البطء –كتاب لميلان كونديرا ـ بقلم : بسمة مرواني

#سفيربرس

 رغم صغر حجم الكتاب -وربما بسبب صغره- كثافة للازمنة ضغط افكار ابتدعها بالاخيلة الشاعرية ، بمخيال انفعالي ناقد للواقع بما لديه من خزين ثقافي ،بصور ابداعية فهو الذي بدأ كتابته كشاعر والشاعر لا تحصر اشرعة خياله …فتح العديد من الدلالات تخص الوجود الانساني فلطالما تعريف الرواية لديه هي الفن الذي يهتم بمتعة اكتشاف الطبيعة الانسانية.
تناول كونديرا البطء متحدثا عنه في اشكال شتى..البطء في اللذة ، فمن لايبطئ لايلتذ، وذلك في كل امور الحياة، ، فكل شيء سريع كل شيء غير لذيذ، في الاكل ،في السير مع الحبيبة ،في العلاقة الجنسية …من هنا تشيع لدينا ثقافة العدمية واللامعنى وقد ربط البطء ثانيا، بحفظ السر، هذا الانسان الذي يبطئ فيتلذذ، هو يعطي قيمة لاشياء اعتبارية لديه ، اشياء لايحب ان يدنسها بالذاكرة، يتوقف الواحد منا مليّا على ذكرياته يحفظ سرها حتى لا يمس قداستها دنس امام العلن،فحين يستحضرها ببطء لايفقد نكهة االذكرى ، ، يعود اليها مرارا ويعتز بها لتكون جزءا من الهوية بل جوهر هويته …
تناول ايضا في ملعبه الماتع بغموضه . بعض المشاهد القاسية جدا،والتى نحياها في زمننا حيث اراد محاربة ومهاجمة الاستعجال والسرعة التي تسلط على انسان اليوم بالتكنولوجي ا التى كبلته فعصر السرعة ، عصر الميديا او العصر المعولم ، عصر الفضائح الاخلاقية، والسعي وراءها باي ثمن،، زمن السرعة حتى في انشاء العلاقات الانسانية الااخلاقوية ، حيث بتجارب الحب الواهمة والمتعددة الواحدة تلو الاخرى بسهولة .
وهذا نتائجه بضرر على الذاكرة فتسبب النسيان والاكتئاب ، حتى صارت هذه الذاكرة كذاكرة السمكة واالعقول باتت تافهة كعقول طير الحبارى…وننسى ادميتنا ولن نرتقي مرتبة عن الحيوانية .وهنا يفعل بنا هذا الجلاد ما يفعل لكننا ننسى كل ذلك كفعل ادنى حسنة يتصرف بها، او يستوي الفعل بالنسيان مع اكبر الفجائج بعد مدة قصيرة.!.وتتواصل الرحلة بسرعة اكبر والسبب هو الادمان ….
ايضا تساءل صاحب الدهشة في السرد أليس كل من يقرأ كتابا ببطء وهدوء وتأنٍّ سيفهم محتواه أكثر واعمق؟
فالقراءة ليست للتسلية ، ولا البحث الدائم عن البداية والنهاية … ومن يفعل ذلك اتهمه الكونيرا بالسخف والتفاهة بل اكثر من ذلك فقد اتهمه بالبؤس.
الكتابات العظيمة بمقدار غموضها بمقدار وما تكتنزه من عمق المعاني يبحث عنها قارئ نوعي، لا مصاب بالكسل يقرا لينتهي فينتشي بسرعة ويركض ليقول انني قرأت رواية وهذه ميزة كتابات ميلان التشيكي
تلك وصايا ه ،وريث السريالية بامتياز .ولم يغفل عن الاشارة الى افكار اخرى يصل اليه كل من توغل في مسارب روحه افكاره كتب روايته ببطء وايضا قراءتها ليست تكون بمتعة الا ان قرئت ببطء .
#سفيربرس ـ بسمة مرواني – تونس

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *