الشمال السوري والمنطقة الآمنة .. من محظور إلى مُتاح

#سفيربرس

نقلاً عن ماجاء في موقع “البشاير” الإلكتروني، ومع توسَّع رقعة إنتشار فيروس كورونا التاجي، حول العالم، شكل الأمر صدمة للأقطاب السياسية الكبرى العالمية لجهة الجمود السياسي، وفي الوقت ذاته لم يعق هذا الأمر النظام التركي من إستثمار حالة الفوضى التي يعيشها العالم لإعادة التخطيط لإحياء ملفات كان من المفروض أنها إنتهت، كمسألة “المنطقة الآمنة “في الشمال السوري” على سبيل المثال.
ويبدو أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يهتم كثيراً بموضوع فيروس كورونا المستجد على الرغم من عدد الإصابات في بلده ناهز الألف إصابة حتى الآن، وما يؤكد ذلك عملية “بركان الغضب” الليبية التي أطلقتها حكومة الوفاق بقيادة فائز السراج على أحياء العاصمة طرابلس، ضد قوات المشير خليفة حفتر، وذلك بمساعدة تركية علنية واضحة.
أما في سوريا، على الرغم من أن هناك هدوء حذر على جبهة الشمال السوري، قبيل فيروس كورونا، نتيجة الاتفاق بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان حول إيقاف إطلاق النار في مناطق خفض التصعيد، وإنقلاب التنظيمات الراديكالية على الحليف التركي “ظاهرياً” خاصة في مسألة فتح طريق حلب – اللاذقية الدولي “إم -4″، حيث قامت الفصائل بتفجير الجسر الواصل إليه في منطقة قريبة من جسر الشغور، وقبلها في ناحية محمبل بريف إدلب.
هذا الأمر وبتحليل بسيط، قد يكون للنظام التركي دوراً فيه، إذ أن فتح الطرق الدولية سواء حلب – دمشق وحلب – اللاذقية سيمنح راحة لسوريا ولعدو تركيا الأول “الرئيس بشار الأسد” هامشاً يستطيع التحرك فيه لإستكمال العمليات العسكرية وتحرير كامل ريف إدلب.
إلى ذلك، يبدو أن الموقف الروسي يتماهى إلى حد ما مع الموقف التركي لجهة القبول بما تريده أنقرة كإنشاء منطقة آمنة لكن هذه المرة بتفاهم وموافقة دولية وإقليمية لا بتصرف تركي منفرد، وهذا يتحقق إلى حد ما إذا أطلقت تركيا عملية عسكرية جديدة أو إستكملت عمليتها المتوقفة حالياً “درع الربيع” في الشمال السوري وسط إنشغال العالم بموضوع فيروس كورونا، إذ أن الجميع يعلم أن سوريا لا تستطيع مقارعة النظام التركي لولا الجهود الروسية والدعم الروسي المقدم لها، فلن تستطيع القوات السورية مقاومة القوات التركية بمساعدة فصائل متعددة أثبتت نجاعتها في المعارك الأخيرة، فمن مصلحة الأسد الحفاظ على علاقته مع الإتحاد الروسي إن أراد الحفاظ على ما تبقى من سوريا.
الأمر الآخر، لم يقتصر الدور الروسي في سوريا على الناحية العسكرية فقط، بل كان أيضاً لجهة الإستثمارات وتحسين الوضع الاقتصادي أيضاً، فمع بروز مشاريع على مستويات مختلفة، أثبتت سوريا في هذا النقطة عدم جديتها في إيفاء تعهداتها في هذا الأمر بحجة الواقع الاقتصادي نتيجة الحرب عليها، لكن هذا لا يمنع إعطاء مواعيد لتنفيذ إلتزاماتها ودفع مستحقاتها للمستثمرين الروس، وهذا الأمر على المدى المنظور سيقلق روسيا، وقد تعتبر أن إنخراطها في سوريا أمر غير موفق إذا ما فقدت الثقة بها، وإن أرادت سوريا الحفاظ على ما تم إنجازه طيلة السنوات الماضية عليها أن تؤكد للدولة الروسية أنها ستنفذ كل ما يتوجب عليها القيام به لتستعيد تلك الثقة، وإلا سيكون أردوغان قد إستفاد من هذا الأمر وحقق ما عجز عنه طيلة السنوات الماضية، من هنا يبدو أن أنقرة على علم بتفاصيل هذه الخلافات وإن لم تكن ظاهرة للعيان، ويبدو جليّاً أنها عملت على إستتثمارها بما يخدم مصالحها، فالإستقواء التركي هنا نتيجة هذه الأمور، ولذلك تتحرك بوضع الواثق من تحقيق النتائج، لأنها تأمل أن ينتهي هذا التحالف بين الروس والسوريين، الأمر الذي أعطاها هامش قوة للتنفيذ بدل الكلام على عكس ما كانت تقوم به في السابق.
ومن هنا فإنَّ جبهة الشمال السوري، ساكنة لكنها قد تنفجر في أي لحظة، وقد تخسر سوريا ما أنجزته، وهنا روسيا ستميل بإتجاه الأقوى، لا بل قد تسهل للنظام التركي مسألة إقامة المنطقة الآمنة دون حدوث معارك أو إقتتال، وما يؤكد ذلك أن تركيا تستمر في دعمها للفصائل الراديكالية لجهة عدم فصلها الإرهابيين عن المعتدلين منهم لغاية الآن، فالموضوع بيد سوريا إن أرادت إعادة الثقة مع روسيا عليها المحاربة لأن تطمئن هذا الحليف الذي وضعها على دفة الأمان، قبل أن يقع المحظور، وهذه الرسالة التحذيرية الأولى لسوريا كي تعيد ترتيب أولوياتها أو ستكون الغلبة لتركيا بحسب المؤشرات الأخيرة.

#سفيربرس _ البشاير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *