عرّابة الفرح…بقلم : سلوى عباس

#سفيربرس

كنت ما أزال أتلمس أطياف الحلم الأولى عندما كانت تشدني بخفة روحها وعفويتها التي فطرت عليها، تمررها عبر ضحكتها الأثيرية مع المستمعين، فتبدو وكأنها تقص علينا حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة. سيل من المشاعر كان يدهمني عندما أسمعها، إحساس لا كنه له، ولا أعرف في القواميس اسماً له.. إحساس يُنبت شيئاً من السلام حول روحي، عرّفتني الأيام عليها أكثر فوجدتها إنسانة معجونة برقة الياسمين، تمتد في أفق الروح وردة يانعة، لعينيها لون الحياة، وصوتها كرقرقات السواقي، هيام حموي التي اعتدنا أن توقظ الحياة من حولنا كل صباح والكون في سبات، تمسح بصوتها بقايا العتمة عن قلوبنا، وتورق فيها اخضرارها، تزرع عبقها في أرواحنا.
منذ أيام احتفل العالم بعيد ميلاد السيدة فيروز، لكن الاحتفال كان مختلفاً على أثير “شام إف إم” عبر “ماراتون” فيروزي استمر على مدى يومي الخميس والجمعة حيث ركنت “عرابة الفرح” هيام حموي إلى ميكروفونها تتشارك مع المستمعين حكاياتهم الفيروزية، وعلى مدى الساعات السبع من البث اليومي المتواصل كان الشغف ينساب فرحاً جلياً وواضحاً في صوت فيروز سورية “هيومة” التي كانت تستمع للحكايات وتتفاعل معها بكل حب، وكانت تضفي على بعض الحكايات قيمة مضافة فتقرأها بصوتها، وقد عبّرت في نهاية البث عن جمالية الحالة التي عاشتها عبر هذا البث الفيروزي بعبارة: “إذا سألتوني تعبت بقول لا.. جعت.. لا.. سعيدة.. كتير” وهذا الحب والسعادة كلها غمرتنا بها، فعشنا معها ومع العاشقين الفيروزيين باسل يوسف وحسام العاتكي أجمل اللحظات.
إنها فيروز.. الصوت الذي شكّل قاسماً مشتركا للذائقة الفنية العربية والعالمية، وأصبح بريداً أخضر يخترق حتى خصوصياتنا، ففي صفحاتنا الزرقاء هي مفتاح يعتمده كثيرون في التواصل مع أصدقائهم على صفحاتهم، يكسرون جليد الشاشة البارد بأغنية فيروزية يذيلونها بعبارة “صباحكم فيروزي”، وهم على يقين أن طلبهم إذا لم يستجب فهم على الأقل زوار محبةٍ فتحيتهم فيروزية، هذه التحية التي لا يغضب أحد منها.. وهنا تحضرني حالة صادفتني في زمن ليس ببعيد عندما تصدّر رسم للسيدة فيروز على شاشة إحدى القنوات المخصصة للأطفال وعرّفوا عنها بعبارة “مطربة لبنانية”، فكانت الدهشة والاستغراب ردة الفعل الأولى للطفلة التي لم يكن عمرها حينئذ قد تجاوز الثماني سنوات وسألتني: “فيروز لبنانية” أجبتها نعم، وماذا كنت تظنين؟ قالت: كنت أظنها “من عندنا”، فسألتها: “ماذا يعني من عندنا” أجابتني والدهشة مازالت بادية على محياها “يعني سورّية”، فعاودت سؤالي ولماذا ظننتها “سوريّة”؟ فردت لأن السوريين كلهم يستمعون إليها، فقلت لها ولا أدري إن كانت حينئذٍ قد أدركت معنى كلامي أن فيروز مطربة عربية عالمية يتفق العالم كله على أنها سيدة الحضور والأوقات الجميلة.

#سفيربرس _ بقلم: سلوى عباس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *