كتبت سعاد زاهر … تنافس على الحياة… مجرد لعبة !

#سفيربرس

هكذا ببساطة متناهية، دخلت في الحالة…
وبت أعتبر الأمر مجرد لعبة، ببساطة إنها إحدى حيل الحياة التي اعتدناها خلال السنوات العشر الأخيرة، بهدف البقاء مسيطرين على تفاصيل حياتنا..
اللعبة الاولى: اعتبر أن ما أقو م به مجرد دور قصير في الحياة سينتهي قريبا، أحاول أن أستغل الوقت بأشكال شتى..ما أن أنتهي من أشغالي من كتابة وقراءة، وترتيب المنزل…،حتى أنهي ليالي الحظر باكراً..يشبه الأمر حين فقدت منزلي قبل عشر سنوات مع كل ما أملكه، بما في ذلك أرشيفي، وكل ما اجتهدت سنوات طويلة للحصول عليه، عبر سهر الليالي والعمل بلا توقف..!
إنها تداعيات البقاء في المنزل..لا أتركها تتملكني أغادرها سريعاً…!
وأعود لفكرة كيف أنهي الحظر باكراً..؟!
قبل أن تستوطن بي الأفكار والمونولوجات الداخلية، وما أن تغادرني الكهرباء في الثامنة والنصف، حتى أكون قد استلقيت على البساط الكهربائي، تاركة غرفة النوم فارغة، إلا من بردها الذي على وشك ان يفارقنا مع نسمات باتت تبدو عليلة وأنا أتابعها من شباك نافذة المطبخ.
نافذتي المتعبة فقد ملأتها أوعية ترابية، أجرب فيها زراعة كل ماتقع عليه يداي، من بذور باتت جاهزة للزراعة ( هي اللعبة الثانية)، بذور تفاح، ليمون، جذور الجزر، وبذور فليلفة بأنواعها حراة وحلوة..حمراء وخضراء..ونعنع وبقدونس وبصل وبطاطا…
كل يوم اتطلع اليها لا أرى أي عرق أخضر…!
حتى إن الجزرة الوحيدة التي زرعتها لأتدرب بها، يبس غصنها الرقيق، بعد فترة من نموه، لست أدري هل لأنني وضعته في العتمة، او لأنني رويته كثيراً..؟!!
تداركاً لخطئي سارعت إلى وضعه على حافة النافذة..ويوم اثر آخر تتكدس (الأصص) حتى بت أشعر أنني بانتظار مهرجان زراعي..
اليوم حين استيقظت وما أن أصبح فنجان قهوتي جاهزاً..
حتى جلست على المنضدة الصغيرة قرب النافذة، أرقب شتلاتي، ثم قررت ان اتناساها لربما تحتاج إلى صبر ..!
انصرفت يدي لمهاتفة سريعة( هي اللعبة الثالثة) ، أو جولة صباحية أتعمدها صباح كل يوم، سرعان ماعدت إلى نافذتي أراقب الطيور لا أعرف ما هو نوعها ، ربما عصافير الدوري فهي الاكثر انتشاراً..تزقزق يومياً منذ الصباح الباكر..ولا يختفي صوتها إلا عندما تبدأ الشمس بالانحسار،أقفل النافذة…أعود الى لعبتي الأولى ..وأسارع الى فراشي..قبل أن تهاجمني أية هواجس او أفكار ليلة.. دون ان أنسى اغلاق جميع هواتفي..!

#سفيربرس _ بقلم  : سعاد زاهر 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *