محمود إدريس: يتجه نحو الدراما التفاعلية،و يكشف تفاصيل مشروع choice:

#سفيربرس ـ هلا شكنتنا

كاتب سوري يطمح للتغير و يسعى دائما للإرتقاء بالعمل الفني، فلم تعد تغريه فكرة العمل الفني التقليدي بل أتجه إلى صنع أسلوب فني جديد يساعد على بناء العمل الدرامي بشكل مختلف مما يؤدي للنهوض بالدراما و يعطي الفرصة لمشاركة الجمهور في هذا المشروع، لذلك كان للكاتب “محمود إدريس” تجربة بحث كبيرة للتوصل إلى مشروع منصة إلكترونية تنطوي تحت مضمون “الدراما التفاعلية”، و من هذا المنطلق كان لسفير برس لقاء مع صاحب منصة choice “محمود إدريس” للحديث عن خلفيات هذا المشروع.

1_في البداية ماهي الفكرة العامة لمشروع choice ؟

المشروع يرتكز أساساً على مبدأ الدراما التفاعلية بأن يكون المشاهد جزءا من عملية صناعة الحدث. يتحقق هذا الأمر للمرة الأولى من خلال مشروع Choice عن طريق فورمات تم العمل على تطويره وإخضاعه للدراسة والاختبار لسنوات طويلة، وهو الأمر الذي تطلب جهداً وتجريباً مكثّفين.

2_ذكرت مسبقاً بأن المشروع أخذ منك ما يقارب الـ ٨ سنوات من العمل في مجال البحث و التنفيذ، حدثنا عن هذا الأمر؟.
العمل على إطلاق مشروع يخص الدراما التفاعلية هو أمر يحتاج لكثير من الوقت، و خصوصا إذا كان الطرح جديدا وغير مسبوق، و أنوه هنا أن الظروف و الأزمة التي مرت بها البلاد في هذه الفترة كان لها تأثير وانعكاس على سير العمل في المشروع، بعض الأوقات يشعر الشخص باليأس و الإحباط، لكن بالنسبة لي أعتبر بأن choice هو نافذة الضوء الوحيدة الذي كنت أرى منها الأمل و كنت على يقين بأن هذا المشروع سيتحقق و يبصر النور بالشكل و بالوقت المناسبين.

3_متى سيبصر المشروع النور و نشهد حضور هذا النوع من الدراما التفاعلية؟.
العمل في طور التعاقد حاليا مع الشريك الاستثماري، وهي عملية في غاية الدقة حرصاً على المحافظة على سوية المحتوى وحمايتها من الخضوع لإرادة رأس المال.

4_مشروع choice يقوم على فكرة أن يقوم الجمهور بصنع المسلسل، برأيك هل قادر الجمهور العربي اليوم على تقبل هذه الفكرة؟.

الجمهور العربي بات متعطشا لما من شأنه أن يحقق هذه النقلة التي تحاكي التطور الحاصل في مختلف جوانب الحياة. نجده اليوم يعكف على متابعة الإنتاجات العالمية حرصاً على ملاحقة السوية الفنية والحكائية الأعلى من جانب، وأما الجانب الآخر فهو إرادة اللحاق بركب التطور في أوضح تجلياته.

5_ما هي نوعية الأعمال التي سوف يتم عرضها عبر المنصة؟.

سوف يكون هناك جميع أنواع النصوص الدرامية، بالإضافة إلى الأعمال الكوميدية و جميعها يتبع أسلوب أن المشاهد هو من سيصنع مسار و تتمة العمل و نهايته، حتى أن الخطة الموضوعة تشير إلى أنه من خلال السنوات القادمة سوف نشاهد داخل المنصة أعمال أجنية تتبع ذات الأسلوب في العرض.

6_من أين جاءت فكرة “أصنع عملك بنفسك” و ماهي تأثيراتها على النص الدرامي؟.

فكرة العمل جاءت أساسا من انتباهي لذلك الشغف الملحوظ لدى الجمهور في حالات سابقة لتجارب أولية شبيهة، بالرغم من أن تلك التجارب كانت تعتمد أسلوبا أوليا في طريقة تدخل المشاهد في عملية صناعة الحدث، كعملية التصويت – على سبيل المثال – لاختيار النهايات في بعض التجارب الدرامية في سنوات خلت. هذا ما دفعنا انا وفريق العمل لطرح معادل عصري لتلك التجارب السابقة. أما فيما يخص التأثيرات التي ستطرأ على عمليات الكتابة لهذا النوع فستتمحور في الجانب التقني للكتابة. بالإضافة للمواضيع الجديدة التي سيفتح هذا المشروع لها بابا واسعا للطرح، وهو الأمر الذي لم يكن متاحا من قبل.

7_من خلال النموذج التجريبي لفكرة المشروع و الذي يحمل عنوان “دائرة الخطر” شاهدنا وجود خيارين إحدهما عقلاني و الآخر عاطفي فما السبب في اختيارك لهذا الأسلوب؟.

مسلسل دائرة الخطر هو عمل يروي قصة فرد أوقعته الحياة ضمن هذه المنطقة الخطرة، فباتت خياراته بمجملها ضمن هذا السياق الحذر، هذا الشيء يتفق مع المقولة التي تقول بأن هناك “سيئ و أسوأ و أكثر سوءاُ”،و الخيارات التي وضعت تختلف من حيث خاصيتها فمنها ما يعكس تفكير عقلانيا و منها ما يعبر عن طريقة عاطفية في اتخاذ القرار. هذا الشيء يعطي الفرصة للجمهور لكي يكتشف طريقة تفكيره و كيفية نظرته للأمور.

8_إذاً هل نستطيع القول بأن فكرة “اصنع عملك بنفسك” ترتكز أيضاً على تحليل شخصية المشاهد؟.

بالتأكيد، هذا ما يحدث بدقة في اروقة هذه المنصة، ففي نهاية مشاهدة العمل سوف تعطي المنصة للمشاهد رسالة بأنه هو من اختار هذه النهاية للعمل, و بالتالي سوف تمنحه إمكانية أن يطلع لى نتيجة لتحليل شخصيته في كيفية اختياره لتتمة العمل بحسب رأي علم النفس، بالإضافة إلى أنه من الممكن أن يساعد هذا المشروع في إعطاء إحصائيات حقيقية للمنظمات العالمية التي تريد مساعدة بعض المناطق المتواجدة في الدول العربية، لذلك زبائن هذا المشروع ليسوا فقط من المشاهدين او المشتركين او المعلنين.. سيكون هناك زبائن جدد هم المنظمات الحكومية و الجهات المانحة.

9_من خلال النموذج المعروض لاحظنا وجود خصوصية ما في تقطيع اللقطات في هذه التجربة و كأنها أشبه بعملية صناعة السينما، فهل تم الاعتماد على هذا الأسلوب ؟.

بشكل عام لا نستطيع أن نقول بأنها لغة سينمائية بشكل قطعي، بل هو شكل مشابه أو يحاكي شكل التصوير المعاصر و الخاص بالإنترنت، كنت حريص و بشكل كبير أن يكون التصوير بشكل مختلف عما كان يعرض في الدراما التلفزيونية بشكل عام لأن الأمر هنا مختلف بعض الشيء و المنصة في مجمل إنتاجاتها لن تشكّل امتدادا لأي وسيلة عرض بل هي وسيلة متفردة بحد ذاتها من حيث الشكل كما المضمون.

10_هل تعتقد بأن المنتجين متخوفين من هذا المشروع لأنه سوف يؤثر على أعمالهم التلفزيونية المعتادة؟.

المنتجون يتخوفون في بداية الأمر من كل ما هو جديد، ذلك إنهم على معرفة مسبقة بأن الأشكال الجديدة غالباً ما تطرح سوق جديد وبالتالي منافسة أوسع، هذا الأمر من وجهة نظري من المفترض أن يمنحهم الطمأنينة تجاه هذا المشروع بدلاً من الحذر منه، لأنه يفتح لهم آفاق إنتاجية واسعة المدى، كما أنه يحررهم من ذهنية الأقنية التلفزيونية العارضة وسطوتها المزعجة والمؤطرة للعملية الفنية

11_بشكل عام النجوم لديهم هاجس الخروج من الصندوق، كم يقف هذا الأمر عائقا أمام أفكار جديدة تطمح للارتقاء بالدراما والذهاب بها بعيدا؟.

أنا أرى أن النجومية ترتبط أساساً بنجومية الوسيلة التي صنعت النجم،بمعنى أن التلفزيون في فترة سابقة كان نجماً حاضرا بقوة، وهو الأمر الذي جعله يفرز نجوماً، اليوم وبعد أن سحبت الإنترنت البساط من تحت قدمي التلفزيون كوسيلة مشاهدة رئيسية فإنه من الطبيعي جدا أن نشهد ولادة نجومية موازية لحضور الانترنت، أعني هنا أن تخوف نجوم التلفزيون هو أمر مفهوم وطبيعي بشكل من الأشكال،هذا التخوف ليس محسوبا على choice بشكل أساسي، بل ينسحب على المشاهدة من خلال شبكة الانترنت كتقنية بديلة.

12_هل سيعطي choice فرصة لكتاب جدد في طرح أفكارهم و العمل على إطلاقها؟.

المشروع يقدم نافذة موضوعية منصفة لأصحاب الموهبة في ما يخص الكتابة، بل ويعتبر ملاذاً لكل صاحب كلمة حرة لا يريد لها أن تخضع لإرادة الإنتاج التي تعمل غالبا على تطويعها وإخضاعها، إن مشروع choice يتطلب تكنيكاً جديدا في مختلف مفاصل صناعة محتواه، هذا الأمر لا ينحصر في الكتابة لهذا النوع بل يتعدى ذلك لعمليات الإخراج البصري وتقنيات تنفيذ المادة المطلوبة ضمن هذا النوع.

13_ من جهة أخرى هل ستبتعد عن الدراما التلفزيونية و تكتفي فقط بالعمل من خلال هذه المنصة؟.

بالتأكيد لا، بالرغم من إنني مقل بمشاركاتي الدرامية إلا أن هذا البعد هو اختيار شخصي لأنني أريد أن أقوم بتقدمة شيء جديد و رفضي التام للخوض في مثل هذه المنافسات و إيماني الشديد بأن الناس بدأت تشعر بالملل مما تقدمه محطات التلفزة، و بالتأكيد عملي على هذه المنصة خلال هذه السنوات كان له تأثير بالغ على غيابي لكنني واثق بأن هذا الغياب كان يستحق و هذا ما سوف يلاحظه الجمهور عندما يتم إطلاق المشروع.

14_ بالحديث عن الأعمال الدرامية، عمل “دولار” و الذي يعتبر من أوائل الأعمال العربية التي عرضت عبر منصة نتفليكس، كم هي مهمة هذه التجربة بالنسبة لك؟.

دولار هو مسلسل درامي تقليدي من حيث طريقة السرد إلا أنه يتميز بفرادة فكرته ومرونة فرضيته التي كان من الممكن استغلالها بطريقة أكثر نضجاً من وجهة نظري،التجربة كانت من الأهمية بمكان بالنسبة لي كي أقدّم لشركات الإنتاج في عالمنا العربي ما يشبه التنبيه للنوع الذي تبادر منصات العرض العالمية لتبنيه، وإن كنت أعتقد أن ما دفع منصة نتفليكس لتبني العمل هو فكرته واسمه بالدرجة الأولى.

15_هل لديك أي أعمال جديدة سواء سينمائية أو تلفزيونية؟.
نعم، لقد قمت بتوقيع عقد عمل سينمائي جديد من إنتاج جهة خاصة، لكن لا أستطيع في الوقت الحالي أن أفصح عن محتواه.

16_ في النهاية و برأيك ماذا تحتاج اليوم الدراما السورية بشكل خاص لكي تستعيد تألقها و قوة حضورها في المواسم الدرامية؟.

الدراما السورية بل والعربية بشكل عام تحتاج لفهم عميق للتحول الذي حدث عالمياً، فأدوات الصناعة يجب أن تلحق بركب التطور الحاصل، هذا الأمر ينطبق على المحتوى والتقنية على حد سواء. الا أن بعض المنتجين وبعض أقنية العرض يصرون على استنزاف الآلية القديمة في طرح الموضوعات المكررة والتي أصبح المشاهد يتعامل معها وكأنها تقليد بالي سينتهي مع الوقت.

#سفيربرس  ـ حاورته ـ هلا شكنتنا

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *