إعلان
إعلان

كتب الدكتور صالح المسند: نحو ذاكرة عربية مستدامة: مشروع مقترح لحفظ الموروث الثقافي

#سفيربرس _الرياض

إعلان

من المحيط إلى الخليج، لا تتشكل الذاكرة الثقافية العربية من الكتب وحدها، بل من الموروث الثقافي والسرديات الشعبية التي حملت خبرة الناس عبر الأجيال: الحكايات، والأمثال، والسير، والأشعار الشعبية، وأغاني الحياة اليومية، والملابس، وفنون الطعام. هذا الموروث هو المادة الخام الأولى للوعي الجمعي، وقد توحّد عبر إطارين كبيرين: اللغة العربية التي حملتها، والقيم الإنسانية المشتركة التي جعلتها مفهومة وقابلة للتواصل عبر الثقافات.

غير أن هذه الموروث الثقافي اليوم مهدَّد بالضياع؛ فالفجوة المتسعة بين الأجيال، وانشغال الشباب بالتقنيات الحديثة وتسارع المحتوى الرقمي، جعلا كثيرًا من الحكايات والخبرات الشفوية تغيب قبل أن تُوثَّق، وتفقد الذاكرة الثقافية إحدى أهم طبقاتها الحية.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى مشروع عربي متكامل لبناء الذاكرة العربية المستدامة، يقوم على جمع الموروث الثقافي والسرديات الشعبية وتوثيقها صوتيًا ورقميًا وربطها بسياقاتها اللغوية والثقافية، ضمن منصة عربية ذكية موحّدة تدعم البحث والتعليم وصناعة المحتوى. ويمكن أن تتكامل في هذا المشروع أدوار المكتبات الوطنية، ومراكز الأرشفة، والجامعات، والمؤسسات الثقافية، ومنصات الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، تمثل مبادرة “ذاكرة وطن” التي تبنّتها مكتبة الملك فهد الوطنية مؤخرًا نموذجًا عربيًا رائدًا في توثيق الموروث الثقافي وحفظ المصادر الثقافية رقمياً، ويمكن البناء عليها لتكامل الذاكرات الوطنية في منظومة معرفية عربية مشتركة.

فالذاكرة الثقافية تبدأ بحكاية، لكنها تبقى حين تتحول الحكاية إلى معرفة مستدامة.

#سفيربرس _الرياض _بقلم : د. محمد صالح المسند 

————-
#الذاكرة_العربية #التراث_الثقافي #المكتبات #الهوية_الثقافية

سفيربرس _د.صالح المسند

 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *