صورنا القديمة مخزن الذكريات _ بقلم : ميادة سفر

#سفيربرس

لماذا نحتفظ بصورنا القديمة؟.. ولماذا تشدنا صور الأبيض والأسود رغم قدمها؟.. ولماذا نعود بين حينٍ وآخر لنبش ذاكرتنا وإخراج ما استقر في قعرها، بتقليب صفحات ألبومات مدفونة في ركنٍ منسي في بيتنا؟..
لا يمكن أنْ يخلو بيتٌ من ألبوم صورٍ يضم أفراد الأسرة والأجداد والجدات وبعض الأقرباء والأصدقاء.. ألبوم هو اليوم منسي مهمل إلا ممن ما زال لديه حنينٌ إلى زمن مضى، وأشخاص مضوا وغيبتهم الحياة أو الموت، منسي!.. نعم، بعد أنْ حلّت الهواتف الذكية محل الكاميرا، واستبدل الألبوم الورقي بشريحة ذاكرة لا يتجاوز حجمها المليمترات، وبعد أنْ دخلت التكنولوجيا
حياتنا،
وتمددت وتطاولت على تفاصيلنا، حتى باتت تتحكم بملامحنا، فتجري عليها «فوتوشوب»، ترسم ابتسامة هنا، وتخفي تجعيدة أو ندبة هناك، لتمسي صور اليوم باردة، جامدة بلا حياة ولا مشاعر، صور خالية من
الروح!.
لذلك ترانا نعود إلى ما بقي من ألبومات، ننبشها، وننعش بها ذاكرتنا ونوقظها، في محاولة لتحريضها على التذكر بدل النسيان، لأنَّ في حياة كل منا أشخاصاً لا نريد لذكراهم أنْ تمحى، ولحظات وتفاصيل نتشبث بها وكأنها خيط حياة لا يجب أنْ يقطع، لتتحول ألبوماتنا إلى ما يشبه المجموعات القصصيَّة التي تحكي عنا، عن حياتنا وأصدقائنا، عن مشاويرنا ورحلاتنا، أفراحنا وأحزاننا، وكأنها لوحات فنيَّة التي لا تقدر بثمن.
لطالما كانت الصورة توثيقاً للحظة، والحدث، تخليداً لمناسبة لن تتكرر، وإيقافاً للزمن، كم مرة تمنينا لو عدنا بالزمن إلى لحظة التقاط صورة ما، لكنا ربما عانقنا بحب أكثر أصدقائنا لحظة ضغط المصور على زر الكاميرا، وأحياناً.
ربما لم نكن لنرضى أنْ نقف إلى جانب أحدهم، ونضحك حيناً لما كنا نقص رؤوس من معنا في الصورة الفوتوغرافيَّة لأننا اختلفنا معهم، وكأننا بذلك نمحوهم من الحياة، أما اليوم يكفي أنْ تضغط على زر «ديليت» لتمحو إلى غير رجعة أية صورة لا تريدها.
في صورنا العتيقة ما زلنا نحن لم نتغير، كل ما في الأمر أنّ ملامحنا نضجت كما شخصياتنا مع تقدمنا في السن، بدليل أنَّ أي شخصٍ يمكن أنْ يعرفك من بين مجموعة أشخاص، لأنك أنت ما زلت كما كنت.اليوم أيضاً تغيرت لهفة انتظار الصور والمفاجأة من صور شوهتها رجفة يد المصور، أو أخرى احترقت لسببٍ ما، يوم كنا نضطر للانتظار أسبوعاً أو أكثر لتظهير الفيلم، أما اليوم ومع انتشار التكنولوجيا والهواتف الذكيَّة بميزاتها الخارقة، صار بالإمكان ليس فقط مشاهدة الصورة في اللحظة نفسها، بل تستطيع التلاعب بألوانها وتصحيح أخطائها، والتقاط عشرات منها ليقع اختيارك على واحدة وتحذف
الباقي.
ونحن نقلب صورنا القديمة، موطن ذكرياتنا، دائماً ننعت ذلك الزمن «بالجميل».. نعم، لا بُدّ أنه كذلك، لكن ألسنا نحن من شوهنا زمننا هذا، ألسنا نحن من بتنا نوثق صور قتلانا، ودمار بيوتنا، بعد أنْ كنا نتدافع لنظهر في صورة مع عروسين، أو مع أصدقاء، ألم نكن نتقبل وجوهنا بكل عيوبها، هل كنا أكثر صدقاً من اليوم؟
.. ربما!!.

#سفيربرس _ بقلم : ميادة سفر 

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *