الشاعر الطبيب نزار بريك هنيدي في ندوة كاتب و موقف مع الإعلامي عبد الرحمن الحلبي

#سفيربرس _ سنا الصباغ

ضمن النشاط الثقافي الشهري الدائم (كاتب و موقف)
الذي يُقام في مركز ثقافي أبو رمانة ..
و يديره ويقدمه الإعلامي عبد الرحمن الحلبي..
أقيمت ندوة خاصة للحديث عن مسيرة و أعمال الأديب الدكتور “نزار بريك هنيدي”
و ذلك بمشاركة الأديب الكبير شوقي بغدادي و الدكتور عبدالله الشاهر
✍بدوره د.الشاهر تحدّث عن مسيرة هنيدي قائلاً :
( الشاعر نزار كان يحس بالكلمة واستطاع من خلالها أن يوظف هذا الإحساس الجميل بمفرداتٍ صاغها بناءً شعرياً فيه من المدى العاطفي الوجداني و الأخلاقي ليقول لنا من خلال هذه الصياغة و حسن الأداء شكلاً من أشكال البناء الشعري الجميل..
بدأ هنيدي بالقصيدة العمودية و انتهى بقصيدة التفعيلة .. و له في نصه الشعري سبحٌ طويل في معالم الحياة .. يجوبها بأسلوبه الخاص .. لا يخضع كثيراً لتقسيمات الخليل.. ولا يكترث بتصنيفات القوافي.. ترسمه الفكرة فيعطيها مداه … قد يأتي ذلك بعبارة أو ربما جملة أو صفحة من الدفق الذي يُنزله على أوراقه..
و أضاف الشاهر: هي لوثة الشعر التي تجلّت فيه بل قادَته و ربما لا يعلم أين يكون مداه.. فقد قال الكثير في مجموعاته الشعرية الكثيرة و كتبه المطبوعة والتي لن أعددها الآن لكثرتها.. )

✍أما الشاعر شوقي بغدادي فقد تحدث بعفويته المعهودة عن ذكرياته مع هنيدي في بدايات الأخير.. و عن لقائه به.. و كيف لفت نظره هذا الشاب الصغير و الطموح ، و كيف كان يستمع لقصائده الغزلية بشغف و إعجاب حتى أنه لقبه ب (رامبو العرب)
وكيف لامَه عدد من المثقفين بأنه يبالغ بتعظيم هنيدي و بأنهم لا يعتقدون أنه يستحقها.. لكنه أجابهم حينها بكتابة مقدمة لديوان الأخير جاء فيها:
( مرحى للشاعر الجديد نزار بريك هنيدي ، أقولها بكل مافي شراييني من توقٍ إلى الفرحِ و الأصالة … و أهلاً بك في الطريق الوعر.. و يداً بيد إلى الأمام في جوقة الشعر الذي يتحدّى الابتذال و يتحدّى التفاهة، بكل ثقةٍ و صلابةٍ و جَزَل……)
كما أشادَ ببدايات نزار القوية نسبة لعمره حينها.. و ذكر مثلاً قصيدة (نافذة حبيبتي) التي كتبها و عمره لم يتجاوز الثامنة عشرة .. حتى أنه قال:
(لقد راجعت كتاباتي حين كنت في عمره، فوجدتها سخيفة نسبة لما كتبه نزار..)
ثم أمسك الديوان و قرأ تلك القصيدة مباشرة و نقتطف منها:
(( – افتحوا نافذتي .. ثم أغلقوها
اسمحوا للريح.. أن تسري بأعماقي قليلاً
و اطردوها ..
– اتركوا الأمطار تهمي
فوق أضلاعي
و تروي قصة الخصب
الذي مات على صدر فتاة
جلست عاريةً في الشمس..
تستقبل آهات الحيارى..))
و تحدّث البغدادي كذلك عن عشقهم المشترك للشام وكيف كان يأخذه لزيارة حاراتها و مطاعمها و متاحفها و كل معالمها.. في حين لامَهُ بنفس الوقت لأنه لم يكتب قصيدةً خاصةً للشام…
لكن الشاعر هنيدي ردّ قائلاً أنه حين كانت الشام بأمان لم يشعر بحاجة لذكرها و تسميتها مباشرة في شعره.. لكنه كان يضمّنها قصائدَه بشكل غير مباشر …
أما الآن فقد أصبح هناك ضرورة لأن تُذكر الشام و تذكر كل تفاصيل الشام ، حين يصيبها الأذى وتشعر أنها قد تُسرق منك و قد تبتعد عنها أو تهرب منك .. عندها عليك أن تُسمّيها باسمها .. و لذلك كتب لها قصيدة كاملة حمّلها كل حبه و عشقه لكل زاوية فيها و عنونها ب “حلمٌ بطعم الشام”
ثم قرأها مباشرة على الحضور و نقتطف منها:
((مازال لي في الجامعِ الأمويّ زاويةٌ
أحاورُ في سكينتها الطيوفَ
و أغسلُ الكلماتِ بالصمتِ الجليل…
مازالَ لي بردى الذي أودعتهُ
رعشاتِ أجفاني
و قد سكِرتْ بألوانِ الأصيل
ما زال لي في ساحة الفِردَوسِ مقهى
لا تكفُّ روائحُ التاريخِ فيهِ عن الصهيل..
مازال لي في قاسيونَ مقاعدٌ
جلستْ خيالاتي عليها
بعد أن تعبَتْ من التطوافِ
حاملةً على أكتافها شجنَ الليالي
و ارتجافاتِ الهواجسِ
و ابتهالاتِ الهطول….))

وبدوره تحدث الشاعر المُكَرّمُ نزار بريك هنيدي عن ذكرياتهم و اجتماعاتهم مع الشاعر الكبير بدوي الجبل وإعجاب الأخير بشعره حتى أنه أعطاه لقاءً صحفياً لمجلته التي كان يعمل في تحريرها آنذاك و فضّله على صحفي لبناني كان يعمل لمجلة لبنانية مشهورة حينها ، و ذلك بعد أن قرأ قصائده و أعجب بها …

و استمر هنيدي مع الحلبي و الشاهر و بغدادي بالأحاديث الشيّقة و الذكريات الماتعة و المترفة بالأدب و الشعر حتى امتدت الندوة لأكثر من ساعتين..
وقد شارك فيها الحضور أيضاً بمداخلاتهم و أسئلتهم
مثل الدكتور “نزار العاني” والناقد “طلال سالم الحديثي” و آخرون…
و يُذكر أن الندوة سَتُبثُّ كاملةً لاحقاً على إذاعة دمشق …

#سفير_برس
✍#سنا_الصباغ

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *