الوقوع في الحب أم الشعور في الحب؟.. ـ بقلم: الأستاذة فاتن نظام

#سفيربرس

تستوقفنى الأفكار، وتدفعنى لتأملها، خاصة التى تدور حول النفس الإنسانية وعلاقتها بالآخرين، و “التوافق العقلي والنفسي بين الرجل والمرأة ”

الناس في جميع أنحاء العالم يحبُّون. يغنُّون للحب ، يرقصون للحب، يؤلفون القصائد والقصص عن الحب. يتلون الخرافات والأساطير عن الحب. يتوقون للحب، و يعيشون للحب، يقتلون من أجل الحب، و يموتون من أجل الحب.

وتحت عنوان «الوقوع فى الحب والشعور بالحب» سأخبركم «يحتاج كل إنسان إلى الشعور بالحب وليس الوقوع فى الحب، أى ارتباط الحب بالعقل والعاطفة والإرادة، وإدراك أهميته فى نمو وتطور الشخصية وهذا النوع من الحب يحتاج إلى بذل الجهد والطاقة وإنشاء نظام معين من الطرف الآخر».

وبعد عدة ، من الدراسات على العشرات من الزوجات والأزواج لبحث ظاهرة «الحب الرومانسى الهوسى» و«الحب الرومانسى المتجدد»، وكانت النتائج أن متوسط الحب الرومانسى الهوسى قرابة عامين، ويستمر الحب المتجدد فترة أطول قليلا، ثم تبدأ عملية الهبوط إلى أرض الواقع ورؤية بعض الصفات الشخصية التى تعد عيوبا بالنسبة للطرف الآخر، وأن يلاحظ كل طرف بعض السلوكيات التى تسبب الضيق والغضب للطرف الآخر، ويبدأ فى سؤال نفسه؟ ألم نكن نرى مثل هذه العيوب من قبل؟ هل كان ما أشعر به حبا حقيقيا يحتوى الأمان والطمأنينة والثقة والصدق مع الذات قبل الآخر، والإخلاص له، أم أنه حب زائف مملوء بالأنانية والصراع والسعى للامتلاك والسيطرة والقهر؟

ولذلك يسمى هذا النوع من الحب «الحب الهوسى» وفيه لا يرى الشخص العيوب فى الطرف الآخر أو يحسب العواقب لهذا النوع من الحب، وذلك لأن هذا النوع من الحب يعطى الإحساس الخادع والتصديق داخل نفسه بأنه يمكنه أن يتغلب على أى مشكلة يواجهها فى الطرف الآخر، ويكون هذا الشعور خياليا وليس واقعيا، ولذلك تبدأ الصراعات فى إثبات الذات، وتتغلب مشاعر الأنانية وإثارة العديد من المتاعب والمشكلات للجميع.

وعندما يبدأ الشعور الكاذب فى التلاشى وتظهر الأفكار والسلوكيات والرغبات لكلا الطرفين، تنتهى الصراعات بالتعايش فى حياة بائسة من أجل أمور تجبر كلا الطرفين على الاستمرار فى مثل هذه الحياة أو الطلاق.

و هذا النوع من الحب الرومانسى الهوسى صوته دائما مرتفع وصاخب، حتى إن صفحات التواصل الاجتماعى تحتفى به والدراما والسينما تقدمه على أساس أنه شعور أصيل، مع أنه ليس حبا أصيلا بل هو نوع من الاستعراض، متغافلين عن الرغبة الحقيقية المتمثلة فى الشعور بالحب، لأنه أصل البقاء الذى يجب البحث عنه.

كيف يكون الدماغ في حالة الحب ؟

ولكن الحب ليس دائمًا تجربة سعيدة. في دراسة عن طلاّب الجامِعات، سألُوا الكثير من الأسئِلة عن الحب، ولكنّ أكثر سؤالين استوقفاني “هل سبق لك أن تمَّ رفضُك من قبل شخص كنت تحبُّه حقًّا؟” والسؤال الثاني هو، “هل سبق لك أن هجرت شخصاً أحبّك بحق؟” وتقريبا 95 في المئة من الرجال والنّساء على حد سواء قالوا نعم. تقريبا لا أحد يخرُج من الحب على قيد الحياة.

الدراسة الأولى كانت لناس كانوا سعداء في الحب قد تم نشرها على نطاق واسع، لذا سأقول القليل جدا عنها. وجدنا النشاط في مصنع صغير بالقرب من قاعدة الدماغ تدعى المنطقة الغشائية البطنية. هناك نشاط بعض الخلايا تسمَّى خلايا ابنتنج. في الواقع هذه الخلايا تصنع الدوبامين ، وهي مادة منبهة طبيعية، وتنشرها في الكثير من مناطق الدماغ. والواقع أن هذا الجزء، VTA ، هو جزء من نظام المكافأة للدماغ. انها وسيلة تحت قيادة عملية التفكير المعرفي. انها تحت مشاعركم. إنّها جزء من ما نسميه اللّب الزاحف للدماغ، مرتبط بالرغبة ، والدافع، مع التركيز و الشغف. في الواقع ، نفس المنطقة في الدماغ حيث وجدنا النشاط تصبح نشطة أيضا عندما ذروة الشعور الناتجة عن الكوكايين.

ولكن الحب الرومانسي هو أعلى بكثير من مجرد ذروة الكوكايين – على الأقل أنت يمكن أن تُقلع عن الكوكايين. الحبّ الرّومانسي هاجس. يتملكك. تفقد شعورك بالذّات. لا تستطيع التوقف عن التفكير بالشخص الآخر. شخص ما يخيِّم في رأسِك. شاعر ياباني من القرن الثامن يصفه بالقول، “شوقي ليس له وقت ليتوقف”. الحب متوحش. والهاجس يصبح أشد عندما ترفض.

أما الأشخاص التي تم هجرهم في الواقع ، وجدنا النشاط في ثلاث مناطق في الدماغ. وجدنا النشاط في منطقة المخ، بالضبط في نفس المنطقة من الدماغ ترتبط بشدة بالحب الرومانسي. لسوء الحظ. كما تعلمون ، عندما تهجرون، الشيء الوحيد الذي تحب القيام به هو مجرد نسيان هذا الكائن البشري، ثم الاستمرار بالحياة، ولكن لا ، أنت تحبهم أكثر. وبالفعل ، ونحن الآن نعرف لماذا. بعد 2000 سنة ، يمكن لنا أن نفسر هذا في الدماغ. ذاك النظام في الدماغ ، نظام للمكافآت للرغبة ، للتحفيز ، للتوق ، للتركيز، يصبح أكثر نشاطا عندما لا يمكنك ان تحصل على ما تريد. في هذه الحالة ، أعظم جائزة في الحياة: شريك مناسب للتزاوج.

و النشاط في منطقة المخ المرتبطة ارتباط عميق بشخص آخر. لا عجب أنّ الناس يعانُون في جميع أنحاء العالم وليس لدينا الكثير من جرائم العشق. عندما يتم رفضُك في الحب، لن تغمر فقط بمشاعر الحب الرومانسية، ولكنك ستشعر بتعلُّقٍ عميق بهذا الفرد. وعلاوة على ذلك ، دائرة المكافأة في الدماغ تعمل، و تشعر بطاقة مكثفة ، وتركيز عميق، دافع شديد واستعداد عالي للمخاطرة بكل شيء للفوز بالجائزة الكبرى في الحياة.

و أنّ ما تعلمته “انا فكرت ان الحب الرومانسي هو الدافع ، الدافع الأساسي للتزاوج. لم يكن الدافع الجنسي – الدافع الجنسي ياخذك الى هناك لتبحث عن مجموعة واسعة من الشركاء.لكن الحبّ الرومانسي يمكنك من التركيز على ما تبذله من طاقة .
” انا أعتقد بأنّ الحب الرومانسي هو إدمان: إدمان رائع تمامًا عندما تسير الأمور على ما يرام، وإدمان مروِّع تماما عندما تسوء الامور.

وبالنهاية عن موضوع الانجذاب، والتي قد تدوم لثانيةٍ واحدة فقط، لكنها جاذبية أكيدة، وهي إما في نفس هذه المنطقة في الدماغ ، نظام المكافأة، أو أنّ المواد الكيميائية لنِظام المُكافأة . يمكن أن تكون وأعتقد أن هذا هو الأصل حقا لما نسميه أنا و أنت ، “الحب من النظرة الأولى ”
الأيام تتشابه بصفاتها ولكنها تختلف من شخص لآخر بتجلي المشاعر …
من ملك في روحه الحب والطيبة والود …
المحبة هبة الخالق المحب الودود
كل أوقاتكم حب وأمل وألق ..لنزين أرواحنا وأفكارنا بورود الحب لأنفسنا للكون للعطايا ..
لكم مني كل الحب والتقدير والاحترام .
تحياتي لكم.

#سفيربرس ـ بقلم:  الأستاذة فاتن نظام

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. سلمت بنانك دكتورة نظام لكم تحياتنا بدوام قلمكم وافكاركم الناهضة بالمجتمع لسمو الأنسانية وتهذيب الأخلاق نعم فالمحبة هي الألفة ورفع الكلفة ..💐

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *