الشعب انتخب نوابا كي يشرّعوا القوانين _ بقلم:حافظ النيفر

#سفيربرس _تونس

كي يشكلوا الهيئات الدستورية والإدارية المستوجبة لضمان الحوكمة القويمة للدولة
كي يحيوا من جديد في نفوس كل التونسيين الأمل في قيام دولة عادلة وديمقراطية تضمن التداول السلمي على السلطة دون شخصنة لزعيم زائف أو تملّق لحاكم قاهر
لكن ومن خلال الهرج والمرج الذي لاح على الجميع يبدو أن النواب مهوسون بأجواء جماهير المدارج الرياضية…. غايتهم النشوة بتسجيل أهداف غبية وبيضاء ضد منافسيهم….
يرفعون شعار “لا للمحاصصة الحزبية” ثم يرتدون على اعقابهم فيمارسون كل فنون المحاصصة الحزبية تحت شعار “عليّ وعلى اعدائي” أو شعار “انا فقط احكم والا نحرّم”
البرلمانات الراقية لا تعقد تحالفات حزبية لتسمية هذا أو ذاك في منصب دستوري بل فقط يصوتون وفق كفاءة المترشح بصرف النظر عن الحزب الذي رشحه.
التحالفات الحزبية تعقد في ضبط الاستراتيجيات الكبرى للاصلاح وليس لتسمية رئيس مجلس نواب و نائبيه أو في تسمية اعضاء حكومة أو في تسمية اعضاء محكمة دستورية.
في كل برلمانات العالم التي تحترم شعوبها يعارض النائب ترشح شخص بمنصب ما لأسباب موضوعية وليس لأنه منتم لهذا الحزب أو مزكى من ذاك الحزب…. فمثل هذه المواقف لو تطرح للعلن تعتبر عارا في العرف السياسي في الدول الراقية طالما أن الحزب له تمثيلية في البرلمان وانتخبه جزء من الشعب فوجب احترامه وبالتالي فمعارضة ترشيحه تقوم على أسباب أخرى موضوعية تتعلق بالتجربة والكفاءة والمقدرة ولا علاقة لها بالانتماء الحزبي.
هنا فقط يتجلى شعار علوية مصلحة الوطن على مصلحة الأحزاب…
هل ستختصمون غدا وتتفرقون شذر مذر حينما ستباشرون وظائفكم التشريعية والتي انتخبكم الشعب من أجلها وسيدفع لكم منحكم المرتفعة جدا من ميزانيته كي تمارسوا السخف السياسي وتتبادلوا التهم والسباب وتتنافسوا في الصياح والعويل وتنهمكوا في تسجيل كم من هدف أصبتم به اعداءكم لتتغنوا بذلك في استوديوهات الاذاعات والتلفزات …. وتتركون الأحياء تغمرها المياه … والفقراء يزدادون انينا وآهات… والاقتصاد ينحدر في الحضيض وغياهب الأزمات…. ثم تخرجون للشعب كل واحد منكم يقسم باغلظ الايمان أنه انقى واقدس ما جادت به الازمان وأن خصومه هم الفاسدون الذين لا يرجى منهم الأمان.

#سفيربرس _ بقلم:حافظ النيفر _ تونس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *