إعلان
إعلان

من الحسكة إلى الأمل… حين لا تتوقف الحياة.. بقلم : د. عطية العلي

#سفيربرس _الكويت

إعلان

كثيراً ما يفاجئنا الواقع بأن الحياة لا تسير دائماً في الطرق أو الاتجاهات التي رسمناها لها، لكنها مع ذلك لا تتوقف. فقد يتعثر حلم، وتتأخر فرصة، ويغلق باب، ثم يكتشف الإنسان أن أمامه أبواباً أخرى لم يكن يلتفت إليها.

قبل أيام، وقعت على مشهد بسيط في ظاهره، عميق في دلالته: مجموعة من الشباب في مدينة الحسكة، خريجو جامعات في تخصصات مختلفة؛ من المكتبات، والحقوق، والأدب العربي، يعملون في ورشة بناء. بعضهم صبّاغ، وبعضهم بنّاء، وآخرون في أعمال ميدانية شاقة لا تمتّ إلى تخصصاتهم بصلة مباشرة.

قد يراه البعض تناقضاً بين الشهادة والعمل، لكنه في حقيقته شهادة مختلفة تماماً؛ شهادة على الإصرار، وعلى رفض الاستسلام، وعلى أن الإنسان يمكن أن يُهزم في الوظيفة، لكنه لا يُهزم في الحياة.

هؤلاء لم يقفوا عند عتبة “لم نجد العمل المناسب”، بل عبروا إلى مساحة أوسع اسمها: “لن نتوقف”، وهنا تكمن القيمة الحقيقية.

إن أخطر ما يواجه الإنسان ليس أن يعمل في غير مجاله، بل أن يتوقف لأنه لم يجد المجال الذي يحلم به، فالحياة لا تمنحنا دائماً الطريق الذي نريده، لكنها تمنحنا دائماً طريقاً لنمضي فيه، إن نحن أردنا أن نمشي.

وقد قيل: حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب، وهي ليست مجرد عبارة تحفيزية، بل خلاصة تجربة طويلة مع الحياة؛ فحين يحب الإنسان ما بين يديه، يتحول العمل من عبء إلى بداية طريق، ومن اضطرار إلى صناعة فرصة.

وفي كثير من الأحيان، لا تبدأ البدايات من القمة، بل من أرض صلبة، قد لا تشبه الأحلام، لكنها تقود إليها، فكم من بداية بدت صغيرة، ثم كبرت حتى صارت قصة نجاح تُروى.

وكم من إنسان ظن أن تأخر الفرصة يعني ضياعها، فإذا بها تأتيه من طريق لم يكن في حسبانه.

إن البداية الصعبة ليست نهاية الطريق، بل قد تكون أول خطوة في طريق مختلف، طريق لا يُبنى على المثاليات، بل على الصبر والعمل والتدرج.

ولهذا، لا ينبغي للإنسان أن يستهين بأي عمل شريف، ولا أن يربط كرامته بعنوان وظيفته، بل بما يقدمه من جهد، وما يصنعه من أثر.

فالقيمة الحقيقية ليست في التخصص فقط، بل في القدرة على تحويل الواقع إلى فرصة.
ولعل هذا المشهد من شباب الحسكة يرسل رسالة واضحة لكل شاب:
ليس المهم أين بدأت، بل المهم ألا تتوقف.

فقد تبدأ من مكان لا يشبه أحلامك، لكنك قد تصل منه إلى مكان لم تكن تتخيله، وما بين البداية والغاية، هناك طريق اسمه: العمل، والصبر، والإصرار.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة ثابتة: أن من يرفض الاستسلام، يكتب مستقبله خطوة خطوة… حتى لو بدأ من مكان بعيد عن أحلامه.

#سفيربرس _بقلم : د. عطية العلي _الكويت

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *