من يوقف النظام التركي؟. بقلم : احمد ضوا

#سفيربرس

يتحدى النظام التركي الإخواني العالم والقيم الإنسانية وينتهك حرمة الأماكن الدينية ويرسل المجموعات الإرهابية والمرتزقة الى ليبيا وجنوب اليمن ويعمل للتأثير في الواقع الاجتماعي والديني في منطقة شمال لبنان في إطار ما يسمى المتصارعون على النفوذ بالمشاركة مع قطر وضد السعودية والإمارات..
وأخيراً وليس آخرا يرسل طائرات حربية إلى أذربيجان في إطار الصراع مع أرمينيا حول منطقة كرباخ، ورغم خطورة ذلك على الاستقرار الإقليمي والدولي تبقى الردود الدولية ومن دول المنطقة خجولة وغير فعالة لردع الخطر الإخواني التركي.
لا شك أن التحالف بين تركيا وقطر عماده الأساسي تنظيم الإخوان المسلمين والمال القطري والأوهام العثمانية، وتلعب قطر الدور التمويلي لمشاريع النظام التركي المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
يخطئ من يعتقد أن النشاط العدواني للنظام التركي يتم دون رعاية ودعم أميركي- إسرائيلي، وإذا عدنا إلى خطاب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في جامعة القاهرة في ٤ حزيران ٢٠٠٩ وتلميحه إلى ارتباط الدين ودوره في الحياة الاجتماعية والشؤون السياسية لدولها والدور المأمول من حكوماتها في توظيف هذا الدور في المستقبل نجد أن ما تقوم به الأنظمة الإخوانية وخاصة في تركيا يصب في مصلحة الرؤية الأميركية لدور الأحزاب السياسية الإخوانية لمستقبل المنطقة وفق الإستراتيجية الأميركية الممثلة بمشروع الشرق الأوسط الكبير.
إن الصمت الذي يلف كيان الاحتلال الإسرائيلي إزاء دور النظام التركي و”الإخونجية” في المنطقة لهو أكبر دليل على عدم تعارض هذا الدور مع المصالح العدوانية الإسرائيلية إن لم يكن يصب في تحقيقها بالمطلق.
لا شك أن النظام التركي استغل تنافس القوى الدولية الفاعلة على استثمار أنشطته خارج حدود تركيا، وهذا ما شكل عامل قوة للتدخلات التركية في الشؤون الداخلية لدول الجوار القريبة والبعيدة، ولكن هذا ستكون له منعكسات سلبية على أمنها القومي وخاصة تلك الدول التي تخوض معركة المنافسة على قيادة العالم وكسر الاحتكار الأميركي.
يرى البعض من المتابعين للشأن التركي أن سياسات أردوغان تأتي انعكاساً لتصدير أزمة داخلية يعيشها نظامه وأنه في نهاية المطاف سيقع في شر أعماله وفي نفس الوقت يرى آخرون أن مروجي هذا الاستنتاج هم العاجزون عن مواجهة التغول التركي، خاصة من الدول العربية إما لعدم قدرتهم على ذلك أو تنفيذاً لأوامر سيدهم الأميركي ولكن الواقع على الأرض يكشف أن التدخلات التركية لها تداعيات خطيرة على الأمن القومي العربي برمته وإن إزالتها ليس بالأمر السهل أو الممكن في ظل الواقع العربي المتصدع.
إن غالبية الدول العربية عدا قطر وبعض الأحزاب “الإخونجية” ولفيفها من التنظيمات الإرهابية متضررة أو رافضة على الأقل في العلن لسياسة النظام التركي ولكن يكاد يكون فعلها على الأرض في مواجهة أفعاله العدوانية عدا المواجهة المفتوحة بين الجيش العربي السوري والجيش التركي وأدواته الإرهابية والتي أحبطت حتى اليوم الكثير من خطط أردوغان وأوهامه والتي كان منها حلمه بالصلاة في الجامع الأموي.
لقد كانت سورية أولى الدول العربية المبادرة في دعمها لمصر بمواجهة التدخل التركي العدواني في ليبيا وتهديد الأمن القومي المصري ولكن التحرك العربي في هذا السياق ظل صورياً وخافتاً ولا يرتقِ إلى مستوى هذا التهديد الخطير للوجود العربي برمته.
وفي نفس الوقت لم تتعامل القوى الدولية وخاصة صاحبة العضوية الدائمة في مجلس الأمن مع التدخلات التركية المهددة للاستقرار الإقليمي والدول والمخالفة للقانون الدولي بالشكل الذي يدفع النظام التركي إلى مراجعة سياساته ووقف تدخلاته في شؤون الدول الأخرى، الأمر الذي استغله هذا النظام في تهديد مصالح هذه الدول والتدخل في شؤونها الداخلية، وكان الإعلان التركي عن دعم ما يسميه حقوق الإيغوريين شكلاً من هذه التدخلات السافرة.
إن التغافل الأميركي المتعمد عن السياسة التركية والصمت الإسرائيلي والموقف الفرنسي الضعيف إزاء تحرش البحرية التركية بنظيرتها الفرنسية يضع العرب والقوى الدولية وخاصة روسيا والصين أمام مسؤولية كبيرة لوقف الطموحات العثمانية الخطيرة والوقت يمر لمصلحة النظام التركي في ظل الوضع الوبائي الدولي والتصعيد بين الصين والولايات المتحدة في شرق آسيا.

#سفيربرس.. بقلم : أحمد ضوا _ الثورة 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *