تهمـــة التـــــوحّد.. بقلم : يســـرا حمــــيدان

#سفيربرس ـ الكويت

إنه تلميذٌ شقي جداً.. لا أعرف كيف اتعامل معه … إنه يقودني إلى الجنون.. لا يستطيع الجلوس على المقعد… انا عاجزة عن إكمال الدرس بوجوده.. وذهبت إلى الصف ثانية تشرح بالعصا لمن عصى عن الفهم والاستيعاب!

تمت دعوة الأم المسكينة! التي لا تجيد سوى لغة الصمت؛ لغة التربية هكذا أخبروها.
.. دخلت المدرسة بعيون طفلة خائفة .. . همست للباب (اللهم اجعله خيراً)

أشارت لها العاملة إلى غرفة صغيرة بنهاية الرواق فيها مكتب أزرق وعليه موظفة تبرُد اظافرها بمسن لايفارقها كل الوقت..

قالت لها ساخرة أنت أم فلان.. خضع صوت الأم نعم أنا هي..
ماذا فعل سيدتي؟! … ابنك مفصول لانريده بمدرستنا … إنه مزعج وكسول.. هو من أطفال التوحد لاشك. قالت الأم: ومالتوحد؟! ..بهتت الأخصائية وأخذت تستعيد بذاكرتها صفحات المجلة التي قرأت فيها هذا المقال…لتسعفها عبارة تستر جهلها فيما تقول، ثم تابعت إنه ولد فاشل.. لا ينفذ ماتريد المعلمة. اذهبي به إلى مدارس الاحتياجات الخاصة..

كان طفلاً نشيطاً و ذكياً، يقص على أقرانه حلما كان يريد أن يصيره حقيقة عندما يكبر.
كل يوم يأتي برسم عن مركبته الفضائية الخارقة، ووعد أصدقائه بالذهاب معه لرؤية القمر.. كان مركز اهتمام أصحابه لمخيلته الخصبة وقدرته على الرسم على سطور الدفتر بدلاً من النسخ والكتابة.

*هكذا تُحطم الأحلام أحبائي..

*هكذا تُنسف الأماني.. وتوأد الأجيال

وعلى يد بعض الناس تُبتر أنامل الطفولة.. وتُغتال البراعم قبل أن تزهر ربيعاً أجمل..

لك أن تتأمل كيف أصبح حال هذا الصغير وأمه وأسرته بعد هذا الحكم الجائر عليه…

لكل انسان طريقة لتحصيل رزقه وكذلك الأطفال لهم طريقتهم في اكتساب المعارف والعلوم، يختلفون كاختلاف أشكالهم وهنا يأتي دور المعلم المتمرس والمدرسة للتعامل الذكي مع كل متعلم للأخذ بيده ووضعه على جادة التحصيل والإنجاز والإبداع بأسلوب محبب لقلبه وعقله.

رحم الله عصراً كاد معلمنا الفاضل فيها أن يكون رسولاً.

# سفيربرس ـ بقلم : يسرا حميدان ـ الكويت

#التعامل_الاحترافي_مع_فرط_النشاط

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *