إعلان
إعلان

المقال (10) من برنامج ” أثر “: تقدير المجهود.. حين يكون السعيُ أغلى من النتيجة _بقلم :د. عطية العلي

#سفيربرس _الكويت 

إعلان

– الموقف:

كثيراً ما نربط ثناءنا بالنتائج النهائية فقط؛ فنكافئ الابن إذا حصل على الدرجة الكاملة، ونشكر الموظف إذا أنجز عمله بنجاح، متناسين حجم “التعب” والجهد الذي بُذل خلف الكواليس. هذا التركيز على “الثمرة” وتجاهل “الغرس” قد يحبط المجتهد الذي لم يحالفه الحظ، ويجعل القيمة مرتبطة بالرقم لا بالعمل. إن تقدير المجهود هو أن تقول لمن حاول: “أنا رأيتُ تعبك، وأقدرُ سهرك، وفخورٌ بمحاولتك”، فهذا القول هو الذي يضمد جراح الإخفاق ويحفز على معاودة الكرّة مرة بعد أخرى.
– من مشكاة القيم:
لقد أرسى القرآن الكريم قاعدة ربانية تطمئن القلوب، وهي أن الجزاء مرتبط بالسعي لا بالوصول الحتمي، فقال تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ﴾ (1). وفي السيرة النبوية، كان النبي ﷺ يقدر جهد أصحابه ويثني على مبادرتهم وإن كانت بسيطة، فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما في بناء المسجد، كان النبي ﷺ يرى تعبهم ويقول: «اللَّهُمَّ لا عَيْشَ إِلا عَيْشُ الآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ» (2).
– الأثر التربوي:
أثر تقدير المجهود في التربية هو بناء “عقلية النمو” لدى المتربي. حين تشيد بتعب ابنك في المذاكرة بغض النظر عن النتيجة، أنت تغرس فيه أن “العمل” هو القيمة الحقيقية. هذا التقدير يحمي الأبناء من القلق والاحتراق النفسي، ويجعلهم مقبلين على الحياة بشجاعة، لأنهم يدركون أن عين المربي -وعين الخالق من قبل- تلمح “السعي” وتثمنه، وبذلك يصمد أثرك فيهم كدافع داخلي لا ينطفئ أبداً.
– زاوية القارئ:
تذكر شخصاً في محيطك يبذل جهداً كبيراً لكنه لم يصل للنتيجة المرجوة بعد؛ هل بادرت بتقدير “سعيه” لتشد من أزره؟
—————-
(1) سورة النجم، الآيتان: 39-40.
(2) أخرجه البخاري (2834)، ومسلم (1805).

#سفيربرس _بقلم :د. عطية العلي _الكويت 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *