الابتـــعاد بالتأكـــــيد…! بقلم : سعاد زاهـــر

#سفيربرس

كأنها صوت صرخات، أو هدهدة طير خائف في ليل شتائي..؟!

أغمضت عينيها ثم فتحتهما على اتساعهما ثانية، هزت رأسها بنعومة نفضت عنه قطرات المطر في هذا الجو الربيعي، إنه مطر آيار ينهمر على رأسها بغزارة شعرت به ثقيلاً أكثر من المعتاد..

بالتأكيد ثقيل… كل هذه القطرات تعجز عن تخليصها من سخونة وغزارة أفكارها، تريد ذهناً فارغاً..تملؤه كما تريد…

من بعيد يأتيها صوته..حتى قبل أيام العيد..تقاوم وتغلق هاتفها، وتنهزم أمامه.. فصوته مصقول، رنان…وعميق… وبحة الحزن فيه..تثير شجنها العجيب..حين لامست يديه هاتفه وبدا احمرارهما ظاهراً …

تلمست كفها وشعرت بألمه القريب..

صباح الأمس كان رهيباَ، بعد هاتفه..بعد سريان صوته…كادت تطير..!

أيّ حُمق…غادرت مسرعة شارعها اللطيف، لم تعد تفكر سوى بالسير صعوداً ونزولاً…عل التعب يتمكن منها، فتنسى أحاسيس ذاك الصباح السعيد..!

وصلت باكراَ…جلست على مائدة الإفطار مع الأطفال، كلما تذوقت لقمة تمضغها على مهل، رغما عنها، تريد العودة والانفراد بحديث غريب..باتت نظراته عبر الزجاج السميك، تلتصق بها كقطعة ماس فريد…

كل أحاديث النكد حولها، مآسي الغلاء..الوباء…الافتقاد للأعياد لا تسمعها..لاشيء سوى صوته من بعيد،

تعاند، وتحاول إلغاء كل الأحاسيس..وتفكر بإنهاء الحكاية وتمزيق صفحتها البيضاء حتى قبل أن تكتب.

وها هي تعود إلى منزلها…تترك كل شيء..وتبدأ كلماتها بالتدفق إليه…وهو تارة يجيب..وتارة يغيب..

كل الايقاعات تعلو، وتختفي أفنانين الضجر..

تنام في جو شتائي..وتصحو على نسيم ربيعي..بضع كلمات صباحية…بعدها تنسل إليه..ويبدأ العناد من جديد…

اقتربي ..أو ابتعدي…يخيرها..تنسل من فراشها هاربة نحو زرقة البحر البعيد..

اخترت الابتعاد بالتأكيد..!

#سفيربرس ـ بقلم  : سعاد زاهر 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *