الشجرة المثمرة حياة وبهجة للعين والقلب ـ بقلم : راغدة شفيق محمود

#سفيربرس

أشجارنا تحترق كلمات تتكرر كلّ عام وبعد زمن تنطفئ النيران، وتبقى نيران قلوب الفلاحين التي التهمت ألسنة اللهب وأفواهه الفاغرة أرزاقهم وذكرياتهم وشقاء العمر.

كلماتي تمثلني أنا ابنة الريف البعيد حيثُ كنا ننام أطفالا على صخور الجبال ونشرب ماء المطر، أنا ابنة الشجر العتيق التين والزيتون وعرائش العنب .

سأروي لكم هذه الذكريات التي كانت تحدث في ريفنا البائس الفقير العامر بأهله. كنا أولادا عشر لفلاح من عشاق هذه الأرض الطيبة .

في موسم جني الزيتون ولأنّني الأختُ الكبرى كان من الواجب الانتباه لأخواتي الصغار في تلك السفوح الجبلية المنحدرة ولأنّ أرضنا قرب أحد الحراج كان الخوف يتربص بنا….

أن يهاجمنا ضبع أو وحش أو حتى أفعوان. وكانت تلك النباتات الشوكية تخيفنا والحيصد والقطلب ونباتات طفيلية تمتد لتجعل منه معتقلا لا يمكن الدخول إليه،.

كان الموسم قليلاً في أحد الأعوام فسألتُ والدي لماذا لا نستثمر بعض هذه الأرض التي تجاورنا فنزيد من عدد أشجار الزيتون والتين والعنب والجوز ؟ .

أليس أفضل من هذه الأشواك التي لا قيمة لها فكلّ عام تهدد أرزاقنا وتخيفنا من فقد موسم زيت الزيتون، واشتعال النار لأسباب مجهولة. .

صمت أبي ثمّ قال هذه أرض الدولة…… تساءلت لماذا لا تستثمر الدولة أرضَها؟……… لماذا لا تهتم الدولة بأرضِها؟ …..

لا أخفيكم كنت أنظرُ لتلك الحراج في قريتي التي لا قيمة اقتصادية أو صناعية لها نظرة حزن واستياء وخوف . ..

ما أجمل لو استثمرت حكومتنا هذه الحراج واهتمت بها وبنا . ما أجمل أن تبني خزانات المياه الأرضية وتزرعها بأشجارٍ مثمرة تعود بالخيرات لمواطنيها……..

ما أروعَ لو تم بناء مدارس زراعية ومراكز البحوث الزراعية على تلك الأراضي وتحويلها إلى بساتين توفر ما لذ وطاب وتعود ريعيتها المادية للطلاب والعاملين وخزينة الدولة .

أليس أفضل من هذه الأراضي المهملة والتي يحرسها مجموعة من الأشخاص يهددون الفقير إن أراد أن ينقذ أولاده من وحش الشتاء القارس ببعض الأحطاب، ويخشى الفلاح إن تاهت حيواناته الأليفة ودخلت تلك الحراج من عقوبة ومحاكم وهو يبحث عن لقمة الخبز. حكومتنا نحن نحتاج لقوانين إصلاح هذه الأراضي فهي كنز غذائي مهمل والناس جياع وهي تهدد أرزاقهم كلّ عام .

#سفيربرس ـ بقلم : راغدة شفيق محمود

سفيربرس ـ حرائق الغابات

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *