كتبت وسام عباس … إقتصادنا.. بين الواقع و الطموح

#سفيربرس

أعلم أن الخروج على الناس بما يكرهون يجعل من صاحبه نذير شؤم وخراب في نظر الكثيرين.. و مع أنني من أنصار فكرة رفع الدعم كليا عن كل القطاعات في البلاد ( و هو ما يكره أن يسمعه الكثيرون) إلا أنني سأكون من المعتدلين في هذه المرة و سأعترف بأن تدخل الدولة في الكثير من الأسواق بشكل مباشر سواء الخبز أو الصناعات أو المحروقات له فوائد مهمة في ضبط السوق..

فأنت كمواطن تستطيع شراء الخبز حراً اذا استطعت دفع ثمنه و الفقير يستطيع شراءه مدعوماً و هنا يبرز دور الدولة في التدخل مباشرة في الأسواق ما ينعكس إيجاباً عليها..

لن أخوض في ثغرات الدعم من فساد و تهريب و سوق سوداء كما أنني لن أخوض في ثغرات رفعه فلكلٍ من الأمرين محاسنه و له الثغرات و المساوئ..

و لكنني سأخوض أكثر في شكل الإقتصاد كلياً و باختصار فإن الإقتصاد السوري الذي كان اشتراكياً لفترة من الزمن تحول إلى نمط إقتصادي جديد و هو إقتصاد السوق الإجتماعي الذي وئدته الحرب قبل تنضج ثمار تجربته في بلادنا علماً أن اقتصاد السوق الاجتماعي هو أحد النماذج الإقتصادية التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية، وانتشرت في كثير من الدول الأوربية، حيث ارتبط به النجاح الإقتصادي الباهر في ألمانيا «المعجزة الإقتصادية الألمانية»، وهذا النموذج اقترحه الألمانيان ألفريد رماك ولودفيغ إيرهارت، ومن سماته أنه يعارض الإقتصاد المنظم حكوميًا وسيطرة الحكومة على وسائل الإنتاج، كما يعارض الرأسمالية المطلقة التي لا تسمح للدولة التدخل في السوق والإقتصاد مطلقًا..

و لأجل الواقعية فلا أنا و لا أي من الإقتصاديين يستطيع في هذه المرحلة الحساسة ( إقتصادياً ) أن يجزم بأن إقتصاد الإشتراكية ام الرأسمالية ام السوق الإجتماعية هو الأمثل للنهوض بإقتصادنا بعد الحرب و لكن في حقيقة الأمر نحن بحاجة إلى مزيج فريد خاص قد لا يكون مطبقاً في أي دولة حتى الآن .. نموذج يعتمد على مواردنا و قدراتنا و كيفية الإستفادة منها للنهوض حتى لو كان هذا النموذج جديداً مبتكراً و ليس مطبقاً في أي دولة أخرى حتى الآن ..

و على سبيل الفكرة ليس أكثر و على سبيل المثال و الابتكار فإن جمع رؤوس الأموال المجمدة بأيدي الناس (يعني لما بيشترو دهب و بيخبوه لساعة العوزة مثلا ) و إيجاد طرق لجمع قاعدة من المال لبناء شركات مساهمة كبرى تنفذ مشاريع كبرى في البلاد سيكون مساعداً على تحريك الإقتصاد و دعم العملة و تشغيل اليد العاملة و… الخ..

فلو فرضنا أن الحكومة السورية طرحت خمس شركات مساهمة كبرى لإنجاز مشاريع كبرى في مجالات مختلفة مثل ( مزارع الأسماك.. المنتجعات السياحية.. أسطول لنقل السلع و الصادرات السورية بحرياً.. مطارات.. مشاريع سكنية ضخمة و مدن حديثة.. أبراج و مولات تجارية.. الخ)
فإنها ستحتاج لإدارة حكيمة لتلك الشركات أولاً و لمن يشتري الأسهم لجمع المال لبدء العمل فكيف نجمع هذه الأموال؟

سنفترض أن الحكومة ألزمت جميع الشركات المسجلة عندها في السجل التجاري (دون استثناء) بدفع 10% من قيمة رأس مالها المسجل عند الدولة لشراء أسهم ( بشكل اجباري لتجديد ترخيصها) و فتحت الباب للمواطنين العاديين لشراء أسهم مهما كانت قيمة شرائهم للأسهم بسيطة و سمحت للمغتربين بتحويل أموال لشراء أسهم فيها ايضاً و أدخلت القطاع الحكومي بمؤسساته ليشتري أسهما ايضا حتى لا تكون الشركات المساهمة الكبرى ملكاً لأشخاص أو جهات يتحكمون بها لوحدهم فإنها ستوفر رأس مالٍ ضخم جداً و ستبدأ الشركات المساهمة بتنفيذ المشاريع فوراً..

تخيلوا لو أن منتجعاً سياحياً ضخماً أقيم في اللاذقية مع سلسلة كبرى من المدن السكنية على شاطئ البحر مع مولات تجارية و مزارع للأسماك و شركات توضيب الخضار و الفواكه و شحنها للتصدير او للأسواق الداخلية و تبريدها … إلخ، فإن ذلك سيحرك المال المدخر بأيدي الناس للشراء و سيجتذب من هم بالاغتراب للشراء أيضاً و سيشغل يداً عاملة و سيكون عاملاً مهماً في تحريك الإقتصاد و النهوض به..

لن أطيل اكثر و سأختم بالقول.. هذا ليس إلا مثال بسيط لحاجتنا للابتكار و إيجاد الحلول الخاصة بنا و الشكل الإقتصادي الأمثل الذي سيساعدنا على بناء إقتصادنا و النهوض به بسرعة…

#سفيربرس _ بقلم  : وسام عباس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *