إعلان
إعلان

المقال (5): احتواء الشباب “المراهق”.. التحول من السلطة إلى الصداقة. بقلم :د. عطية العلي

#سفيربرس _الكويت

إعلان

— الموقف:

غالباً ما نصطدم بجدارٍ صلب حين يبلغ الأبناء مرحلة الشباب “المراهقة”، فنظن أن الحل يكمن في تشديد الرقابة أو رفع نبرة الصوت لاستعادة “الهيبة” المفقودة. هذا الصدام لا يُثمر إلا اتساع الفجوة وهرب الأبناء إلى عوالم افتراضية أو رفقةٍ قد لا نرتضيها. إن الشاب “المراهق” لا يبحث عن “قاضٍ” يحاكمه، بل يبحث عن “صديقٍ” يحتويه؛ إنسانٍ يفهم تقلباته النفسية ويحترم استقلاليته الناشئة، دون أن يتخلى عن دور الموجه الحكيم.

— من مشكاة القيم:
لقد وضع لنا القرآن الكريم منهجاً في الحوار القائم على اللين والرفق حتى في أصعب المواقف، فقال تعالى لموسى وهارون عليهما السلام: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ (1). وفي الهدي النبوي، كان النبي ﷺ يراعي كرامة الشباب ومكانتهم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَالَ: «يَا غُلَامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ…» (2). وقد قيل في الأثر:
“لاعِبِ ابنَكَ سَبْعاً، وأَدِّبْهُ سَبْعاً، وصاحِبْهُ سَبْعاً”

— الأثر التربوي:
أثر الاحتواء في هذه المرحلة هو بناء “خزان الثقة” الذي سيعتمد عليه المراهق طوال حياته. حين يشعر ابنك أنك “ملاذه الآمن” الذي يتقبله رغم أخطائه، فإنه سيلجأ إليك في أزماته بدلاً من الابتعاد عنك. الاحتواء هو أن تمنحه أذناً صاغية وقلباً حانياً قبل أن تمنحه حكماً قاطعاً، وبذلك تزرع أثراً يمتد ليحوّل علاقتك به من علاقة “آمر ومأمور” إلى “شراكة روحية” تدوم العمر كله.

— زاوية القارئ:
متى كانت آخر مرة جلست فيها مع ابنك المراهق لتتحدثا في اهتماماته هو، دون توجيه أي لوم أو نصيحة؟
————————-
(1) سورة طه، الآية: 44.
(2) أخرجه الترمذي في سننه (2516)، وقال: حديث حسن صحيح.

#سفيربرس _بقلم :د. عطية العلي 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *