ومضات إيجابية ـ النسيان والسلوان ـ .. مع الأستاذه غالية اسعيد

#سفيربرس

ومضات إيجابية ـ النسيان والسلوان ـ .. مع الأستاذه غالية اسعيد ـ الحلقة التاسعة عشر

وكم من أيام وليالٍ مرت بوحدة صامتة، قاتلة، مخيفة كشبح أسود يطاردك في عتمة الحياة، تلك حال من لا يستطيع النسيان، من كان عالقاً بين الماضي والحاضر، فلا هو يستطيع العودة ولا هو يستطيع القدوم، وعن رحلة الزمن تلك سأحدثك..
النسيان هو نعمة من الله تعالى، وهو شكل من أشكال الحرية، فلولا نسياننا لمواقف أزعجتنا أو سبّبت لنا مشاكل في حياتنا، ولولا نسياننا لأشخاص آذونا لما تمكّنا من الاستمرار بالحياة، وما النسيان سوى قلب صفحة من كتاب العمر..
قد يبدو الأمر سهلاً، لكن ما دمت لا تستطيع إقتلاع تلك الصفحة من سجل أيامك، ستظل تعثر عليها بين كل فصل من فصول حياتك.
يتحول الإنسان مع تعاقب الفجائع وتسابق الأحزان إلى شخصية تجعل من النسيان خلطة سرية لبناء قوام المثابرة وهزم الثبور وإعلان النصر على الألم والظفر بالنجاة من متاهات السوء.
وتبقى الأيام كفيلة على النسيان، ولكن نسيان الشخص الذي جرح مشاعرنا ليس بالسهل بل يصل إلى الأمر المستحيل، فلعله لعمق الأثر والجرح أو من شدة الحب لهذا الشخص الذي قام بجرحنا، لا نستطيع نسيانه وللأسف، والذي كنا لا نتوقع منه هذا إطلاقاً فالصدمة تتماشى مع ارتفاع المكانة الخاصة بالشخص عندنا، والموقف نفسه يصعب النسيان على الشخص خاصة مع خلطة بالمشاعر.
فيجعله أمراً مستحيل، فمن منا لا يحب أن ينسى من جرحه أو من قام بأذيته يوماً ما، كلنا نود أن ننسى الذكريات السيئة التي تؤلمنا وتجعلنا لا نشعر بلذة ما نعيشه الآن من أيام أفضل مما مضت، لأننا دائماً نتذكر الذكريات المؤلمة ومن سببها لنا، فالأمر ليس عبارة عن زر تضغط عليه فيعود كأن شيء لم يكن، هذا صعب جداً صدقني.
ولكن بين النسيان والسلوان طريق مفروش بالصمود المنبعث من قوة التحدي للنفس المطمئنة الراضية بأقدار خالقها والخارجة من مدارات الارتداد إلى مسارات الاعتماد لحياكة رداء اليقين وصناعة دواء التفاؤل.
وفي نهاية مطاف في هذه السطور: النّسيان أحيانا نعمة كبيرة، بل هو في معظم الأحايين من أكبر النعم التي أسبغها الله على البشر

#سفيربرس ـ  بقلم : الأستاذة: غالية اسعيّد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *