تأكد من معاييرك في بناء العلاقات.. بقلم: د. إلهام التهامي

#سفيربرس

احيانا تأخذنا الحياة فنغرق فيها بين شد وجذب، أخذ وعطاء، هدوء وغضب، فرحة وحزن، قوة وانكسار، وفجأة نتوقف لحظة فنلتفت فإذا ما حولنا تبدل وتغير وربما منه ما هو باق كما هو؛ ولكن ما يثير الدهشة هو نهاية بعض العلاقات فجأة بعد عقود من الزمن..!! فنجد حالات زواج قد تنتهي بعد عدة سنوات، وأقول في نفسي لماذا لم يتم الانفصال في بداية الزواج؟! لماذا بعد هذه المدة الطويلة؟!
وهناك أصدقاء تعمقت الخلافات فيما بينهم لتحولهم الى ألد أعداء، وهناك أقارب وإخوان وأهل تمت القطيعة بينهم، ولم يكن هناك شخص قادر على إعادة علاقتهم مع بعضهم البعض أبداً…!!!

فما السبب!!؟*

*حتى تفهمت الحقيقة الكاملة أن في كل العلاقات هناك شي اسمه “رصيد”
*فعلاقاتنا بالمحيطين بنا في معظم الأحيان مرهونة برصيد يتحدد حسب مكانة هذا الشخص..
*وكل ما كان هناك تعامل راق ومهذب ولائق فإنه يزيد من الرصيد. والعكس صحيح تماماً فكلما كان التعامل سيء وغير لائق ينقص الرصيد تدريجياً إلى أن يتلاشى ويصبح لا شيء.

ومع استغلال البعض لمحبتنا وتقديرنا وعطائنا واحترامنا لهم، تجدهم يتمادون بالتصرفات غير اللائقة وهم غير مدركين أنهم يسحبون من رصيدهم لدينا، ويعتقدون خطأً أن رصيد التسامح الذي لهم عندنا ممتد بلا نهاية ولا ينضب ولا ينتهي وانه حق مكتسب. وفِي حقيقة الأمر أن الرصيد بدأ بالتناقص تدريجياً وقد ينتهي ويصبح صفراً وتأتي اللحظة الحاسمة والفاصلة فنفقد القدرة على التحمل والاستمرار .

سيقاطعني البعض بقول أوافقهم به (هناك حالات استثنائية نقرر إعادة شحن الرصيد ونضطر ان نغفر لهم أخطاءهم وان نعيد ترميم العلاقات من جديد لأسباب مأخوذة بعين الاعتبار) كحال الزوج مع زوجته والزوجة مع زوجها فيقوم احدهما باعادة الشحن، ويتحمل الآخر بسبب الأبناء. وكحال الأخوة والأقارب بسبب صلة الرحم، وكحال الاصدقاء بسبب العشرة. أرد فأقول: أتفق تماماً معكم ولكن قد يفيد ذلك كثيراً في حالات كثيرة، فيقدر الطرق الثاني ما قدمه الطرف الأول ويتفانى بكل الطرق ليثبت انه كان اهلًا للثقة واهلاً للتسامح، فيعطي كما كان يأخد ويهتم بمن كان يهتم بِه ويحنو على من أحبه. وهنا فقط تستمر الحياة وتحلو وتطيب لحظاتها.

ولكن في حالات أخرى قد يكون من تسامحنا معهم ونفذ بالفعل رصيدهم مرة تلو المرة، و عاد الشخص مرة ثانية وثالثة بالتمادي فسيسحب آخر ما لديه من رصيد عندنا.. وهنا نكون قد فقدنا قدرتنا على التحمل!!! بعدها قد يتم قرار قطع العلاقة نهائياً ويتم اتخاذه بكل ثقة وبكل قوة وبدون تراجع أو تردد. فلا مجال للتمادي اكثر في مثل هذه العلاقات أياً كانت صفتها او قوتها.

وللمحافظة على علاقات متوازنة لا بد من إدراك الآتي:
– بعض العلاقات واجبة شرعاً ولا مجال لقطعها “ليس الواصل بالمكافئ”
– بعض العلاقات لا قيمة لطول مدتها عندما نتخذ قرار عدم الاستمرار فيها لأنها تسبب لنا الأذى “ولكن بالحسنى”
– العلاقة التي يكون فيها طرق أناني وطرف معطاء (طرف يودع رصيداً وطرف يسحبه كاملاً دون إيداع) لا تتسم بالتوازن على أية حال
– ليس من الحكمة أن نستمر في علاقة تستنفذ طاقتنا وتدمر طموحنا وتوترنا وتقضي على أحلامنا
– لا خير في علاقة تستنزفنا
– العلاقة التي يقدر فيها الطرف الآخر ما نقوم به لأجله قولاً وعملاً تستحق الاستثمار فيها لينمو الرصيد بطريقة متوازنة
– احترام طرفي العلاقة لبعضهما مؤشر جيد على القدرة على الاستمرار
– لا تقوم العلاقات الطبيعية على أسس أنانية ولكنها تقوم على التكامل والتعاون
– العطاء سعادة ولكنه إذا وضع في غير أهله فقدنا الكثير من بريق العلاقة السليمة

لنتذكر جيداً أنه كلما كثرت تجاربنا في الحياة، صغرت دائرة علاقاتنا بسبب النضج والوعي والتركيز على النوع بدلاً من الكم. وهذا ليس من باب التكبر ولكن لأن التجارب تمنح الإنسان معاييراً أكثر دقة لانتفاء الأشخاص وبالتالي قدرة كبيرة على التعامل الحسن.

#سفيربرس _ بقلم: د. إلهام التهامي

مدير عام مركز التعاون الخليجي للتدريب والاستشارات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *