الغابة مــؤنَّث، والحــــريق مذكَّــــر. ـ بقلم : د. أحمد حافــــظ

#سفيربرس

يستغلّ( المجهولُ ) الذي تُقَيَّدُ ضدَّه جرائمُ حرقِ الغابات، غموضَ نتائج التحقيق: لفافةٌ مشتعلة لعابرٍ شارد، بقايا موقدٍ لمتنزّهينَ سكارى، صاعقةٌ طائشة، ترابٌ محموم..إلخ، فيحيل رئاتِ الأرض فحماً، ويَردم الينابيعَ بالإسمنت.
وينتهز( المعلومُ) الذي يدمي المرأةَ كلَّ يوم، وضوحَ الأعذار المخفِّفة: فورةُ دم، نوبةُ سُكْر، غيرةٌ طفحت من مرجل الحُبّ، طبعٌ شكّاكٌ يستفزّه الجَمالُ الحَرون.. إلخ، فيكوِّم المرأةَ كيسَ تمارينٍ مؤبَّداً لقبضتيه، ويؤثِّث البيتَ بالسلاسل.
حبكة المأساةِ، في الحالين، واحدة:
قويٌّ أعزل رسالته الفيء، وعاجزٌ مؤيَّد حيلتُهُ النار.
حقدُ العاقر على الخصيب، ونقمةُ الهدّام من الباني.
لأنّ الغابة إعلانٌ صامت لغَلَبةِ المقيم على العابر.
لو احتشد فيها جيلٌ من الطغاة، لما ملأوا ظلَّ شجرة، وإلى أن يَخلع الزمانُ كلَّ أسنانه، ستبقى الجذور طفولةً تحبو.
حفيفٌ لا تزاحِمُ سلطانَه على الأعماق أيّةُ آلة، وأغصانٌ تعلو فتتناسل النجوم، وتنحني لتمتلئ الأعشاش.
والمرأة براعم الهمسة القاهرةُ فؤوسَ الصراخ.
تنهض باسمةً من هولِ مخاضٍ، لو كابدته كتيبةٌ لرَفعت الراياتِ البيض.
تطوي كتذكارٍ شهورَ سهرٍ، لو ذاقها الفحول لترنّحوا بين المصحّات.
آلامُها دفءٌ تنسجه إبرةُ الصبر قطبةً قطبة، ونزيفٌها غدٌ يَسند أعمدةَ المكان.
فيءٌ لا ينحسر، عطرٌ لا يُحتوى.
أمّا لماذا يقتني حارقو الغابات حدائقَ صغيرة(أومجموعةَ أُصُصٍ) يحنون عليها بالريّ والتسميد والجرعات الموزونة من الشمس والظل؟
ولماذا ي الزوج الجلاّد، خارج البيت، وديعاً ليّناً، يذوب طرَباً لرنينِ قهقهةٍ فاحشة، ويخرُّ ساجداً لإغراءِ كعبٍ عالٍ؟
فهذا من طبائع الاستبداد. لا يُنَكَّلُ بالغالي المنيع إلاّ كُرمى للرخيص المروَّض.
ألم ترَ صوَرَ مشاهير السفّاحين وهم يداعبون، بشغفٍ ومرَح، حيواناتِهم الأليفة؟!.

#سفيربرس ـ ـ بقلم : د. أحمد حافــــظ

من كتاب( حيث لا ضوءَ إلا أحداق الذئاب)- دمشق 2011

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *