تعلم اللغات الأجنبية , جدلية مابين الضرورة والبريستيج. بقلم : د. منيرة خضر

#سفيربرس

– يزداد الإقبال على تعلم اللغات الأجنبية يوما” بعد يوم كلما تقدم بنا الزمن والتكنلوجيا وكلما اشتدت رغبة السفر بين الشباب , إما للدراسة أو للعمل أو للهجرة ….الخ.
وعندما يكون تعلم اللغة من أجل السفر والعمل نرى المتعلمين ينكبون على دراستها بمستويات مختلفة . لكن عندما يكون الأمر طوعيا” وليس بغرض السفر للدراسة أو للعمل نرى أن إتقانها يكون صعبا” أو فاترا”.
وهذا يبدو جليا” عند التلاميذ في المدرسة أو حتى عند طلاب الجامعات. فالمستويات تتراوح بين الضعيف والمتوسط وقليلا” ما نرى طلابا” ملمين باللغة إلماما” تاما”.
وقد يتذمر الأهالي من فرض لغتين في المنهاج المدرسي , فإلى جانب الانكليزية ينبغي تعلم الفرنسية أو الروسية مثلا” , وتذمرهم هذا بحجة أن التلميذ لديه الكثير من المعوقات التي تمنعه من تعلم ودراسة لغتين أجنبيتين , منها عدم توفر الكادر التدريسي المؤهل للتدريس , وكذلك عدم وجود مخابر لغوية تساعد التلميذ على سماع ورؤية مقاطع صوتية ومرئية باللغة الأجنبية , وكذلك عدم حيازة التلميذ على قاموس ثنائي اللغة يمكنه من ترجمة الكلمات الجديدة.
في الواقع إن دراسة اللغة الأجنبية في المراحل المبكرة من عمر الطفل لهو ضرورة حقا” , لأنها تخلق لديه روح الإبداع وتعزز ثقته بنفسه وتفتح له آفاقا” كبيرة باكتشاف ثقافة بلدان كثيرة عن طريق اتقان لغتهم.
إنني لا أبالغ إن قلت إن رقي الإنسان في شرقنا العربي يظهر من خلال إتقان لغته العربية الفصيحة أولا “ومن ثم اتقان لغة أجنبية واحدة أو أكثر وذلك للأسباب التالية :
* لإبراز عظمة ورقي اللغة العربية.
* للتعرف على حضارة الشعوب الأخرى ومقارنتها مع حضارتنا العربية.
* عندما نتقن لغة بلد ما فهذا لا يعني أننا نسينا لغتنا العربية الأم , وإنما قدرتنا على إتقان لغة أجنبية هو دليل واضح على سهولة تلك اللغات امام لغتنا العربية والتي تضم الكثير من المفردات والأفعال والتعابير والتي تعجز أي لغة اخرى ان تجاريها..
4-إن التحدث بأكثر من لغة لا يدل لا (البريستيج ) بمعنى الهيبة أو الاعتبار ولا على التعجرف ولا على الصلف، وإنما يدل على النبوغ وسرعة البديهة وحب التعلم وتبادله مع الآخرين..
5-عند القيام بتدريس اللغة الأجنبية يجب الاهتمام بكل تفصيلة صغيرة فيها ومقارنة قواعدها واستثناءاتها مع لغتنا العربية , والحيلولة دون نكرانها أو التقليل من قيمتها. لان اللغة الأم هي هوية الفرد ودلالة على انتمائه لبلده.
6- عندما نقدم على تعلم لغة أجنبية يجب ألا نقحم شعورنا تجاه بلد هذه اللغة وتاريخنا معه , فربما تغيرت علاقة بلدينا نحو الأفضل أو الأسوأ . واللغة تحفظ تاريخ الشعوب وحضاراتها المتعاقبة عبر الزمن.
و في النهاية تبقى اللغة بمثابة جواز سفر يساعدنا على التعرف على حضارة البلدان وتقاليدهم وعاداتهم . يمكننا السفر دون أن نبرح مكاننا , وذلك بإطلاق العنان لمخيلتنا كي تتغلغل إلى ماوراء البحار وتجوب السند والهند ونتعرف على هذه البلدان.
وقيمة الانسان لاتعطيها معرفة لغة عربية ولا أجنبية , وإنما طريقة الكلام المرسل من المتكلم الى المتلقي والرسالة التي يحملها هذا الكلام. ولله عزوجل حكمة عظيمة من خلال خلق الناس بلغات مختلفة وذلك بقصد التنوع والتبادل وحب الاكتشاف. وإلا لكان اكتفى سبحانه بخلق الناس بلغة واحدة ولون واحد وعرق واحد.

#سفيربرس _ بقلم د. منيرة خضر

 

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *