لطــــفي في كل الأماكــــن ـ بقلم : المثنى علـــــوش

#سفير برس

ينحدر لطفي المسكة من أصول تايوانية، حيث هاجر جده الأكبر إلى بلاد فارس ثم إلى بلاد الشام و قد ترك خلفه حوالي السبعين حفيداً توزعوا بين تلك البلاد .
و كان المسكاوي ( بائع المسكة) يقطن أرض الشام متنقلاً بين شمالها و جنوبها بحثاً عن رزقه، ثم تزوج بفتحية إبنة مختار إحدى قرى ريف دمشق بعد أن احتال عليها و قال لها أن والده من الحجاز كي يلقى من والدها المختار آذاناً صاغية و يقبل تزويجه فتحية .
قبيل وفاته بيوم واحد اعترف لها أن والده من بلاد الشرق الاقصى و هو من تايوان تحديداً، و قد حلت الساعة لتعلم ذلك خوفاً من حساب ربه على حد زعمه، حيث شعرت فتحية بخوف شديد و ارتجفت من شدة الصدمة ( من هنا جاء مصطلح فتحية نمّل بدني).
على العموم .. و بقدرة قادر استطاعت فتحية إخفاء السر عن جاراتها كي لا تقع بمشكلة لا أول لها ولا آخر، و انقضت الأيام و تقلبت و ماتت بسرها .
يترحم لطفي ليل نهار على والده و والدته فتحية و يفتخر كل الفخر بأن أصله العربي لا مثيل له، و قد اطمأن قلبه عندما سمع من أحد مشايخ الكتّاب أن جده من المؤكد يتصل بقرابة ما مع النبي محمد (ص) . و قد انتشر الخبر بسرعة البرق بين أقرانه و أصبح اليمين المتداول آنذاك ( بحياة جدّك ).
لقد أمعن لطفي باستخدام جده كورقة قوية في مواجة أهل السوق كي يكسب ثقتهم و احترامه على السواء..فكانت تجارته رائجة خصوصاً بعدما تحول من بيع المسك الذي ورثه عن والده إلى صناعة انواع متعددة من المسكة جعلته من كبار التجار و الصناعيين في عهده.
و في حديث جمعني مع لطفي أكد لطفي أن جده الأكبر كان يوزع الجِمال على الحجيج و يدعوهم لاقتفاء أثره اثناء مسير الحج فكان ( حادي العيس).

و حاول اقناعي بأن جده حجّ إلى مكة ثلاثين مرة ذلك الزمان، و كان القائد الشجاع و المغامر و صاحب تضحيات متعددة لا مجال لذكرها كما حدثني.
لم أكن أعلم قصة فتحية ولا قصة جده التايواني إلا من خلال باحثة انكليزية التقيتها في القاهرة، حيث أطلعتني على شهادات عن أغلب الذين هاجروا من الشرق و كان من بينهم جد لطفي و يدعى “سي اوهان” و قد غيّر اسمه إلى “حسني” بعد وصوله بلاد الشام.

أكدت المصادر أن معظم سكان الارض لا ينتمون بأكثرهم إلى ذات البقعة التي اشتهروا بوجوهم بها، سيّما بعض العائلات المرموقة أو غير المرموقة التي جاهدت لإثبات نسبها بأي وسيلة كانت بعلم أو بغير علم، فكان همهم الوحيد العيش بسلام أو حتى السيطرة على أرض أو مقدرات ليست لهم حقاً.

ملاحظة: كل الأسماء و الأماكن هي محض خيال ..لكنها قد تتصل بالواقع و من الوارد حدوثها .

#سفيربرس ـ بقلم : المثنى علوش

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *