيد يا صديقي..
وخير تكريم له أن نتداول نقدياً مجموعته الأخيرة “سحر ليلة شتوية” وبكل أسف فقد رأى هذا الديوان النور بعد أن غيّب الموت الشاعر، وصعدت روحه إلى بارئها، وهو الَّذي كان يحلم برؤية هذا الديوان.
ضم الديوان (17) قصيدة، تنوعت بين الغزل، والوجداني، والقومي، والسياسي.
وسم الشاعر الديوان بـ “سحر ليلة شتوية”، وهو العنوان الأهم لإحدى قصائد الديوان.
وهي قصيدة يمكن أن نقول عنها بأنَّها تمثل الشاعر عبد الناصر كحالة إبداعية، فقد تجلت فيها قدراته الفنية، وإمكاناته، وموهبته، لغةً.. وصورةً.. وخيالاً… وتوظيفاً للموروث الشعبي الفراتي المتوارث في وادي الفرات..
فثمة خرافات وأساطير كانت تعشش في العقول، وأن جنيات تسكن في أعماق النهر..
رسم عبد الناصر في هذه القصيدة صورة لرحلة خيالية، طريفة، قاد المتلقي فيها إلى أعماق النهر، فسافر في الحلم إلى قلب الفرات، وهو العاشق المربوط بحبلسري إلى النهر.. الفرات.. التاريخ.. الجذور.. الانتماء.. ذلك الحبل الَّذي يشده إلى النهر أينما ارتحل.. وحيثما ارتحل..
رماني الدهر قرب النهر من تعب
وقد تمكن مني اليأس والقلق
شذا الفرات
جلى روحي.. وأسكرني..
والشاعر إذ ينعتق من ربقة الأحزان.. يدندن منتشياً في حضرة الفرات.. لكنه وفجأة أمام جنيات النهر.. يراهن.. يلمحن.. يسمعهن..
لهن في الماء همس.. مثل هسهسة… وكركرات.. مع الأمواج.. تعتنق.. مهفهفات… دمى.. يخرجن من لجج.. ويرتمين.. فيغدو الموج (يصفق) يصطفق..
وهو حلم جميل عاشه الشاعر أوقظته منه أمه التي كانت تقرأ سورة يس لتوقظه من غيبوبته وتعيده إلى الحياة الجميلة..
وفي النهاية قام بالمداخلة:
(د.غسان غنيم، د.عاطف بطرس، الشيخ نواف عبد العزيز)
واختتمت الفعالية بشكر الحضور على مواظبتهم واهتمامهم بحضور مايقام في فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب.

#سفيربرس _ ماجدة البدر..

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *