إعلان
إعلان

إحترق المسرح و بقي الممثلون. بقلم : د. سناء شامي

#سفيربرس _ايطاليا

إعلان

كيف أدافع عن سوريا، دون أن أن أبدأ من العراق؟ أغلب النخب العربية تتذكر في الثمانينات، الوثيقة التي نشرها مركز دراسات العولمة الأمريكي غلوبال ريسيرتش،  للصحفي الاسرائيلي عوديد يانون، و كان مستشار شارون حينها، و كانت تحمل عنوان ” الخُطة الصهيونية للشرق الأوسط” والتي تستند الى رؤية مؤسس الحركة الصهيونية ثيودور هرتسل، و تعتمد على إعادة رسم خرائط الشرق الأوسط بالدم؟ هل تتذكرون أيضاً، تصريح وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت “ماذا نستطيع أن نفعل مع العراق غير تدمير عقوله التي لا تستطيع القنابل الذرية أن تدمّرها، فتدمير العقول العراقية أهم من ضرب القنابل”؟ و هذا ما حدث بالفعل… أكثر من 5500 عالم عراقي قتلوا بعد عام 2003،  و الموجع في موتهم، ليس قتلهم برصاص مباشر من مخابرات العدو، بل رصاص الميليشيات العراقية التي كانت تعمل تحت المظلة الأمريكية، دون أدنى إدراك بأنهم يقتلون الوطن، حيث قبل إحتلال العراق بشهرين تم إعداد قائمة بأسماء العلماء العراقيين الواجب التخلص منهم باستثناء 70 عالم عراقي يمتلكون مقدرات علمية نادرة فهؤلاء تم إعتقالهم و ما زال مصيرهم مجهولاً، بالإضافة إلى أكثر من 10000 عالم عراقي تم فصلهم من الجامعات والمعاهد والمختبرات العلمية، فكان نصيبهم الإهمال أو الهرب إلى خارج العراق كي لا يتعرضوا للقتل. صحيفة كريستيان ساينس مونيتور عدد 10لعام 2002 و مجلة المشاهد السياسي البريطانية، عدد 3 لعام 2013، كانوا قد وثقوا أسماء العلماء العراقيين الذي تم إغتيالهم… و رغم معرفة أغلب حكومات الدول العربية بهذه المآساة و بحقيقة نوايا آمريكا، إلا أن العديد من هذه الدول ساندوها في القضاء على العراق و علمائه و سيادته، و التي كان من المفروض أن لا تنفصل تلك السيادة عن سيادة بقية الدول العربية الشقيقة كما كانت تُسمّي نفسها… حتماً الحكومات  العربية كانت تعلم بأن وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر هدّد حرفياً وزير الخارجية العراقي السابق طارق عزيز قائلاً له: “إذا لم تتعاونوا معنا فسوف نعيدكم الى عصور ما قبل الوسطى”، و لم يقل بيكر جملة ما قبل العصور الوسطى عبثاً، لأنه يعلم جيداً بأن العراق في العصور الوسطى كان حاكماً لا محكوماً، و كان أكثر البلاد تقدماً علمياً ولهذا خشي الغرب من عودة مجده… الحكومات الشقيقة خانت سيادتها عندما دفعت و ساندت آمريكا لتدمير سيادة العراق… الحكومات العربية كانت تعلم بأن أمريكا خططت لإحتلال العراق، قبل غزو صدام للكويت… الحكومات الشقيقة كذبوا حين إدّعوا بأن غزو صدام حسين للكويت هو الذي أدى لجلب القواعد الأمريكية للخليج العربي و لإحتلال العراق… أليس مقر الأسطول الخامس في البحرين موجود منذ سنة 1948؟ بريطانيا التي كانت تنسحب من قواعدها في الخليج العربي، في الستينات والسبعينات، ألم تكن تسلمها لأمريكا؟ ألم يعترف الرئيس الأمريكي كارتر في عام 1980 بأن الجيوش الأمريكية في الخليج العربي هي جيش تدخل سريع و طلب إنشاء المزيد من البنى العسكرية التحتية؟ ألم تنشر مجلة الإسبوع العربي الصادرة في شهر  تموز/يوليو-1990 بأن إحتلال العراق كان مخططاً له منذ السبعينات؟ ألم تتجاهل جامعة الدول العربية رسائل وزير خارجية العراق طارق عزيز، الذي شرح لها ما يتعرض له العراق من مؤامرات، و ذلك قبل أن يدخل صدام الكويت في شهر آب/آغسطس 1990؟ ألم يدخل الجيش الأمريكي إلى الكويت في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 1989 وبدأ بتدريبات عسكرية تُحاكي إحتلال العراق؟ وفي شهر كانون الثاني/ ديسمبر من عام 1989، ألم تقرُّ هيئة الأركان المشتركة بوضع التهديد العراقي بديلاً عن التهديد السوفيتي؟ ، ألم تقرّ بعدها خطط حرب لإحتلال العراق من قبل 8 أشهر من الغزو العراقي للكويت؟ ألم تسمع العرب و تتجاهل ما قاله الجنرال الأمريكي نورمان شوارسكوف أمام الكونغرس الأميركي، في 2 شباط/فيڤري 1990: “إن هناك حاجة لزيادة الوجود العسكري الأميركي في منطقة الخليج، محذراً من قدرة العراق على إزعاج جيرانه”. إعتبروا العراق جاراً مزعجاً، و الأمريكي أبو العيله الحامي و المدافع عن سياداتها!!!فإلى جانب الجيش الأمريكي و البريطاني و الفرنسي، أرسلت السعودية 100 ألف جندي، و أرسلت مصر 35 ألف، و سوريا 21 ألف، و المغرب 13 ألف جندي ألم يُشنق صدام بأبشع الطرق، و في يوم العيد المبارك؟ ألم تكن طريقة إعدامه رسالة إهانة ضد أمة بكاملها؟ الأخوة الحكام الأشقاء الذين تآمروا على بلادهم عندما تآمروا على العراق، كيف إستطاعوا أن يناموا ذلك اليوم بعد شنق رئيس عربي بغض النظر عن أخطائه الداخلية؟ أي منطق سياسي، حتى و إن كان إنتهازي، يمكن له أن يقبل هذا الفكر الذي لا فكر فيه؟ ذات الحقيقه في ليبيا، ألم يسمع الأخوة العرب في الثمانينات وصف الرئيس الأمريكي ريغان للقذافي؟ ألم يصفه حرفياً: “كلب الشرق الأوسط المسعور”؟ ، ألم تقصف آمريكا ليبيا عام 1986؟

الكل يعلم بأن إتفاقيات سايكس بيكو، ما هي إلا مقدمات إلزامية لمزيد من تقسيم الشرق الأوسط، و بأن بدايته إنطلقت من تمزيق الإمبراطورية العثمانية، و التي مع تمزيقها كان الإفتتاح لبنية الجيوسياسية الحالية… و بتفصيل الأزمة العربية التي لا تزال مستمرة، و من خلال إرتباطها بمسار الدولة الحديثة في الشرق الأوسط، تتضح اليوم أكثر من أية يوم مضى مراحل ولادة هذه الدول:

المرحلة الأولى، مرحلة الدولة الاستعمارية: هي ثمرة الاستعمار، بينما المرحلة الثانية هي مرحلة دولة ما بعد الاستعمار: وهي ثمرة إنهاء الاستعمار بعد الحرب العالمية الثانية و المرحلة الثالثة عمليات الإستقلال الهش: سوريا و لبنان إستقلّتا في عام 1946، مصر مع ثورة عبد الناصر للضباط الأحرار عام 1952، العراق مع ثورة عبد الكريم قاسم عام 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي الهاشمي، ثم إستقلال  تونس والمغرب والسودان في عام 1956، أمّاالجزائر فكان إستقلالها في عام 1962، و ليبيا إستقلت بعد ثورة 1969 للضباط الأحرار بقيادة معمر القذافي… تطورت هذه الدول التي وُلدت بمخاض إستعماري، و إستقلت بإخراج خفي من وراء الكواليس الإستعمارية، لكن نعمة إستقلالها لم تدُمْ طويلاً، إذ جاءت حرب الأيام الستة في يونيو/حزيران 1967 التي شهدت هزيمة العرب، وخاصة مصر عبد الناصر، و هذه الهزيمة كانت بمثابة علامة على نهاية فترة ما بعد الاستعمار… ثم جاءت السبعينيات، و جاءت معها الإسلام السياسي (و هذا أيضاً بإخراج مسرحي غربي خفي و متقن)، سواء من جماعة الإخوان المسلمين أو السلفية، أو الجهادية التي بلغت ذروتها في تنظيم القاعدة وداعش، أحد العوامل الحاسمة التي تسببت في الأزمة التي لا رجعة فيها في مرحلة ما بعد الإستعمار. أغلب هذه التنظيمات الإسلامية، إستوحت إلى حد كبير، الخطوط اللأساسية لأيديولوجيات الغرب، مثل العلمانية، القومية و الوحدة العربية والإشتراكية، و بالتالي فأن عودة الإسلام السياسي المتشدد بعد فشل تلك الأيديولوجيات أدت إلى تحول خطير، أطلق عليه الغرب إسم “الربيع العربي” و ذلك بين عامي 2011 و2013، و الذي إستهدف سوريا بشكل مُركّز… يكفي تتبع المسار السياسي التاريخي للمنطقة، كي نفهم بأن النار التي تحرق الشرق الأوسط اليوم، كانت مخفية تحت رماد الدولة الاستعمارية، التي نشأت من الهيمنة الاستعمارية الأوروبية، سواء من حيث أنها استوردت النماذج السياسية للغرب، أو من حيث أنها ظلت تحت المزيد من هيمنته بشكل غير مباشر، و بعض المحاولات الصادقة لبعض الزعماء العرب، لإقامة وحدة عربية، و لو على الأقل إقتصادياً، باءت بالفشل، أو بالأصح إنتهت بالإغتيالات و الخيانه و العمالة المحلية مع الغرب… طوال هذه السنوات، شكلت الدولة الإستعمارية واقعاً تاريخياً وسياسياً لم يكن معروفاً من قبل في الشرق الأوسط، لأنه في السابق، كانت هناك في الواقع إمبراطوريات، و الإمبراطورية العثمانية، التي ضمّت مناطقاً وشعوباً مختلفة من العالم، كانت تتعايش بسلام دون أن يشغلها موضوع هويتها الخاصة. إن تشكيل الكيانات الإقليمية في أعقاب الاستعمار والتقسيم الإلزامي ساهم في نمو الوعي “القومي”، و سبّب في صراعات مختلفة وأعاق تحقيق (و لا أستبعد اليوم بأنهم يفككون القوميات و الأوطان لإعادة تشكيل تكتلات جديدة) حلم الوحدة العربية من المحيط الأطلسي إلى العراق. و على سبيل المثال، فإن التقسيم الخفي الذي قام به الفرنسيون لـسوريا الكبرى، أدى إلى إعادة تقسيم سوريا نفسها إلى  سوريا و لبنان، إلهائهما في العقود التالية بصراعات داخلية، و كذلك حزب البعث جعل العلاقات بين سوريا والعراق متوترة… أيضاً في شمال أفريقيا، رسم الإستعمار بقلم رصاص، حدوداً عبر الصحاري، ليرسم معها العداء في المغرب العربي، و في منطقة النيل و بين الدول الجديدة الولادة مثل الجزائر والمغرب و العداء كذلك بين مصر والسودان… لا شك أن الدولة الإستعمارية قد أنشأت و وفرت البنى التحتية الحديثة لإدارة وتنظيم السلطة، وخلقت البيروقراطيات وإستوردت نماذج من الأنظمة الدستورية مع البرلمانات والأحزاب إلى المنطقة، إلا أنها شكّلتها بما يناسب مصالحها، كما عمّقت العيوب الإقتصادية والإجتماعية لهذه الدول من خلال دعم نخب محلية، بحد ذاتها هي من صناعة الغرب… هذه الطبخة لشكل الدولة الحديثة، سمحت لهذه الزمر الإجتماعية، و التي أسموها بالنخبة، بالتعاون مع الحكام المحليون لخدمة مصالحهم الشخصية المرتبطة أصلاً بالمصالح الغربية، و هم فوق القانون، بل في عدة حالات هم فوق الأنظمة السياسية المركزية الحاكمة ذاتها، و طبعاً هذا أدى ذلك إلى تعميق الفجوة بين الدولة والنخب الحاكمة، من ناحية، وجماهير السكان، في عملية تشكيل المجتمع المدني، من ناحية أخرى.

لقد تم هيكلة دولة ما بعد الاستعمار في كثير من الحالات بدءاً من تدخل الجيش في السياسة والمجتمع والاقتصاد. من مصر إلى سوريا، ومن الجزائر إلى السودان، و إلى تركيا وإيران. كانت الأنظمة العسكرية تتمتع بسلطة قوية، و لكن دون أن يكون هناك التزام ملزم بالمعايير القانونية للنخب الحاكمة. وكثيراً ما ميّزت البيروقراطية و الفساد هذه التجربة. لقد تجاوزت السلطة التنفيذية السلطتين التشريعية والقضائية، الأمر الذي أدى إلى خروج المجتمع المدني وإخضاعه لرقابة صارمة. ومن ثم، فقد بدت الدول العربية و الإسلامية في مرحلة ما بعد الإستعمار ضعيفة للغاية على المستوى المؤسسي، ومعوقة بشكل أساسي على مستوى التطور السياسي. لقد كانت القوة العسكرية في أغلب الأوقات ضرورية لحكم وتوجيه التحولات السياسية والاجتماعية و الإقتصادية، لكنها أنتجت بوضوح نظاماً استبدادياً مركزياً بيروقراطياً تسبب في أزمات داخلية خطيرة. لقد قامت النخب الحاكمة بخنق المجتمع المدني لضمان الحفاظ على إمتيازاتها، وكثيراً ما تزامنت النخب العسكرية و النخب السياسية و الإقتصادية، و جميع ذلك صبّ في مصلحة مؤسس الدول العربية الحديثة ما بعد الإستقلال، أي العدو نفسه الذي تابع مخططاته الإستعمارية في المنطقة من خلال نوعية هيكلته للدولة و للنخب المحلية الموالية له بالخفاء، و بناءً عليه، كان من الصعب التمييز بين العدو الخارجي و العدو الداخلي، و ذلك بسبب هشاشة مؤسسات الدولة التي تفتقر إلى عمود فقري عربي خاص بها و من صنعها. و السؤال هنا، أليس الوقت مناسباً، للتحرر من هذا الإستغلال الطويل؟ و العمل على نظام خاص بطبيعة و تراث و عادات و حضارة المنطقة؟ الهوية ليست حدود رسمها الإستعمار، و لا أعلام لوّنها سايكس خلال 20 دقيقة. لماذا لا نعيد النظر بقيمنا و بالنظام الإسلامي (لا علاقة للمتأسلمين أو الإسلام السياسي المصنوع غربياً به)، بشكل علمي، سياسي منطقي و موضوعي ، بعيداً عن التشوهات التاريخية و الطائفية التي زرعها العدو خوفاً من صحة هذا النظام الإسلامي الذي يضاهي بفعاليته و شموليته، جميع الأنظمة السياسية التي حكمت و تحكم أوربا، و هذا بشهادة فلاسفة و مفكرين أوربيين أيضاً… هوية تركيا، إيران، اليابان كانت في حفاظهم على خصوصية تراثهم، قبل حفاظهم على الحدود الجغرافية السياسية، و التي بطبيعتها التاريخية السياسية تحمل صفة التغيير. كيف لنا أن نهزم العدو و نحن ما زلنا نلتزم بالحدود التي رسمها لنا؟ لماذا “الربيع العربي” لم يزيل الحدود بين الدول العربية؟ لماذا الأنظمة العربية تسمح لشبابها برمي أنفسهم في البحر للوصول إلى أوربا، و لا تفتح لهم الحدود للدخول إلى فلسطين؟ كم عدد شباب “الشعب الإسرائيلي”؟ الشباب العربي ألا يفوقهم بآلاف الأضعاف عدداً و عنفواناً؟ ماذا يمكن لأسلحة العدو المتطوره أن تفعل أمام الكم الهائل للشباب العربي؟ أليس من الضروري إعادة هيكلة أجهزة و مؤسسات الدولة، لغاية التحرر من براثن شكل دولة ما بعد الإستقلال، التي تحمل في نواتها هيمنة إستعمارية؟ قد تبدو للبعض أسئلة خيالية، إلا إنها في الحقيقة حاجة ملحّة لإستفزاز العقل العربي، أكثر منها أسئلة تبحث عن أجوبة! هي دعوة للوعي من أجل مشروع ينقذ الوجود و يعيد تصحيح الحدود، و أولها حدود الإنتماء الروحي و الأخلاقي و الثقافي و الحضاري… و مثل أي مشروع، فهو يحتاج إلى دراسة و تخطيط و تصميم و زمن قد يقصر أو يطول، و قد يستمر الإستعمار في مخططه الشرق الأوسط الجديد، لكن هذا لا يعني التوقف عن الدفاع عن وجود أمة عريقة، بات مصيرها أقرب إلى المجهول… و الذي يؤسفني ضمن هذا النزاع الطويل، هو دور البرجوازية العربية، فبدلاً من أن تطرح و تصنع حلولاً، كانت و ما زالت عائقاً مؤثراً في شرذمة الهوية و الإنتماء، فالبرجوازية الوطنية السوريه و العربية، برجوازية متخلفه ثقافياً و أخلاقياً و تعاني من عقد نفسية كثيره، لذلك هذه البرجوازيه لا تتجه نحو الإبتكار و الإبداع لأجل الصالح العام، بل تكتفي بدور الوكيل التجاري للرأسمالية الغربية، و بدلاً من أن تُنتج إقتصاد  وطني، تحوّل الوطن لسوق إستهلاكية لمنتجات أسيادها الغربيون التي تشعر بالنقص أمامهم، و البرجوازية العربية باتت تتباهى علناً بأنها على علاقة بالأقوى، و إن كان هذا الأقوى عدو بلادهم… ربما لأنها في أساسها نشأت كطبقة إجتماعية و أقتصادية تابعة للغرب، فقد إرتبط ظهورها بالتغلغل الاستعماري الغربي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل العشرين، وليس كتطور ذاتي كما حدث في أوروبا… لقد تميزت الرجوازيه العربية بكونها “بورجوازية مُعاقة” لأنها إعتمدت على الوساطة التجارية والتحالف مع السلطة، و لم تلعب بدور تنموي حقيقي أو بالحفاظ على جذور تاريخية عميقة، حيث نشأت في ظل الدولة العثمانية ثم إنتقلت و تضخمت مع تجذر الإستعمار في المنطقة، و علاقتها بالسلطة المحلية، لم تكن مناهضة للإقطاع، بل تحالفت معه عبر نهب الأراضي الزراعية، و كانت برجوازية بيروقراطية و تجارية، أكثر منها منتجة، و تتألف من كبار التجار، وكلاء الشركات الأجنبية، كبار موظفين الدولة و مقاوليهم… بورجوازية ما بعد الإستعمار، كانت على خلاف البرجوازية الغربية التي صنعت و قادت ثورات صناعية و علمية و تحديثية شاملة… و رغم الحال الذي وصلت إليه شعوب المنطقة، إلا أن ما زال الحس النقدي غائب و البحث عن الأسباب الحقيقية لتدهور الدول العربية و الإسلامية مُغيب و يتهرب منه النخبة و المثقفون بحجة إنه ماضي، علماً بأن الحاضر، ليس إلا إمتداداً لماضي عرف كيف يفتت المجتمعات إلى فرق و أحزاب، منهم من يخّون في فيسبوك، و الآخر من يردّ عليه في توتير و إنستغرام، و غيرهم من وسائل التواصل الإجتماعي التي باتت ساحات للإنفعالات الطيبة و الساذجة و المستسلمة لقدرها، و تارة شامتة ببعضها البعض كشامتتها بالعدو، إنفعلات تروي بطولات الماضي، و تطبل للأقوى و تتهم الناقد و تختم نهار معاركها بالدعاء… فلسطين، العراق، لبنان و سوريا تهدموا، و بقي ما قاله الصادق الراحل نزار قباني:

صار العدو على مترين من أبوابنا، ضاجع نساؤنا، و نحن كل ما نملك أن نقوله، إن إلى الله لراجعون، إحترق المسرح من أركانه، و لم يمت بعد الممثلون.

#سفيربرس _ بقلم : . سناء شامي

 

 

 

 

 

 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *