إعياء العيد…! .. بقلم : سعاد زاهر

#سفيربرس

تمتلئ وهماً…نختطفها من ظلال مضت، بينما يداهمنا عيد مقلق…!
لحظاتنا..هذه المرة يجافيها يقين الخلاص…
وهاهي ..كلما حاولت النهوض شيء ما يجرها الى فراشها، تحضيرات العيد، وضجيجه الافتراضي، تشبه أياد قاسية، توقد الرماد وتعيدها إليه مجدداً.
باستسلام شديد، وبدون أن تعاند شيئا، نهضت مسرعة ، إجراءات روتينية سرعان ما غادرت، بضعة درجات وأمتار قليلة وهاهي في مواجهة القفص الخشبي الذي انغرز في ذهنها منذ الأمس.
حين رأته أمس برفقة الطفلين، بدا فارغاً ولكنها تخيلت تلك الخراف التي سيعلو الخوف وجهها، اقترح الطفلان أن يغافلا الناس ليلاً لفتح القفص كي تهرب ، بالطبع ناما نوماً عميقا، وحين أتتهم قطع اللحم خافا من منظرها ثم نسيا كل شيء.
اليوم حين غادرت مدخل البناء الصغير وانعطفت يمينا ومع أنها لم تلمح القفص الخشبي الكبير الطارئ إلا أنها تذكرت تلك الخراف وهي مجتمعة قرب بعضها البعض…بانتظار دورها.. تساق إلى مصيرها، وهي في عز موجة الحر…وانفجار اصابات الكورونا..وبالكاد تتمكن من التنفس..كانت أقفاصها مؤقتة، ومعاناتها خاطفة…!
أما نحن…كل ماحولنا يضيق علينا، ولم يكن ينقصنا سوى حفلة الشواء الجماعي…!
بينما تحرك كمامتها قليلاً كي تستنشق بعض الهواء في هذا الجو الجهنمي، تمزق احد قفازيها الأزرق، احتفظت به ، اعتادت أن يسجن الكفان المطاطيان يديها، دون أن تستاء، فهي بمجرد وضع الكمامة ، مع الكفين المطاطين تشعر أن هذا الفيروس الخبيث لن يقترب..
ربما مجرد احساس بدائي…أو وهم آخر نضيفه الى مختلف الأوهام التي نخترعها كي نستمر…
أي عيد…؟!
مضت أيامه مضنية، مملة…ويوم غد سنخرج من اعيائه، وقد نعود سريعاً الى شكوانا، دون محاولة اقتناص ضحكات مصطنعة، علها تلون هذا الوقت الغريب الممزوج بالوباء والغلاء…
حين اجتزنا كوارث سنوات عشر، لم نصدق أننا لازلنا نقف على أرجلنا، ونحن اليوم نتطاحن مع فيروس لا يرحم…لست أدري ان كان سيتمكن احد ما.. من فتح الأقفاص لنا…والانزلاق قبل ان تدور العجلة مجددا ونصبح أضحيات مؤكدة…!!

#سفيربرس _ بقلم:  سعاد زاهر 

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *