“هـــل لـــديك نمـــــط؟” ـ بقلم : د . يســرى المـــصري

#سفيربرس

تجد نفسك وسط سيل من النظريات المادية والروحانية والادارية وأنظمة الحكم والسلطة ؟ ألا يحق لنا أن نفكر في نمط خاص يليق بنا وبأعرافنا وتقاليدنا لاسيما وأننا خرجنا من معارك عاتية هدمت الكثير من قناعاتنا التي كانت تضع الأعراف والقيم في المرتبة الأولى ثم بدأت سلسلة طويلة من الانزياحات المجتمعية تارة بفعل تيارات من الشرق وأخرى بسبب تيارات من الغرب حتى بدأنا نفقد هويتنا واليوم نريد في البناء الجديد لمجتمعنا أن نضع الأخلاق جنبا الى جنب مع كل خطوة وكل اعمار وكل ادارة وكل سلطة ودعونا نتأمل ماذا سيحدث هل يمكن أن تكون الادارة بالقيم والاخلاق حلا مبتكرا لما نمر به من سقوط ومن هدم فكري ومجتمعي وأخلاقي وسياسي؟
لننظر تارة باتجاه الغرب وأخرى باتجاه الشرق سنرى أن الغرب في حالة صعود أخلاقي والشرق في حالة سقوط وتردي حتى أصبحنا بعيدين عن قيم ما يسمى بالجاهلية من كرم وشجاعة وايثار وحكمة فكيف بنا بأخلاق الحضارة العربية التي أضاءت منارة للأمم وكيف بنا ونحن نحث الخطوات نحو القرن الثاني والعشرين ؟!
تقر الاديان السماوية بوحدة الاصل البشري من آدم وحواء أي أن الناس جميعا من أسرة واحدة وهم أخوة وهذا يقتضي محبة أحدهم للآخر في امور الخير وعدم القبول بظلم الإنسان لأخيه الإنسان من منطلق حقوق الاخوة الإنسانية وبالاستناد الى الاديان التي اكدت هذا الحق والأخلاق الفاضلة التي قامت على اساسها المجتمعات الإنسانية.
وما يؤكد التفاؤل بنجاح نشر تعاليم ادارة الأخلاق وإعادة احياؤها في مجتمعنا وفي حياتنا وبين شبابنا أن الاخلاق فطرة في الانسان وسرا كانت أم علنا موجودة في بُنية النفس وهي صفات أصيلة بالبشر ولا خلاف أن تقول وأن تسمع من يحب العدل ومن يحب الرحمة ومن يحب الإنصاف ومن يحب إغاثة الملهوف. اذن أين المشكلة ؟!
كما ترى .. الاخلاق سهلة وسلسة بالحديث مادامت لا تقرب لمصلحتك وضميرك. لكن التحدي الحقيق عندما تكون أنت على المحك فأن تحب العدل شيء وأن تكون عادلاً شيءُ آخر أن تحب العدل هذا فطرةٌ وليست مكتسبة إنما هي فطرية أما أن تكون عادلاً هذه صبغة وتربية وإدارة.
ان ما أتمناه أن يدرك كل شخص أنه قيمة بحد ذاته وأنه قادر على أن يدير دفة الحياة بالاتجاه الصحيح ويحدث التغيير الذي يتمناه في حياة آمنة خالية من الحروب والدسائس والمؤامرات نعم كل الذين أحدثوا انجازات هامة في الحياة كانوا بشرا عاديين لكن الارادة والظروف ساعدتهم على احداث التغيير بدءا من مخترع المصباح الكهربائي ومرورا بمكتشف الموجات الصوتية وانتهاءا بمن يؤسس لشبكة الانترنيت والمواقع الاجتماعية واليوم أنت مدعو لتكون عامودا من نور يضيء الحياة لنفسه وللآخرين دون أن يشعل النيران في العالم انها الأخلاق أولا والأخلاق أخيرا هي من ستحدث هذا الفرق .

#سفيربرس  ـ بقلم : د . يســرى المـــصري

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *