أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء تحت المجهر…!! ـ بقلم : د. نور الدين منى

#سفيربرس

عندما يتحول تصنيف السلعة الضرورية إلى سلعة رفاهية أو ترفيهية.. كما هو حال اللحوم الحمراء ( لحم ضأن ) واللحوم البيضاء
(لحوم دواجن)، فهذا مؤشر اقتصادي لا يقبل النقاش، يؤكد على أن الشعب السوري يعيش أكثر من 82% منه تحت خط الفقر المدقع العالمي. لأن اللحوم تخضع لقانون الطلب والعرض مثلها كباقي السلع المتداولة..
ويؤشر هذا إلى :
– تدني الدخل للفرد السوري.. وإلى حالة من الانفلات الجنوني لارتفاع الأسعار؛ وتضخم مالي فظيع؛ ومؤشر سلبي على تعثر العملية الإنتاجية؛ وأيضاً مؤشر إلى خلل وفشل حكومي باتباع خطة زراعية وتسويقية.. وتجارة خارجية.

– تعجز النظرية الاقتصادية في تفسير وتحليل :

سفيربرس ـ اللحوم-البيضاء-والحمراء
* أن ترتفع أسعار اللحوم بشكل عام في سورية رغم تراجع الاستهلاك، وهذا يناقض النظرية.
* ارتفاع وهمي في القيمة الشرائية لليرة السورية حسب سعر الصرف للدولار.. لأسباب أشرنا إليها في منشورات سابقة. ومع ذلك استمرارية ارتفاع الأسعار، تحت ذريعة أن المحتكرين اشتروا السلع عندما كانت الليرة في أسوأ وضع مقارنة بالدولار.
* فشل حكومي فظيع.. على مستوى الإنتاج الزراعي؛ ومراقبة الأسعار؛ والسياسة الزراعية؛ والتسويق. ثم تبرير أن الاحتكار؛ هو وراء ارتفاع أسعار اللحوم.. ومباركة السلطات الحكومية لذلك.
* إطلاق حملات مضحكة مثل: زكاتك خفض أسعارك.. وليرتنا عزتنا. وكذلك تخدير الفقراء والجائعين بإطلاق حملات مسكنات :
حملات مقاطعة اللحوم؛ والتوقف عن استهلا ك البيض حتى
نهاية شهر تموز.
– في ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء ولحوم الدواجن :
* الذريعة الأولى: الوضع غير المستقر نتيجة الحرب والوضع القائم.
بالرغم من أن الكاتب؛ يعتبر ذلك شماعة وليس سبباً .. شماعة تعكس فشلاً في الإشراف والتدخل الحكومي في تأمين الأمن الغذائي
الخاص باللحوم للمواطنين. (فشل جكومي في إدارة الأزمات وخاصة الغذائية) .
نأتي للأسباب :
لماذا ارتفعت أسعار اللحوم الحمراء ولحوم الدواجن، وأغلقت منشآت الأغنام والتسمين والمداجن..؟!!
ببساطة؛ يمكن القول اقتصاديا أن الطلب على اللحوم مشتق من الطلب على مستلزمات الإنتاج ( العلف مثلا…) ولهذا وببساطة تتأثر أسعار اللحوم ( الناتج النهائي ) بأسعار العامل الإنتاجي
( تكاليف العلف ).
– بالحالة الطبيعية.. دون هزات أو صدمات ( حروب…جفاف ..كوارث ): ترتفع أسعار اللحوم إذا زاد الطلب عليها، وكان العرض شبه ثابت أو مستقر.
* العوامل المتعلقة بحجم القطيع الغنمي:
– التصدير غير المبرمج والعشوائي ( وهذه مسؤولية حكومية ).
– التهريب عبر الحدود ( أيضاً مسؤولية حكومية لضبط الحدود)،
ويتضمن أيضاً حوادث من اللصوصية لسرقة الأغنام، ثم تهريبها..
– غياب التخطيط الإحصائي والإنتاجي؛ وإدارة القطيع بالشكل العلمي نتيجة استمرارية اتباع الطرق التقليدية في عملية التربية.
– يتأثر حجم القطيع إما بالجفاف أونقص الأعلاف أو انتشار الأمراض ( وهذه أيضاً مسؤولية حكومية) .
– تدني مساحات المراعي ( كمية الأعلاف ) نتيجة سياسات تضمنت سابقاً حراثة البادية بشكل عشوائي.
– يلاحظ غياب اعتماد أنظمة زراعية متكاملة؛ لإدارة القطيع الغنمي. مثال نظام زراعي متكامل : شعير؛ بقوليات؛ أغنام. (وهي أيضاً مسؤولية الحكومة والوزارة المختصة).
– إذا وجدت عوائق استيراد أغنام من نفس الصنف ( نفس القطيع- غنم العواس )…
– عوامل تفاقم مشكلة ارتفاع الأسعار..
عقوبات اقتصادية؛ ومعوقات استيراد أو تصدير، بما يساعد على تأمين الخلطات العلفية أو المقننات العلفية؛ سواء للأغنام أو للدواجن.
– ارتفاع تكاليف المواد العلفية المستوردة بالعملة الصعبة؛ وكذلك الأدوية البيطرية. يترافق ذلك مع تدني القيمة الشرائية لليرة السورية؛ والتضخم المالي.. بمعنى ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج؛ للحوم الحمراء والدواجن.
– لعب الاحتكار دوراً هاماً بارتفاع الأسعار ( الأعلاف واللحوم ). والاحتكار ليس بمعزل عن تشابكات وتوافقات وموافقات مع الحكومة ( الفساد المستشري ).
– كان لسوء التخطيط والتدخل الحكومي دور بارز في ارتفاع الأسعار خارج الارتفاع الطبيعي.حيث أن عزوف المربين عن تربية المواشي والدواجن سيؤدي إلى قلة المعروض وارتفاع الأسعار.
وفاقمَ الوضع مؤخراً إغلاق بعض أسواق الأغنام في بعض المناطق؛ خلال فترة حظر كورونا (دور وباء كورونا).
– غياب سياسات تمويلية ( قروض ميسرة ودعم مالي لمربي الأغنام والدواجن) مما جعل عدداً كبيراً من المنشآت تخرج من العملية الانتاجية… وكان المواطن ذو الدخل المحدود هو الأكثر تأثراً.
– مع غياب شبه كامل لضبط الأسعار ومواجهة جشع التجار ومحاولة رفع الأسعار واستغلال الظروف الصعبة…غياب رقابة تموينية صارمة ولكل من تسول له نفسه فى التلاعب بالأسعار…وترك السماسرة والوسطاء هم المتحكمون فى السعر…
– ذهنية المواطن الذي لا يعمل بمهن معينة،حيث أن امتناع بعض الشعوب عن ممارسة مهن معينة يزيد من تكلفتها. مثل ارتفاع تكاليف إنتاج ورعاية القطيع.. وندرة توفر الراعي لرعاية القطيع.. أجرة الراعي مكلفة جداً.
مثلاً قال لي صديق.. ولديه أغنام.. وبحثَ عن راعي.
وعندما قال لأحد الرعاة: لماذا أجرة الرعي مرتفعة..؟!!
ضحك الراعي، وقال له : بإمكانك أن تجد عشرين طبيباً، ولا تجد راعي واحد…!!!
– والأنكى من ذلك؛ أن نسمعَ، أن الدولة تمتنع عن تسويق أو شراء محاصيل الفلاحين (الشعير). وبنفس الوقت؛ تعطي موافقات لاستيراد أطنان من الشعير.
وتغضُّ الطرفَ عن استيراد أدوية ولقاحات بيطرية منتهية الصلاحية.
وهذا ينطبق على كثير من السلع في سورية؛ مثل: زيت عباد الشمس وغيرها.
– من الحلول (الإسعافية حاليا) للسيطرة على أسعار اللحوم ؛ تدخل الدولة وضخها اللحوم بكميات كافية؛ وخاصة خلال فترة عيد الأضحى المبارك ، بالإضافة الى تكثيف حملات الرقابة التموينية ضد الذين يستغلون الأزمة ويقومون برفع الاسعار..!!
#سفيربرس ـ بقلم : د. نور الدين منى

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *