” ظل الشوك ” اصدار جديد للروائي التونسي الأمين السعيدي

#سفيربرس _ نور الهدى الزاير _ تونس

صدرت مؤخرا عن دار النشر للقلم والتوزيع الرواية الثالثة في رصيد أستاذ اللغة العربية وأدابها, وعضو اتحاد الكتاب التونسيين الروائي التونسي “الأمين السعيدي” فمن ضجيج العميان (2018) والمنفى الأخير بداية سنة ( 2020) إلى ظل الشوك, هكذا اختار السعيدي أن يختم كتاباته لهذه السنة.
إستوقفنا العنوان, فهو يجعل القارئ من الوهلة الأولى يتساءل, هل للظل شوك أم أن للشوك ظل, سؤال فلسفي يجعل من القارئ سيد الرواية منذ البداية, إذ لاحظنا أن الروائي الأمين السعيدي اختار أن يغوص بنا في الزمان والمكان والأحداث, دون أي تقديم لروايته, فبدأ لنا متمرداً على أبجديات الكتابة الأدبية, فأحسن الإختيار, جازف حتى يجعل من القارئ بطلاً من أبطال القضية,نعم قضية, فالرواية مستوحاة من أحداث زمنية عايشها كل فرد فينا منذ بداية ما لقب بثورة الربيع العربي, ثورة الكرامة, ثورة المثقف, والعاطل عن العمل, ثورة الجياع, ثورة المفكر.
أبطال خيالية نعم, ولكن كل من “الحمار” “هنية” “بشير” “زبيدة” “يسرى” و”شرارة” هم في الأصل مرآة لأشخاص وذوات تشبهنا, هي ليست مجرد مقاربة واقعية منسوجة من شخصيات وهمية بل هي القارئ في حد ذاته.
صنف السعيدي هذه الشخصيات وتففن في وصف تفاصيلها حتى يكتشف المتلقي شبيهه في صفحات الرواية, فيتساءل من جديد, هي فلسفة إجتماعية ووجودية, نابعة من قساوة مجتمعاتية أو إن صحة التعبير تراجيديا معيشية.
سيطر السعيدي على متصفح الرواية و جره بطريقة سلسة من نقد الكاتب للواقع المتردي, للمحيط السياسي والمال الفاسد في شخص”رئيس الحكومة”, للتهميش والمحسوبية, لإستنزاف الثروات للامساواة, لمعاناة المرأة الريفية ” هنية” إلى النقد الذاتي “بشير” صاحب الحمار, وصولا إلى أصل الرواية حسب تقييمي, وهو تحقيق العدالة الإلهية موظفا في ذلك وباء الكوفيد 19.
السعيدي جعل من المتلقي بطلاً, وجعل من الأحداث نقداً موجها لواقع وصراع إجتماعي وطبقي, ما أنجبته الثورة في رواية, ولو أني أرى أنها ليست مجرد رواية تقص علينا وانتهى الأمر, بل إنها توثق التاريخ للتأريخ.
الكوفيد 19 أم افلاطون الذي ينتقم لمقتل سقراط عندما قلب المعادلة, افلاطون الذي ظن أن السلطة هي المكان الطبيعي للفلاسفة ” زبيدة” تعيد السلطة الى مكانها الطبيعي لتعود للساحة العمومية ” الأغورا” او القرية في رواية السعيدي, هيراقليطس وهو يتخلى عن السلطة لأخيه شبيه بشير المتخلي عن كنزه ليسرى باحثا عن حماره.
فلسفة نيتشة في رواية أخرجها من الأكاديمية ” السلطة” للساحة العمومية ” القرية” إستبدال الحقيقة بالمعنى, فتعود الروح لرسالة سقراط مع “زبيدة” وهي تتبنى الفلسفة الحاكمة المجتمع المدني, الفلاسفة الناشطون في مواقع السلطة المضادة.
ظل الشوك, إنتقام أفلاطون لمقتل سقراط, ملخص لعبرة ان طريق الوصول أهم من الوصول ذاته, ومحبة الحكمة أهم من الحكمة ذاتها, العدالة الإلهية ستتحقق يوما ما, ربما.

#سفيربرس _ نور الهدى الزاير _ تونس

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *