غراميات ” ١ ” بقلم : المثنى علوش

#سفيربرس

دائما كنا نجلس و نتحدث على ذات الطاولة قرب النافذة المطلة على البحر الأبيض المتوسط . كانت كلمات كبيرة و رنانة، لكن المقهى يقع على شاطىء صغير في مدينة اللاذقية التي نسينا لوهلة أنها على البحر الأبيض المتوسط، فيتشارك معنا كل من هو يراقب ذات المياه و الأسماك في إيطاليا و اليونان و إسبانيا، لكن الظروف تختلف، فنحن كنا نأكل الذرة أو الفول مع بعض المسليات كعباد الشمس و هم يتناولون الأسماك و الجمبري و مختلف أصناف المشويات و المقليات و ما لذ و طاب من الشراب .
سألتني روزا يومها .. لماذا أنت هكذا، دائماً تتحرش بالآخرين و هم يبعدون عنّا آلاف الأميال؟
كان لا بد أن أبحث عن إجابة منطقية تشبع فضول روزا لكنني فشلت في شرح الموقف . و اكتفيت بالإجابة المعهودة( ديقة عين و حسد).
لا أملك ثمن ربع طبق من تلك التي يأكلها أولئك الأوروبيين الذين يعتبرون أن طعامهم هو تحصيل حاصل أو من البديهيات التي كانت ولازالت من حقهم . فالطعام عندهم حق و عندنا مكرمة. و ما كان عندهم مكركة هو بالنسبة لنا نصيب و أرزاق.
أتحاشى دائماً التحدث في السياسة مع روزا لكن لا ضير لو تحدثنا عن الطعام و عن اختلافه باختلاف الثقافات و المجتمعات، لكني أعود و أرجع إلى لبّ المشكلة ألا و هي السياسة. فبالرغم من تكرار لقاءاتي العاطفية مع روزا إلا أن السياسة تلعب دوراً مهماً و أساسياً في سلوكي الغرامي، و قد تذهب هي بعيداً في الأمر فتخصص لي قبلتين لهذا الأسبوع..و أحياناً قبلة، فأضطر لتأمين ما تبقى من السوق السوداء .
كان الحب في الماضي أعمى .. لكن ظروف الحال غيرته و لعبت في مكوناته الأساسية ليغدو أعرجاً أو أعوراً يشكو من مفاصله و هشاشة عظامه . و أنا في المقهى أنظر إلى روزا محترق نيراني تأكل نيراني، لا أملك في هذه الدنيا إلا عينيها و أحزاني..

#سفيربرس _ بقلم : المثنى علوش  

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *