الشعور بالضيق والكرب _ بقلم:  الدكتورة: غالية اسعيّد

# سفيربرس .

تلك الدقائق والساعات الخانقة، المزعجة، المضطربة، تلك الممزوجة بمشاعر لا معروفة، تلك الدقائق التي تجعلك تشعر وكأن الكون اختصر على عنق رقبتك من ضيقه.
قد يكون وصفاً لا بأس به من شعور الضيق والكرب المفاجئ الذي قد يظهر بلا سابق إنذار في محطات يومنا أو ساعتنا، ويفعل المستحيل في تدمير لحظات هدوئنا وسلامنا الداخلي، وقد … يرحل بدون اعتذار وفجأة أيضاً كما حل فجأة تاركاً خلفه ما قد جعلك تدمره من علاقاتك مع الآخرين أو مع ذاتك …
ماهي حقيقة الشعور بالضيق والكرب الذي قد يظهر علينا فجأة في مجريات حياتنا؟
ومن أين هذا الشعور البشع يأتي ليفعل بنا ما يفعل؟
بهذه الكلمات البسيطة، التي أجدها خير مفتتح لهذا الموضوع المحير، والذي يصيب الكثيرين منا دونما سبب، ألا وهو الشعور بالحزن أو الضيق المفاجئ دون أي أسباب واضحة وحقيقية وراء ذلك، قد تمر على كل شخص منا أوقات يشعر فيها بالحزن والضيق بشكل مفاجئ ودون أي أسباب مُحددة، بل على العكس من ذلك، فقد يكون هذا الشخص إنساناً ناجحاً في عمله، أموره الأسرية والمادية مستقرة، وعلى العيان لا توجد أي أسباب ظاهرية واضحة تفسر سر حزنه وضيقه المفاجئ.
وهذه الحالة المفاجئة تؤثر علينا فتجعلنا نميل إلى العزلة والانطواء، وقد نصل إلى حد البكاء، مما يعكس عليه حالة من الإحباط والاكتئاب، وقد تستمر هذه الحالة لمدة قصيرة، ساعات مثلاً أو عدة أيام، أو قد يتطور الأمر فتلازمنا وقتاً أطول من ذلك، وهذا يعتمد على قدر إصابتا بهذه الحالة.
يعد هذا الشعور من المشاعر السلبية التي قد تصيب الفرد منا في أي مرحلة من مراحل عمره، وعليه فإنه يؤثر عليه نفسياً وبدنياً، وإذا تم إهمال هذه الحالة وعدم معرفة الأسباب التي أدت إلى إصابته بهذا الضيق والحزن المفاجئ ، فإن الحالة تزداد حدة دون أن ندري بها ، ونصل في النهاية إلى الشعور بالقلق، التوتر، والخوف غير المبرر، بجانب الشعور المتزايد بالإحباط وزيادة فرص الإصابة باكتئاب حاد، مما ينعكس على حالتنا البدنية نتيجة تأثر الجهاز المناعي بالحالة النفسية السيئة، وعليه فإننا نصبح أكثر عرضة للإصابة بالأمراض ولا نستطيع أن نشفى منها بسهولة
إذاً ماهي أسباب هذا الشعور المزعج؟
التوتر الزائد والإجهاد والإرهاق المستمر يعطيان جهازك العصبي وطبيعتك النفسية الفرصة الغنية في الثوران، لذا فهي تعلن عليك التمرد والعصيان من خلال هذا الشعور المفاجئ.
الاختلالات الهرمونية:
بتقدم العمر تتغير مستويات الهرمونات، فعند المرأة نجد أنها بتقدمها من مرحلة سن اليأس يختل مستوى هرمون الأستروجين كثيراً بالدم، مما يصيبها بحالة من العصبية والقلق وتقلب المزاج، أيضاً الرجل بتذبذب مستوى هرمون «التستوستيرون» بالدم فإنه يؤثر كثيراً على حالته المزاجية.
نقص عناصر غذائية:
الغذاء غير الصحي وغير المتوازن، كالوجبات السريعة مثلاً، بجانب الغذاء الفقير في قيمته الغذائية قد ينعكس على حالة الفرد النفسية؛ فتجعله عرضة لإصابته بهذه الحالة المفاجئة.
تكرار الجلوس مع شخص سلبي كثير الشكوى
وغالباً ما يكون هذا الشخص سوداوياً كئيباً لا يرى أي خير قادم، كثير الشكوى والتذمر ولا يعطي أي حلول أو لمحة من التفاؤل، بكثرة مخالطتك لهذا الشخص بكل تأكيد سوف ينعكس عليك بعض الأثر السلبي، الذي يجعلك عرضة بكل سهولة للإصابة بهذه الحالة.
أسباب أخرى مخفية:
ويكون عادةً محلها عقلك الباطن، والذي هو عبارة عن انعكاس لحالتك الصحية والنفسية.
طرق علاج الشعور بالحزن أو الضيق المفاجئ
احرص على الجلوس مع الأشخاص ذوي النفوس الإيجابية، الذين يملكون قدراً كبيراً من التفاؤل والسعي المنظم الواقعي إلى النجاح.
احرص على مراجعة نفسك كل فترة، وتصحيح جوانب الخطأ التي تراها في شخصك، واعترف بأخطائك وبجوانب القصور، حتى تستطيع أن تصل إلى السلام الداخلي بينك وبين نفسك، مما ينعكس نفسيًّا عليك ويجنبك المرور بهذه الحالة.
ابتعد عن كل ما من شأنه زيادة التوتر والقلق، واعلم أن كل أمورنا مقدرات بيد المولى جل شأنه، لذا اصنع ما عليك بكل جد واجتهاد، ولا تحمل نفسك مشقة تبعاته، فالغيب علمه عند الله سبحانه وتعالى.
وبالنهاية تذكر أنك تغلبت على مصاعب أشد في هذه الحياة وكنت محارباً شرساً مند بدء خليقتك فلا تستلم ولا تيأس وكن محباً لنفسك صبوراً عليها رقيقاً معها.

# سفيربرس_  بقلم: الدكتورة: غالية اسعيّد.

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *