وزير الاقتصاد السوري الدكتور سامر الخليل في ضيافة فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب وحديث حول الواقع الاقتصادي السوري والإجراءات الحكومية ..

#سفيربرس _ متابعة: مريم جبّة

أقام فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب حواراً مفتوحاً مع الدكتور سامر الخليل وزير الاقتصاد وذلك ضمن الملتقى الشهري “مكاشفات”، حيث طرح الملتقى الأسئلة التالية عنواناً للحوار:

من المسؤول عن المعاناة المعيشية للمواطن السوري؟
ما هي الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية للتخفيف عن المواطن في محنته المعيشية؟
من المسؤول عن استمرار التصدير الذي يسهم في إطباق الخناق على المواطن السوري؟
وقدم الخليل عرضا عن السنوات الماضية وما حدث فيها حيث قال: فلو عدنا لما بين 2005/2010، نجد أن سورية في تلك الفترة شهدت حالة من النمو الاقتصادي ، وقد لمسنا هذا التحسن الاقتصادي على أرض الواقع، حيث تحسن مستوى الموظف المعيشي، ولم يكن كذلك، وهذا تحسن لامس شرائح المجتمع بشكل حقيقي، وتم توزيع ثمار النمو على كافة شرائح المجتمع بشكل متوازن.
أما الآن، ونحن نعاني من العقوبات، وغيرها، والتي أثرت بشكل سلبي على قطاع الصناعة والتجارة وغيرها…
منذ الثمانينات حتى ما قبل الأزمة تحسن القطاع الزراعي والصناعي والتجاري، ولنأخذ مثالاً القمح الَّذي كنا نزرعه، ولدينا مخزون هائل منه، يكفي لسنوات، ونحن نصنع السكر، ولدينا مخزون يكفي لسنوات أيضاً، وهناك معامل تعمل على هذا في ذلك الوقت، في حين برزت صناعات لم تكن موجودة في السابق، وكان هناك استقرار في سعر الصرف، وكانت سورية تشكل بيئة مستقرة للاستثمار وهي من أقل دول العالم مديونية.. حيث كان لدينا حجم من الصادرات مهم جداً أغنى المخزون من القطع الأجنبي.
أما الآن وفي ظل هذه الأزمات المتتالية، نحن لسنا في بيئة مستقرة اقتصادياً..هناك حرب عسكرية ثقافية سياسية اجتماعية اقتصادية على سورية، والإنفاق العسكري يمتص معظم الواردات لإنفاقها، وهو جزء مهم من واردات الدولة المالية، بالإضافة إلى ذلك إن الحرب الاقتصادية كانت على كافة الصعد،و تراجع التصدير أدى إلى استنفاد معظم مخزون القطع الأجنبي، فارتفعت حدة المعاناة لتأمين حاجات البلد الأساسية، ولا نستطيع أن نغفل دور الإنتاج والمعامل والمصانع الَّتي توقفت عن العمل بسبب الأضرار الَّتي سببتها لها الحرب، وخروج قطاعات مهمة بكاملها عن الساحة الاقتصادية، تضررت الخدمات كلها، في بداية الحرب، أما في(2012-2013) انخفض الإنتاج في كل القطاعات، وتراجعت معدلات النمو بشكل كبير، وفي عام 2014 خفت حدة التأثر، ولكننا مازلنا في سورية نستنزف إيراداتنا، وباتت الحاجة ملحة للإنفاق، والموارد قليلة. وفي (2017-2018) عادت البلاد للنمو بشكل مقبول، بعد تحرير معظم المناطق التي كانت واقعة تحت سيطرة المسلحين لسلطة الدولة، فاتسعت رقعة الأمان، وعادت بعض المنشآت الصناعية(ما يقارب 84 منشأة) للعمل والإنتاج بعد توقف طويل، واستقر سعر الصرف مبدئياً، وبدأت عجلة الإنتاج تدور من جديد، وتغني السوق المحلية، وتسد فجوات النقص الَّتي سببتها الحرب، وعدم استقرار سعر الصرف أدى إلى ارتفاع أسعار العديد من المواد غير المنتجة محلياً.. وعادت معظم اليد العاملة إلى الإنتاج من جديد، وخف الطلب على القطع الأجنبي الناجم عن الاستيراد، أما في عام 2019 بدأت تحديات جديدة، استهدفت بشكل رئيسي واضح وممنهج الليرة السورية، وهي المتأثر الأول لمجمل هذه الظروف، حيث تم إدراج المصرف المركزي السوري على قائمة العقوبات الاقتصادية، وهو إجراء قسري، بالإضافة إلى قيصر وغيره، فأنت معاقب بأي تعامل بالدولار، ممنوع على أي مصرف في العالم التعامل مع المصرف المركزي، تحت طائلة العقوبات، ممنوع على أي شركة أو مستثمر أن يستثمر في سورية تحت طائلة العقوبات، ممنوع على أي دولة أن تصدر أي منتج إلى سورية تحت طائلة العقوبات، بالإضافة إلى الحرب الممنهجة على الليرة السورية والمضاربة عليها، وخصوصاً في المناطق المحتلة من قبل تركيا، والتي فرضت الليرة التركية، وألغت التعامل بالليرة السورية. ولا نستطيع أن نغفل دور الأزمة اللبنانية، والتي تأثرت بها السوق المحلية السورية تأثراً كبيراً، لأن عدداً كبيراً من القطاعات في سورية، لها أرصدة في المصارف اللبنانية، وبالقطع الأجنبي، كونها لا تخضع للعقوبات الأمريكية، وقد حذرنا من هذا الأمر، ولكن ارتفاع معدلات الفائدة الَّتي تقدمها هذه المصارف زاد من أطماع المودعين للحصول على مبالغ أكبر..جزء كبير من هذه الأموال تعرضت للأذى… عدد كبير من القطاعات اللبنانية صارت تلجأ لسورية للحصول على القطع الأجنبي، مما انعكس سلباً على سعر الصرف في السوق وزاد الطين بله، وزادت الأزمة سوءاً..
ولا نستطيع أن نغفل دور الولايات المتحدة الأمريكية الَّتي عملت بشكل جاد على تجفيف الدولار من مناطق الشرق الأوسط كافة، ومما زاد حدة الأزمة انتشار وباء كورونا، والحجر الصحي الَّذي فرض على بعض القطاعات، وتوقف العديد من الشركات والمصانع عن العمل، والإغلاق الجزئي للعديد من القطاعات، فمعامل الألبسة مثلاً تعمل ولكن لا سوق للتصريف، مما أدى إلى تراكم الإنتاج الَّذي سبب مع الوقت إلى الإغلاق، وفقدان عدد كبير من المواطنين لمصدر رزقهم…
هناك صفحات على الانترنت تتحكم بسعر الصرف، وهي الَّتي تروج للسعر الوهمي أثرت بشكل سلبي على السوق السورية، ولا نغفل جشع بعض التجاريين والصناعيين الَّذي يقوم بزيادة سعر المنتج بناءً على السعر الَّذي تقدمه هذه الشاشات الإلكترونية الوهمية الَّتي تعمل ضد مصلحة المواطن السوري، وتزيد معاناته بما تنشره من أكاذيب وتضليل.
ولكن لو نظرنا لناحية إيجابية مهمة، وهي أنه في ظل هذه العقوبات وغيرها لم تفقد أي مادة من السوق السورية.. على الرغم من أن بنوك ومصارف العالم كلها ممنوعة من التعامل معنا،
سورية في عام 2010 تستورد ما يقارب 17 مليار يورو، بينما في عام 2018 تستورد بـ 6 مليار يورو، اضطررنا إلى تخفيض المبالغ المخصصة للاستيراد، بسبب شح الموارد والقطع الأجنبي، وجميع هذه الضغوط ستنعكس بشكل سلبي على حياة ومعيشة المواطن السوري.
سورية هي المورد الأول للعراق زراعياً، معظم شمال أفريقيا، وجزء من الخليج العربي كانت تلبس الألبسة السورية، ولكن في ظل العقوبات لم يكن كذلك..
وسنوضح الصورة الحقيقية للمواطن، أن بعض وسائل الإعلام تقول بأن المواد الغذائية والطبية لا تخضع للعقوبات، كيف لمصرف عليه عقوبات اقتصادية أن يقوم بفتح اعتماد مستندي لاستيراد مادة طبية؟؟؟ ومع ذلك استطعنا تجاوز ذلك، واعتمدنا على ترشيد كل منتجاتنا المحلية، وطرحنا رخص استيراد للعديد من المواد، بشكل لا تؤثر على السوق المحلية، ولأكثر من مورد، وذلك لتنشيط المنافسة، وتخفيض السعر الإجمالي.
تم شطب المواد الكمالية كلها من الميزانية، وإلغاء استيراد المواد الَّتي تنتج محلياً، مثل الموارد الزراعية، وخصوصاً القمح، أما الآن.. وفي ظل سيطرة الجماعات المسلحة على أراضي القمح في الجزيرة السورية، نحن نضطر إلى استيراد القمح.. ممنوع على أي فلاح سوري أن يبيع القمح إلى الحكومة السورية، وإذا فعل، يقومون بحرق المحصول..
وإحدى المشكلات الَّتي تواجهنا، والتي نعمل على حلها: هي مكافحة التهريب، ودعم الإنتاج المحلي، ونحن نعمل بشكل جاد للاعتماد على الذات مالياً، (ماحدا بالعالم عم يساعدنا بشي… كنا معتمدين على ذاتنا منذ تسع سنوات.. حتى النفط الإيراني توقف منذ زمن…)…
اعتمادنا على الذات هو الأساس، ولتجاوز جميع هذه الصعوبات، يجب إعادة المنشآت الَّتي غيبتها الحرب عن العمل، وإعادة القطاع الزراعي لأداء دوره، وهو أحد الأمور الَّتي توليها الدولة السورية الأهمية الكبرى..
كما أننا قمنا بإعفاء معظم المنشآت الصناعية من كافة الرسوم الجمركية، وإعفاء استيراد المواد الأولية والآلات أيضاً من الرسوم الجمركية، وكل ذلك في سبيل النهوض بالسوق المحلية.”
المداخلات:
تلا عرض السيد وزير الاقتصاد مداخلات من الحضور:
د..مصطفى الكفري وهو خبير اقتصادي، وأستاذ في كلية الاقتصاد، الَّذي تحدث عن الأهمية الكبيرة لموضوع الرفاه الاقتصادي الَّذي يعني انعكاس الإجراءات الاقتصادية على معيشة المواطن، مبيناً استياءه من راتب الموظف الذي لا يشتري (4 فراريج) حسب قوله، وأضاف: كنت أتمنى على الحكومات السابقة اتباع استراتيجيات غير الَّتي اتبعتها وتكون واضحة ودقيقة ومعلنة للسيطرة على سعر الصرف الحالي، واتباع سياسة جديدة لرفع مستوى معيشة المواطن.
د.فاضل النجادي – باحث وكاتب من العراق قال كنا نعيش في العراق حصاراً خانقاً وقاسٍ وتفاقمت الأزمة، والطامة الكبرى انعكست على الموظفين الذين لا يملكون مصدر للقوت سوى ما تقدمه الدولة لهم من مبالغ قليلة، من المسؤول عن ارتفاع سعر الصرف في السوق السوداء… ولماذا لاتخضع هذه السوق للرقابة الصارمة لاستقرار سعر الشراء والصرف، ولماذا لا يعاقب الفاسدون؟
الأرقم الزعبي وهو عضو مكتب تنفيذي في اتحاد الكتاب العرب: قال: في ظل هذه الأزمة الخانقة، لماذا لم يتم محاسبة فاسد واحد علناً، ولماذا لا يرفع المصرف المركزي سعر الصرف لتشجيع المغتربين للتحويل من خلال المصرف المركزي، لتغييب دور السوق السوداء وسيطرتها؟.. متسائلاً: من يتلاعب بالدولار بهذه السوق لماذا لا يحاسب؟..
وتحدثت نجود اليوسف: يجب دعم الإنتاج المحلي، وهي ترى أن سياسة الاقتصاد المفتوح هي الحل لمعظم المشاكل الَّتي نتعرض لها.. بالإضافة إلى دعم الإنتاج المحلي..
أ. محمد عيسى وهو كاتب وصاحب دار نشر: أكد على أن الحل في سورية ليس اقتصادياً، الحل بالقضاء على الفساد والفاسدين.
د.سليم بركات: كاتب وباحث رأى أن هناك خللاً واضحاً في إدارة الأزمة… فنحن بأمس الحاجة إلى ديمقراطية المؤسسات.. يجب القضاء على الفساد المؤسساتي، ويجب القضاء على الفاسدين الذين يمتصون قوت الشعب..
عماد نداف وهو كاتب وإعلامي تمنى على السيد الوزير أن ينقل للحكومة بأن الناس لم تعد تثق بهم، وحجة الحرب الَّتي يتحدثون عنها، والعقوبات لم تعد تجدي نفعاً، وأضاف: في اجتماعكم مع السيد الرئيس بشار الأسد قال كلمته الهامة: الشعب ينتظر منكم عملاً للنهوض به ومساعدته، لماذا كلما قال لكم كلمة، تعملون ضدها… لقد أوصلتنا سياستكم الخاطئة إلى وضع سيئ جداً..حتى أن الواقع المعيشي والوضع في الشارع السوري أنه كلما ذكر مسؤول يقومون بشتمه وسبه لأنه سبب معاناتهم وفقرهم..
د.عبير سلمان، في مداخلتها، لامت فيها الحكومة والمسؤولين على الواقع المزري الَّذي يعانيه المواطن السوري، فكل الحكومات المتتالية برأيها عملت على قتل الإنسان السوري، متساءلة: هل نحن دولة قانون أم دولة قرارات…
من جهتها تساءلت سمر التغلبي وهي شاعرة وصاحبة فكرة ملتقى “مكاشفات” الشهري: أين هو دور مؤسسات القطاع العام في تجاوز هذه الأزمة والأزمات المتتالية الَّتي مرت بها سورية وماهو دور الحكومة في محاربة الفساد المستشري في كافة شرائح الدولة.؟
حضر الحوار الدكتور محمد الحوراني رئيس فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب ومالك صقور رئيس الاتحاد وأعضاء المكتب التنفيذي وعدد من الصحفيين والإعلاميين والمهتمين بنشاطات فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب.

#سفيربرس _ متابعة: مريم جبّة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *