الإدارة بـ”النـكايــــة”؟ ـ بقلم: زياد غــــصن

#سفيربرس

هل هي مصادفة؟
لكن.. كيف تكون مصادفة، وهي تتكرر بين الفينة والأخرى؟
إذ يلاحظ أن العديد من التغييرات الإدارية، التي جرت داخل مؤسسات الدولة، قامت على استبدال مسؤول بنقيضه داخل المؤسسة أو بمن هو على خلاف معه..!
وهذه ظاهرة لها ما يؤيدها من حوادث سابقة وحالية، وتكاد تشمل جميع المناصب الإدارية من أصغرها وحتى أعلاها..
طبعاً.. ليست دائماً هذه السياسة -إن صحت التسمية- ذات نتائج سلبية أو إيجابية بالمطلق، فأحياناً كانت بعض المؤسسات تتخلص بهذه الطريقة من شخصيات فاشلة، وتكسب أخرى لديها كل المؤهلات المناسبة للنجاح، وفي حالات أخرى كان يحدث العكس تماماً، تذهب كفاءات وخبرات جيدة، ويحل محلها من هم أقل كفاءة وخبرة.. ونزاهة.. وهنا تكمن “الكارثة”!
هذه الظاهرة تثير مشكلة إدارية مزمنة في العمل المؤسساتي الحكومي، تتعلق بآلية أو طريقة اختيار شاغلي المناصب والمهام، والتي لا تنتمي حالياً إلى أي مدرسة إدارية، بدليل “العشوائية” السائدة، فتارة يكون التسلسل الإداري هو العامل الحاسم في عملية الاختيار، وتارة أخرى يتم نسف كل الاعتبارات الخاصة بالاختصاص والمؤهلات والإنجازات، ويتم فرض خيارات لا تُعرف خلفيتها أو مبرراتها..!
وبغض النظر عن الغايات والأسباب التي تجعل من نقيض المسؤول بديلاً مناسباً لدى صاحب القرار، فإن الأمر يمثل بحد ذاته اعترافاً غير مباشر بخطأ خيارات سابقة، لاسيما عندما تتم إعادة الاعتبار لكفاءات وخبرات جرى تحييدها وتجميدها لسنوات وحرمان البلاد من خدماتها..
لكن هل هذا ما يحدث دائماً؟ وهل النقيض هو في جميع الحوادث من الكفاءات والخبرات المظلومة؟
أحياناً لا يُفهم من بعض التغييرات الإدارية سوى أنها من باب “النكاية”، فالبديل هنا ليس الخيار الأفضل أو الأمثل مقارنة بالكوادر الموجودة في هذا القطاع أو ذاك.. لا، فربما يكون البديل أيضاً بلا خبرة أو أي مؤهل باستثناء علاقاته وخلافه مع المسؤول الذي يراد إعفاؤه.
لن أطيل في شرح هذه الظاهرة التي نلمسها جميعاً، لأنها جزء من مشكلة عامة، تتعلق بمعايير وأسس اختيار شاغلي المناصب الإدارية، والمفترض أن تنتقل اليوم من مرحلة الاجتهادات والعلاقات الخاصة والمحسوبيات، إلى مرحلة المعايير العلمية الضامنة لخيارات صحيحة، خيارات تملك مشروعاً حقيقياً، وقادرة على إيجاد حلول غير تقليدية لمشاكل هذه الوزارة أو تلك المؤسسة في هذه المرحلة الصعبة.

#سفيربرس ـ ـ بقلم: زياد غصن ـ تشرين

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *