كتب الإعلامي عدي سلطان …….. شيزوفرينا المسؤولية وعقدة النقص

#سفيربرس

عودتني طبيعة عملي بأن ألتقي بالكثير من الناس، وزيارة الكثير من المؤسسات والوزارات والجهات العامة، وترجع بي الذاكرة إلى زيارة عمل قمت بها لأحد المسؤولين من المراتب العليا، وطلبت منه إجراء جولة داخل مؤسسته وفقاً لمقتضيات العمل، كان لطيفاً مبتسماً أثناء وجوده في المكتب، وبمجرد بدء الجولة في أنحاء المؤسسة لاحظت تغير ملامح وجهه إلى عبوس ونظرات استحقار للعاملين في تلك المؤسسة، وكنا نمشي وكأننا في استعراض عسكري، يرافقنا اثنان من (البودي غارد)، لا عمل لهم سوى توجيه نظرات التأنيب للعاملين وكأنهم (من المحكومين بجناية أو جرم شائن)، ويا ويل اللي يقصر بمراسم التبجيل والتذلل ..وكأن فرعون يمشي في ارض مصر مختالا فخورا!!
وهنا يقول أحد المفكرين “إن تحدي القيادة هي أن تكون قويّا لا فظّا، لطيفا لا ضعيفًا، جريئا لا مُستأسدًا، رصينا لا خاملا، متواضعًا لا خجولا، فخورا لا متغطرسًا، وأن يكون لديك روح الدعابة لا الحماقة.”، ذلك هو القيادي الناجح في إدارة مؤسسته وفريقه، ولا شكّ أن الإدارة الجيدة هي ركيزة المؤسسات الناجحة في حين أن الإدارة السيئة تقوض أركان نجاح أي مؤسسة وتعرقل تقدمها، غطرسة وتكبر المسؤول الفاشل من أهم مظاهر الإدارة السيئة التي تضر بالمرؤوسين وتعيق الأداء الفعال للمؤسسة وتؤثر سلبا على قدرة فريق العمل على الانسجام معًا.
ربما يظن بعض الحمقى ممن تقلدوا المناصب (بشكل طارئ)، بأن هذا الكلام “ما يطعمي خبز” ، لكن العاملين في مؤسساتنا ليسوا معنيين بطبائع المدير أو هوسه بالانضباط والصرامة والجديّة التي هي أولى بالقادة العسكريين وليس بمدير مؤسسة مدنية، خصوصاً إذا كانت المؤسسة حكومية والمدير العام مجرد موظف فيها، وليست مؤسسة خاصة أو مزرعة مملوكة له.

كما أن ضغوطه النفسية وإعاقاته الذهنية لا يُعدّ مبرراً لتعجرفه، وليس ذنب أولئك الذين يعملون بجد ليجنوا الثمار وينالوا التكريم الذي استحقوه على الجهد الذي بذلوه طيلة العام، على أمل أن يعودوا إلى بيوتهم بصورة جميلة عن مؤسساتهم .
وليت الأمر اقتصر على سوء التعامل مع الموظفين، إذ هناك ومسؤولون ومديرون يسيئون للناس ويؤذون الشعور العام بتصرفاتهم وتصريحاتهم المستفزة (لعن الله فيروس الكورونا، لكنني مدين له بعض الشيْ، فقد كشف الكثير من مواطن الخلل والفساد هذه الأيام)، والشاطر اللي بده يبيع وطنيات وعامل حال (سبع البرمبو)، وهو يعلن تطبيقه المطلق للإجراءات الاحترازية تطبيقاً للقرارات الحكومية.
وأقول لمثل هؤلاء: (يا حبوب …نحنا قلنالك كافح الفيروس.. بس لا تعطل مصالح الناس! وإذا مو قادر تعمل شي خليك بمكتبك ، بس مشان الله لا تبيعنا وطنيات ..لأن آخر همك مكافحة الفيروس!!، جاي تعرج بحارة المكرسحين!!!
ومن الواضح أن هذا النوع من المسؤولين الحمقى لا يساعد في بناء بيئة عمل إيجابية وخلاقة، وفي الدول المتحضّرة يسارع المسؤول الذي يخطئ، أو تخطئ المؤسسة التي يديرها، إلى تقديم استقالته، أو تقديم اعتذار أمام الملأ، وبعضهم لا يستطيع تحمل الشعور بالذنب فيُقدم على الانتحار.
وبالطبع نحن لا نمتلك ثقافة الاعتذار، ولا ثقافة الاستقالة بسبب الأخطاء، لكن مثلما هناك دورات تعطى للموظفين في فن التعامل مع الجمهور، فمن المهم أن تعطى دورات مشابهة للمسؤولين، إذ لم أسمع عن مسؤولين التحقوا بدورة تعليم فن التعامل مع الموظفين وفن التعامل مع المستويات الإدارية.

وهنا أقول بأنه ليس من المقبول أن ينتقد بعض الفشلة من المسؤولين أداء المستويات الإدارية الأدنى(ولا مجال للتعميم) من دون أن يكلّف نفسه عناء الأسباب التي دعته للنقد غير البناء، وربما عليه أن يعالج نفسه أولاً من داء الشيزوفرينيا المزمن وهو الأكثر خطراً من كورونا، فالإدارة العامة ليست مشاريع وتطويراً واجتماعات وحسب، وإنما يضاف إليها انتقاء النقد بعناية، وتقديم حلول جدية ..وليس فقط إعطاء التوجيهات، وقد وصف السيد الرئيس هؤلاء المسؤولين الفاشلين بأنهم “يعتقدون أنهم مهمون ولكنهم بلا قيمة في الحقيقة، هؤلاء الأشخاص يستحقون الشفقة لأنهم مجرد أشخاص مرضى نفسيين مصابين بكل أنواع عقد النقص، وهم هامشيون يشعرون أنهم بلا قيمة ولا وزن ويعوضون هذا النقص من خلال هذه المظاهر والإساءة للمواطنين».

# سفيربرس _بقلم:  الإعلامي عدي سلطان
التلفزيون العربي السوري
دمشق 21-3-2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *