كتبت وسام عباس ..إنني في هذا العام أستحي..

#سفيربرس

في كلِّ عام ٍ كنتُ أُقدمُ لهَا المعايدة على طريقتي الخاصة و لكنني في هذا العام أَستحي …

نعم إنني أَستحي .. فكيفَ لي أَن أَقفَ أمام خالِقَتي ..
و ماذا أَقول ؟
إنني و ببساطة لم أدرك في أيِّ عام ٍ فائت منذ أَن فصلني الله من روحها حجم قدرتها و تحملها و فضلها ..

و منذ بداية هذا العام و انا أُراقبُ نَفْسي … إنني أحملُ ملعقة الطعام كما علمتني هي .. و أمسك القلم بطريقتها … ولازلت حتى اللحظة أستخدمُ مفرداتها في التعبير على مدار كل يوم .. إنني و بدون أن أشعر أحتفظ بملفات دروسها في عقلي و أنفذ ما علمتني إياهُ عبر سنوات تربيتها لي في كلِّ موقف ٍ يواجهني .. أحداقُها و حركات يديها مطبوعة في ذاكرتي … و رائحتها لصيقةٌ بروحي و جسدي ..

مرت الساعاتُ الأُولى من هذا اليوم على موسيقى ( أمي يا ملاكي) على الإذاعات و شاشات التلفزة و لكنني حتى اللحظة لم أُحادثها و لم أُهاتفها …

ليست بقربي و لكنها أقربُ من حبلِ الوريد .. ولازالت يَدُها تُداعبُ خديَ الغَض و تمسحُ شَعري …

ثلاثونَ عاماً مرَّت منذ أن أبصرتْ عينايَ وَجهها لأولِ مرّة ..

ثلاثونَ عاماً ولا تزالُ تناديني يا طفلتي .. و لكنني احتجتُ ثلاثينَ عاماً لأدركَ حجمَها في حياتي …

بَدَت كلماتي و كأنّها تائهةٌ و حائرةٌ في فمي مع أنني أعلمُ أنها تُمسِكُ هاتفها منذ الصباح و تنتظر مكالمتي و تنظرُ إلى باب دارها منتظرةً إيايَ لأطرُقهُ و أدخل فهذا يومُ عيدِ الأم و قد اعتادت هي في هذا اليوم ِ على ذلك … و لكن ما يجري في هذا العام لايشبه عاماً آخر ..

فطفلتُها يبدو أنها نَضَجتْ و أدركتْ بعد أن خَاضَت في صِرَاعِ الحياةِ و متاعبها أنَّ الأم امرأةٌ لا تشبهُ أيَّ شيءٍ آخر في هذا الوجود .. بل و أكثر … إنها لا تشبهُ الوجودَ كلّه لأنها ببساطة تختصرهُ كله ..

و هكذا .. و كلما أدركتُ ذلك كلما تاهت كلماتي .. وزاد حيائي في يوم عيدها أكثر ..

لقد شاءَ الله مشيئتهُ منذ بداية خَلقه … لن يكون الإنسانُ خالداً على الأرض ولكنّه سيبقى موجوداً عليها بالتكاثر .. و كانت معجزته الأقوى بعد مشيئته ( الأم )

المخلوقةُ الفانيةُ مع الزمن و الخَالقةُ و الباقيةُ إلى الأبد في صنيعِها لشخصيةِ أطفالها و تربيتها لهم جيلاً بعد جيل …

صَنَعتُ فطوري على طريقتها و جلستُ أتناولهُ و أنا أنظرُ إلى الساعةِ في يَدي و إنني أعلمُ أنّ قلبها يُخبرها أيَّما ساعةٍ أكلت و أيَّما ساعةٍ تعبت و أيَّما ساعةٍ مرضت و أيَّما ساعةٍ أنا بحاجتها..

ماذا أقولُ لها .؟

فهل كلماتٍ من قبيل كل عام و أنتي الباقية … كل عام و أنتي الخالدة .. كل عام و أنتي بقلبي و فكري تعيشينَ بدونِ أن أشعر و تتحكمين بحاضِرِي و غَدِي … كل عام يَزيدُ كلُّ نَفَسٍ أَخَذتُهُ مِن رئَتَيكِ قوةً في صدري .. كل عام و لك الحب يا حبيبتي الأولى و الأخيرة انتي …

هل كلماتٍ من هذا القبيل تكفي ؟؟؟

أقوال

* ليس في العالم وسادة أنعم من حضن الأم (وليم شكسبير)

* قلب الأم مدرسة الطفل ( بيتشر)

* مستقبل الطفل صنع أمه (نابليون بونابرت)

* من روائع خلق الله قلب الأم ( أندريه غريتري)

* أعظم كتاب قرأته : أمي ( ابراهام لنكولن)

# سفيربرس – بقلم : وسام عباس..

21 آذار.. دمشق.. 2020 م

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *