وصـــيِّة جـَــسَدْ ـ بقلم : نســـرين جـــردي

#سفيربرس

ثمة خلل في رأسي ..قد يكون تشوهاً خلقياً لم يكتشفه الأطباء يوم وضعتني أمي.. هو شيء يجعلني لا أحب الأشياء التي يحبها كل الناس.
فحتى هذا اليوم لم أحب رائحة الزيتون ،ولا حتى الغار .
من الذي حكم على الأموات بأن يغتسلوا بصابون رائحته الغار ،وأن يلبسوا ثياباً فضفاضة مقاساتها كبيرة جداً فيبدون كأكياس الأسلحة المهربة؟؟.
لا شأن لي بتلك الروائح ولا حتى بتلك الأكياس البيضاء،فهم راضون بتلك العطور ..وأنا لي وصيتي ..فسجل عندك يا حبيبي :
عندما يرقد جسدي يا حبيبي لا أريد أحداً من حولي سواك ..لا رجال ولا نساء ولا حتى ندابات مأجورات..
لا أريد تلك المرأة المسنة التي تحاول أن تغسل جسدي ،فلا زال جسدي حريصاَ على ألا يراه أحد غيرك ..
ضع الأكياس الملونة بجانبي ..وافتح الماء على شعري الأسود وجسدي الأبيض برفق.. ثم ضع الشامبو من تلك العلبة الزهرية ..هي برائحة الفراولة التي تثيرك ..ثم ضع على شعري كريماً برائحة الكرز ،وسرحه بلطف أراك جيداً وأنت تستنشق رائحتي ..دع كل الوقت المتبقي لجسدي ولا بأس أن تختلس نظرةً لشعري وتقبله بين الحين والآخر .. فالوقت مفتوح أمامك لتغسل جسدي فلامس شعري كما تشاء.
في تلك العلبة الملونة كريماً برائحة عشب الليمون ..
ضع الكثير منه على جسدي وكرره مراراً ..ولا تنس أن تضع تحت إبطي الناعم كريماً برائحة الحرية ..وإياك أن تضع على جسدي طيوباً برائحة البخور ..أنت تعرف بأني لا أفضلها ..وضع طيوباً برائحة شوارع باريس المثيرة ..ولون أظافري باللون الأحمر..
أفضل أن يكون كفني ذا لون زهري فاتح ضيقاً على الخصر..ولك الحرية في أن يكون ضيقاَ من الأسفل أم لا ..ثم ألبسني حذاءً ذا كعب عال كالذي كنت سأرتديه في عيد ميلادي المؤجل دائماً ..وانثر علي جسدي كله العطور المثيرة والفاخرة ..إن كان الجو مثلجاً فلا تنس أن تضع على كتفي الفرو الأبيض وعندما تنتهي تأملني جيداً ولا تغار من أن يشاهدني أحداً فليس بالضرورة أن أقابل أحداً في السماء ..أنت فقط من يسمح له بأن يحملني إلى مخدعي الأخير ..ولا أريد أن ألمس شيئاً قبل أن يلامسني التراب سوى شامتيك المستلقيتين على خدك الأيمن ..
هذه وصيتي فافعل ما شئت …

#سفيربرس ـ بقلم : نســرين جـــردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *