أنتَ تثق بذاتِكَ… إذن أنتَ على قيدِ السّعادةَ _ بقلم : د. ياسمين مَغيّب

#سفيربرس

الثقة تعني تقبّل الذات، والرضا التام بكل ما يمتلك الشخص من قدرات وإمكانيات عقلية أو نفسية أو اقتصادية أو اجتماعية، والتكيف مع المجتمع والأفراد وممارسة حياة مِلؤها الفخر والاعتزاز بالنفس.
فالواثق من نفسه شخص يُدرك إمكانياته جيدًا، ويُحسن استخراج مكنون طاقته وإبداعه، فهو شخص لا يمكن استثارته بسهولة؛ يتسم بالاتزان النفسي، والأمان الداخلي، فلا ينتابه شعور بالضيق أو الحزن لما يحققه الآخرين من نجاحات، بل على العكس تمامًا، فهو يؤازر ويساعد الجميع؛ لأنه يؤمن بأن لكل إنسان قدرات في مجال مُعين لو أحسن استخدامها لتميز فيها عن غيره.
الواثق من نفسه لا يُسيء فهم الآخرين، ولا يأخذ حديثهم على محور الشك، ولا يتهم أحدًا بأنه أهانه أو قلل من قدره؛ لأنه يدرك قيمة ذاته جيدًا، سواء قُدر عمله أو لم يُقدر فهو يدرك أنه أنجز عملًا متقنًا قلما يستطيع غيره أن يقدمه بنفس الكيفية والدقة.
الواثق من نفسه يستطيع أن يتكيف مع مجتمعه ببساطة؛ لأنه يمتلك استجابات متوازنة، فهو يتسمُ بالثبات الانفعالي عند تعرضه لأي موقف، فلا تجده يفتعل المشاكل، بل تجده دائمًا أنه شخصية محبوبة من المحيطين به.
الواثق من نفسه شخصية أنيقة الفكر والمظهر، يعرف ما يريد ويخطط له بذكاء وحنكة، ويجتاز كل العقبات بتحدٍ وأناة؛ لأنه يؤمن بما لديه من قدرات، فهو لا يحتاج لتحفيز أو شحن همته التي لا تفتر.
الواثق من نفسه ليس مغرورًا مطلقًا؛ لأن نجاحاته المتتالية تدعم وقوفه على أرض الثقة والثبات، فالفارق كبير جدًا بينه وبين المغرور الذي يُعد بالونًا منتفخًا فارغًا، لا يمتلك سوى أقوال غير مدعومة بأفعال، كما أنه يقلل من جهد الآخرين وإبداعاتهم مهما كانت، ويرفع شأن نفسه وعمله وإن كان ضئيلا لا يستحق.
الواثق من نفسه لا يُخفي جوانب القصور لديه ولا يخجل منها، بل يحاول أن يطور من ذاته، ويُنميها ويعترف دائمًا بذلك، بل ويسعى جديًا للقضاء على كل النقائص لديه، وتحويلها لإنجازات عظيمة.
وأخيرًا لا يسعنا القول إلا أن الله سبحانه وتعالى وهب كل منا قدرات تميزه عن غيره، فلا تحاول أن تقلل من قدر نفسك، بمقارنتها بآخرين تميزوا في شيء، وأنتَ لم تحرز فيه قصبًا، ابحث في دواخلك عن جوانب الإبداع الخفية لديك، استخرج جواهر بصمتك، واعمل عليها بصمتٍ، ثم أعلن للعالم أجمع من أنت!
فصدق علي بن أبي طالب حين قال:
ليس الفتى من يقولُ كان أبي ولكن الفتى من يقولُ ها أنا ذا
لذا عليك أن تُحبّ نفسك، بكل ما تحمل من صفات جسدية ونفسية: من طولك وعرضك ولون عيونك ولون شعرك ونوعه وطول أنفك، وكل تفاصيلك، اجعل الحبّ يسري في كل زوايا إحساسك، فبالحبّ سيراك الآخرون وسيمًا، فالحبّ مرأة تعكس مدى السلام النفسي الذي تعيشه، فيسعد بك الجميع في حلّك وترحالك، وبحب ذاتك المتواضعة ستتوصل للحب الأعظم حب الذات الألهية العليا، وصدق الشاعر حين قال:
إن نفسًا لم يشرق الحبٌّ فيها هي نفسُ لم تدرِ ما معناها
أنا بالحبّ قد وصلتُ إلى نفسي وبالحبّ قد عرفتُ الله

#سفيربرس _ بقلم : د. ياسمين مَغيّب _ ابو ظبي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *