رص..اص الاح. تلال بتر ساقيه ، لكن إرادته أعادت بناء مستقبله _بقلم :هديل عوني أبو تركي
#سفيربرس _فلسطين _الخليل
مع كل خطوة يخطوها بمساعدته الصناعية لا يرى “يوسف” ماضيه بل يرسم مستقبله
“غادرت قطاع غزة بدون ساقي ، التي بقيت هناك مع عائلتي وأصدقائي ”
في الثلاثين من مارس وبينما كان يوسف الكرنز يوثق بكاميرته لأول يوم من مسيرات العودة الكبرى في قطاع غزة، تعرضّ لإصابة من قبل الاحتلال الاسرائيلي في ساقيّة : اليسرى واليمنى ، ما أدى إلى بتر ساقه اليسرى فوق الركبة ، وتهتك ساقه اليمنى فوق الركبة.
قال يوسف: بعد تخرجُي من الثانوية العامة التحقت بالوكالة الوطنية للإعلام ووكالة تعمل مع خمس فضائيات حول العالم ، حيث كنت أتطوع معهم ، لطالما كانت الإعلام والصحافة موهبة مُنذُ الصغر ، ونميتها من خلال التطوع والعمل الجاد على نفسي ، بالإضافة إلى تطوير مهاراتي الإعلامية والصحفية في التصوير والإعلام وبناء شبكة علاقات مهنية قويّة.
الحرمان من عائلته كان نقطة تحول كبيرة في حياة الكرنز ، حوّل هذا الحرمان إلى وقود لتحقيق أحلامه وأهدافه المستقبلية ، فقرر استكمال مسيرته التعليمية بعد انقطاع طويل ، فالتحق بجامعة فلسطين التقنية – خضوري ( فرع العروب ) بتخصص تكنولوجيا الإعلام ، ثم حصل على درجة البكالوريوس في الإعلام الرقمي من جامعة القدس المفتوحة ، وبعدها درجة الماجستير في التحقق الإعلامي الرقمي من وكالة فرانس برس في فرنسا.
وقال : أظهرت قوة وإصراراً على الصمود، الصراع بين الألم والرغبة في العودة للحياة لم يكن طويلاً ، بل كان محصوراً في تحقيق أهدافي وأحلامي قبل أن أتم عامي الثلاثين.
وأضاف أنه اختار دراسة الاعلام لأن لديه موهبة كبيرة في هذا المجال وأراد تطويرها وتحويلها إلى مسار مهني ناجح ويقول إنه ما إن أنهى من دراسته حتى وضع أمامه هدفاً واحداً “أن أتميزّ في مجالي وأصبح مثالاً للصحفيين الفلسطينيين وأيقونة للأمل لكل من تعرض لإصابات جسدية”.
أما عن تأسيسه مؤسسة الشبكة الفلسطينية لتطوير الاعلام ، أول منظمة غير حكومية مسجلة ومرخصة في فلسطين، تُعنى بتطوير قطاع الاعلام والصحافة بشكل متكامل ، تهدف المؤسسة إلى الارتقاء بالبيئة الإعلامية الفلسطينية من خلال مواكبة التحولات الرقمية العالمية وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطبيق أفضل الممارسات والمعايير المهنية الدولية في العمل الاعلامي والرقمنة الإعلامية.
ولم يكن يوسف يخوض رحلته وحيداً فيقول : دعاء الوالدين وتوفبق الله وبعض الأصدقاء المخلصين كانوا بجانبي وما زالو داعمين بقوة لمسيرتي ومؤسستي.
يروي الدكتور عبدالله مصلح في الجامعة عن يوسف بنبرة إعجاب واضحة ، قائلاً إن تميزه لم يكن رغم إعاقته فحسب ، بل من خلالها ، فقد استطاع أن يحول ما يمكن أن يكون عائقاً إلى دافع للعمل والتعلم ويضيف أيضاً أن المستوى الأكاديمي ليوسف كان عادياً ، لكن طموحه كان استثنائياً فقد كان شغوفاً في تطوير نفسه سواء وهو طالب أو بعد تخرجه.
ويشير الدكتور أن يوسف واصل طريقه بثبات ، فأنهى دراسته في جامعة القدس المفتوحة ، وبدأ بتحقيق إنجازات واضحة حتى أصبحت المؤسسة التي أسسها واحدة من المؤسسات التي يُحسب لها حساب على مستوى الوطن وبين الصحافيين، ويرى أن وجود توأمة بين الجامعة ومؤسسة يوسف خطوة مهمة تمنح الطلبة فرصة لممارسة العمل الصحافي داخل سوق العمل، والاستفادة من تدريبات يقدمها صحافيون متطلعون على أحدث المعدات.
ويؤكد الدكتور أن علاقته بيوسف علاقة شخصية ومهنية قوية، وأنهم في الجامعة يتابعون خطواته التي تجاوزت حدود العمل ، بعد ان أصبح يوقع اتفاقيات ويفتح شراكات وينتقل بين مؤسسات مختلفة على مستوى
الوطن ، ما يحققه يوسف اليوم إنجاز كبير ، واتمنى له التوفيق.
ويترك يوسف رسالة واضحة للطلاب والشباب الذين لديهم حلم وخوف من البدء ، المواصلة في العمل، تطوير المهارات الشخصية وبناء العلاقات منذ سن مبكرة وخلال دراسة الجامعة.
#سفيربرس _بقلم :هديل عوني أبو تركي _فلسطين _الخليل



