إعلان
إعلان

  القصة الكاملة لنهاية أول فيلم سوري   ” نور وظلام “

#سفيربرس _ريم الأسعد

إعلان

الغيرة و الحب ينتصران  على الإبداع
إيفيت فغالي ممثلة أحرقتها نار الغيرة و الحب وأحرقت معها  أول نيجايف فيلم سينمائي سوري

في زمن كانت فيه السينما العربية تخطو خطواتها الأولى على وقع دهشة الجمهور الذي لم يألف بعد أن يرى صوراً متحركة تنبض بالحياة على الشاشة البيضاء ولد فيلم “نور وظلام” عام 1948 ليكون أول فيلم سوري ناطق وكان هذا العمل السينمائي بمثابة مولود جديد للفن السابع في بلاد الشام  حملته أيدٍ سورية ولبنانية متحمسة  ولفّته أحلام مخرجه نزيه الشهبندر الذي آمن أن السينما قادرة على تغيير الوعي وتوسيع الأفق الثقافي في مجتمع لا يزال أسيراً للتقاليد.
لكن القدر كان له رأي آخر فما أن أطلّت نجمة هذا الفيلم المطربة اللبنانية إيفيت فغالي على الشاشة حتى أسرت قلب رجلٍ لم تكن السينما تهمه أبداً بل مايهمه الحب والتملك ليتحول هذا الإنتاج الفني الطموح إلى وقود لنار الغيرة  لينتهي الفيلم الذي كان يفترض أن يبقى شاهداً على ريادة سورية سينمائية.
كانت آنذاك إيفيت فغالي مطربة لبنانية تغني في نوادي العاصمة دمشق فهي لم تكن مجرد ممثلة ظهرت في فيلم واحد  بل هي مطربة لبنانية من عائلة فنية عريقة ولدت إيفيت في منتصف العشرينيات من القرن الماضي في لبنان وهي شقيقة المطربة الكبيرة صباح  التي أصبحت لاحقاً أيقونة الغناء العربي  والمطربة نجاة ( لينا ) فغالي   هذا يعني أنها نشأت في بيئة فنية غنية .
في عام 1948 قررت إيفيت خوض تجربة التمثيل  فكانت مشاركتها في الفيلم السوري “نور وظلام” بمثابة أول ظهور سينمائي لها لكنها لم تكن تعلم أن هذه البداية هي نهاية مشوارها السينمائي وأن الفيلم الذي شاركت فيه سيلقى مصيراً مأساوياً لا مثيل له في تاريخ السينما العربية
يعتبر فيلم  “نور وظلام”  أول فيلم سوري ناطق ولد هذا الفيلم في عام 1947حين أسس المخرج نزيه الشهبندر وهو أحد رواد السينما السورية في ثلاثينيات القرن العشرين استوديو في “سينما الهبرة” القديمة الواقعة في حي باب توما بدمشق أطلق على هذا الاستوديو اسم “استديو شهبندر”  حيث جهّزه بآلات للتصوير والصوت والطبع والتحميض والإضاءة وكانت كلها تقريباً من صنعه الخاص الأمر الذي يدل على عبقرية هذا الرجل واجتهاده الشخصي في سبيل صناعة سينما عربية خالصة عمل نزيه الشهبندر مع أحمد الركابي  على انتاج هذا الفيلم وكتب السيناريو والحوار السوري “علي الأرناؤوط” واللبناني ” محمد شامل ”
شارك في التمثيل إلى جانب إيفيت فغالي الممثل رفيق شكري وهو  مطرب سوري معروف آنذاك والمطربة نجاح سلام والممثل عبد الهادي الدركزلي و أنور البابا فنان مسرحي سوري معروف بتقديم شخصية “أم كامل”.
والممثل حكمت محسن وهو  فنان إذاعي سوري و سعد الدين بقدونس وشامل مرعي ونهاد العمري وآخرون.
تتناول القصة دراما أخلاقية بين الخير والشر .  كان يروي الفيلم عن شقيقين
عادل ورفيق يعيشان معاً الأول عالم ملازم  لمختبره مهتم بأبحاثه العلمية وتوصل لاكتشاف نوع جديد من المتفجرات ،  أما الثاني فشاب مستهتر لا هم له إلا اللهو .
كان الشقيقين خال مهاجر عاد من المهجر ( البرازيل ) بصحبة ابنة أخته تدعى “دلال” (التي جسدت الشخصية  إيفيت فغالي) و سرعان ما أغرمت دلال بالشاب رفيق و حاولت أن تثنيه عن اللهو والمجون وتحاول منعه عن صديقه رشاد الذي كان يسكن في  بيت أخته رباب وقد تعودا أن يستقبلا فيها رواد السوء  وعندما كان عادل يعرض اكتشافه على هيئة فنية عسكرية ويحرز نجاحاً كبيراً، يستيقظ الشر في نفس رجل أجنبي يغري رشاد بالمال لدفعه إلى الاستيلاء على ذلك الاكتشاف ليثور رفيق على صديقه انتقاماً لأخيه، وتبدأ سلسلة من المغامرات المثيرة ليستطيع الأخذ بالثأر ويسترد الاكتشاف بمساعدة الشرطة و حبيبته  دلال .
انتهى تصوير الفيلم  وعُرض في صالات السينما وحقق نجاحاً فنياً كبيراً جداً  لكنه لم يحقق أرباحاً مالية كبيرة .
وهنا بدأت القصة المأساوية عندما  وقع رجل أعمال ثري  يُدعى( كامل الكيلاني) في حب إيفيت فغالي و أغرم بها لدرجة أنه وضع شرطاً غريباً للزواج منها وهو  شراء جميع نسخ الفيلم (النيجاتيف) وإحراقها حتى  لا يراها أحد غيره على الشاشة .
وفعلاً، تم تنفيذ الصفقة و أحرقت النسخة الوحيدة من الفيلم الأمر الذي عمل فقدان هذا العمل السينمائي الهام إلى الأبد.
ليتنتصر الغيرة  والتملك والحب على الحلم و المجهود و الإبداع .
إن ماحدث  مع إيفيت فغالي هو دراما إنسانية لا تقل إثارة عن أي فيلم سينمائي في قصتها نرى بوضوح كيف يمكن للحب والغيرة أن يتغلبا على أي إنجاز فني، مهما كان عظيماً.
لقد وقع هذا الرجل الثري في حب إيفيت فغالي لدرجة أنه لم يعد يطيق فكرة أن أي رجل آخر يمكنه أن يراها على الشاشة البيضاء هذا النوع من الغيرة المدمر  وصل إلى حد إبادة أثر فني كامل  هو تجسيد درامي للصراع بين “الحب” و”الفن”  لتتنتصر الغيرةعلى الفن وتكون النهاية المأساوية لأول فيلم سوري يظهر إلى النور .

#سفيربرس _ريم الأسعد

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *