هو الشعر.. حرفٌ تقطر من لهبٍ أو نزق… في فعالية جديدة لفرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب

#سفيربرس _ ماجدة البدر

الشعر؛ مجموعة من الحروف تجمع بين دفتيها العديد من المعاني، وعبارات تتميز بقوة الترابط ودقة الإحكام، إلى جانب الكم من المفردات والمترادفات والصور والانزياحات والموسيقى التي تترابط مشكلة معاً قوافٍ جميلة تنساب ضمن أبيات متناسقة متتالية تحلق بنا في سماء الإبداع.
بمناسبة يوم الشعر أقام فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب يوم الثلاثاء 23/3/2021، في مقره الكائن بدمشق فعالية أدبية شارك فيها (سليمان السلمان، أسعد الديري، فائزة داؤود)، وذلك بحضور هيئة الفرع، وحشد كبير من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.
***
*هو الشعر.. وسليمان السلمان
في فلسطين المحتلة، وبين طبيعتها الساحرة، ولد الشاعر السلمان السلمان، وعاش فيها أجمل أيام طفولته، عاد إلى وطنه سورية بعد النكبة. درس في جامعة دمشق اللغة العربية وتخرج منها سنة 1969، شاعرٌ بالفطرة، تنساب الأبيات من بين شفتيه كانسياب الماء من الشلال، كتب الشعر، وانتسب إلى اتحاد الكتاب العرب، وهو الآن هو عضو في جمعية الشعر.
*له أكثر من عشرة دواوين: “جزر النار” -”أعلم أني أحترق” -”نزف على حروف الصمت” -”جراح المسرات” -”في أرق الكلمات” -”حين اتكأت على دمي” -”أطلق تراب الروح -حنان الخزامى” -غيرها شارك في العديد من الأمسيات والمهرجانات ويمتاز شعره بالنزعة الوطنية والاجتماعية الإنسانية.
من مشاركته نقتبس: (هو الشعر)..
هو الشعرُ.. / حرفٌ تقطر من لهبٍ أو نزق / وميضُ جراحٍ / تصيرُ خطوطاً بكفِّ الورق / هو الشعر.. / أرجوحة الساهرين/ وكأس من الخمر / عبَّأهُ حالمٌ من سديم الشفق / هو الشعر / إن لامس القلب/ هبَّ إليه رطيباً.. يذوبُ اشتياقاً / وإن ينأ عنه / احترق/ هو الشعر.. آناً يثورُ .. وآناً يغورُ.. ويُعتم إن أعتم القلب/ ثم يدور.. إلى النار.. حين يدور.. هو الشعر.. / عصفورة ملء صدري/ تأكل خبزَ الجوانح ثم تطير/ هو الشعر/ يغترفُ الدمع / أو يمضغ الحزن / ثم يعبئه ضاحكاً في سطور / هو الشعر.. / بسمته وردة من ألق / بها ترقص الكلمات على شفة مزهرة / تدور إليها .. شفاه العذارى / تزقزق ضحكاتها / تخبئ أشداقها .. في ضمير العبق / فتشق في الأعين المسكرة.. هو الشعر.. عشق الحروف .. ووصل المعاني.. يدندنه السحر.. يوقظ حلم الأماني / وينهض ملءَ ليالي الأرق / فكم عاشق.. / دار في مسمعيه حديث الغرام.. فهدهدَ أرجوحةَ الشوق/ فوق لذيذ الكلام/ لعاشقة لا تنام / وراح يضم هواه.. بأغنية أو قصيدة / لدينا جديدةً .. فنال .. ونال السبق.
***
تراتيل .. لوجه أمي والشاعر أسعد الديري
شاعر أحبَّ الأطفال وكتب لهم، ولكان لطبيعة حمص الساحرة الأثر الكبير في نفسه، ولمدارسها الأثر الكبير في ثقافته اللغوية، حيث اكتسب معجماً لابأس به من المفردات والثقافة الأدبية والشعرية، كتب الشعر، وله العديد من الإصدارات الخاصة بأدب الأطفال، عضو اتحاد الكتاب العرب جمعية أدب الأطفال، وعضو تحرير مجلة (شام للطفولة)، وقد كرم لجهوده وعمله البار في الارتقاء بأدب الطفل وتطويره..
من مشاركته نقتبس:
إنني التصقت بكِ كي أرى حبكِ / إنك انت قرين قلبي / و هذه الساعة أجمل من كل ساعة أخرى/ ليتها تدوم الى الأبد / { أغنية حب مصرية قديمة } /
• الى أمي … السنديانة الشامخة/ التي اقتلعتها يد القدر قبل ان تقول : وداعاً
(تَتَسلّقينَ … / نوافذَ القلبِ المعبأ / بالجراحْ وتلّوحينَ / لبسمةٍ جاءتْ /مزنرّةً بأحلامِ الصباحْ/ (( أماهُ … )) /حين أقولُها/قَلْبي يطيرُ إليكِ/ محمولاً على ألفْيْ جناحْ / أرنو إليكِ/ أراكِ رغم الحزن / دافقةً بأحلى ما يرومُ القلبُ / من طُهرٍ…. / وعشقٍ….. / في ليالي الْقهرِ / يا نبَع الحنان / مدي يديك إلي يا أمّاهُ / ضُميّني … /إلى الصدر المعبأ بالأمانْ / مدّي يديك إليّ / ضُميني جراحاتي تؤرّقُني/
وقلبي – آه يا قلبي – تمزقُهُ سياطُ البُعْدِ/ – في صمتٍ -/ و يشْجيهِ الهوانْ/ إني تعبتْ… / و ليس لي إلاكِ / يا أمّاهُ …../ في هذا الزمانْ / أمّي … / حين أراكِ
أرى نبعاً موسيقياً عذباً/ يتدفّقْ / يتوسد أَحْلاماً / تتهادى/ فوق غيوم الدهشة / تنثر من فرط طهارتها / فرحاً و ردياً / فوق بحيرات القلبِ/ – بصمتِ – يترقرق / ……./ و يجيء الليلُ / ألوذُ بأسوارك / أعدو فوق حدائق عينيك / فأبصرُ في عينيك / زهور حنانٍ / وجداول عطفٍ / وطيوراً … وشموســــاً / تتـألــــقْ / و تقولين : بنيّ / هلمّ إليّ / أجيءُ / تشدّين بقاياي اليكِ / فأغرقُ في بحر حنانك/ أغْرقُ…./
أغْرقْ ….. / ويداكِ / تصيران لقلبي – في لحظات الشدّةِ – / زوْرقْ / أتساءلُ / مَنْ مِنْ بعدكِ يا أمي / سأحبُ و أعْشَقْ ..؟ / كلُّ نساءِ العالم أنتِ / و أنتِ بقلبي / سرُّ الكونِ/ و أنتِ المطلقْ / زَهْرةً ….. زَهْرةً ….. تغرسُ الحبَّ / في قاع قلْبي / وتَرْحلُ ….. / نحو الصباحِ الذي لا يجيء / قُبْلةً … قُبْلةً … تقطفُ الحزن/ من غابة الروح / توغلُ مثل الفراشاتِ / في واحة الحلمِ ثم تُضيءْ بسمةً…. بسمةً…. تزرعُ الأغنياتِ … / البشارةَ في شفةِ الوقتِ /رغم الزمان الرديءْ
***
لم تغب القصة كفن أدبي له دوره في الساحة الأدبية، عن الفعالية إذ شاركت القاصة فائزة داؤود بقصة عنوانها (الناجي)
*فائزة داؤود والناجي…
ابنة مدينة بانياس الجميلة، التي ترخي ضفائرها على بحرٍ متلاطم الأمواج، نشأت فايزة فيها تعانق روحها أمواج البحر الصاخبة، في قرية (دير البشل)الخضراء، المستقرة على تل مرتفع، الشموخ والعنفوان ميزة شخصيتها، وكان له الدور الكبير في تفتح موهبتها وإثمارها، أخصب نسيم البحر وطبيعة قريتها جملها الروائية وقصصها المعبرة. حيث تقول في إحدى لقاءاتها: (( شكّل البحر والتاريخ والذاكرة والتربية الأسريّة وجغرافية قريتنا دير البشل التشكيل الروائي لديّ، والانتماء إلى سوريّا الكنعانيّة الأم التي زرعت جيناتها في والثقافة السّوريّة القديمة التي اعتمدت مبدأ أخلاقياً)).
قرأت فايزة قصة بعنوان ((الناجي)) تحدثت فيها عن اقتحام (جماعة مسلحة لإحدى القرى وإقلاق راحة سكانها، وحرقهم وقتلهم وتهجيرهم) منها نقتبس:
(يعيش برهان زهرة في عوامة طينية يسميها (كوخي التشكيلي)، وقد بناها على بعد مرئي من الطريق العام، عندما كان يعتقد بضرورة التواصل مع البشر، إذ إنَ أمه التي أورثته موهبة الرسم كانت تقول عن لوحاته السوريالية إن شطحاتها المجنونة لن تجعله حاضراً بين الناس ذلك أنَّ الفقراء يشغلون وقتهم في البحث عن حيل يكسبون بها لقمة عيشهم ويهتمون بتحديات يلقونها على بعضهم البعض على الدروب التي تصل الحقول بالبيوت، وهم يعلنون عن رضاهم عن أولئك الذين لا يبدؤون تحيتهم بعبارة فيها (الله) مثل (الله يعطيك العافية) وكان برهان يكتفي بكلمة(مرحبا) ويرد على تحديات الصباح والمساء بكلمة (هلا) وإذا سأله عابر عن حاله يرد بهز رأسه أو برفع إحدى يديه متحاشياً الإطالة في تبادل الحديث مع الآخرين كي لا يجد نفسه يقول لمن يتحدث إليه (مارأيك لو نكمل حديثنا في الكوخ) عندئذٍ سيجد نفسه مضطراً للإجابة عن أسئلة يطرحها سائل يرى الحياة نقوداً وعقارات، فيسأله هل هناك من يشتري لوحاتك، وكم لوحة تبيع في اليوم، وما ثمن اللوحة وكم تكلف خشباً وقماشاً وألواناً، وكم يوماً نحتاج حتى تنجزها؟ وبعد أن يجيب برهان عن كل تلك الأسئلة بمضض ينصحه السائل بتحويل كوخه إلى كشك لبيع علب التبغ الأجنبي ومصل وفحم الأراجيل لزبائن يطلق عليهم لقب (طيارين)، وهؤلاء يفيئون ظلال محمية الصنوبر الحكومية بضع ساعات وهم لا يعترضون على التسعيرة السياحية، يضيق برهان ذرعاً بالنصائح التي تصل حد التدخل بشكل اللوحة وموضوعها والألوان التي يجب أن يستخدمها حتى تصبح لوحته (بياعة)، فيرد بنفس من يشعر بروحه تصعد إلى حلقه أنا أرسم كي لا أجن..
اعتاد سكان قرية بيت الشكوجي على مزاجية برهان واعتبروه شخصاً غامضاً وغريب الأطوار لكنه لم يكن مجنوناً بكل تأكيد، أي إنَّه عاقل بل هو عبقري مع قليل من الجنون حين يتعلق الأمر بفنه، ويرون فيه ظاهرة فريدة ليس فقط في قريته بل كذلك في المزارع والقرى المحيطة التقطت أذناه أصوات تفجع وبكاء، خرج من باب الكوخ، رمى نفسه في فضاء الغابة الرمادي وراح يركض بين أشجار المحمية، وركض كباقي الهاربين إلى جهة غير محددة، مثلما تركوا أبواب بيوتهم مفتوحة، ترك باب كوخه مفتوحاً، رأى الناس مثله تتعثر ببعضها وببقايا جذوع الأشجار المقطوعة ثم تسقط وتتدحرج وتعاود الوقوف والركض، كانت أفواج الهاربين تتجاوزه بسرعة جعلته يعتقد أنه سيكون أول من سينال عقاباً على امتناعه عن أداء فروض العبادة، وقد اكتشف في تلك الأثناء عطباً أورثتها حرفة الرسم لجسده حيث بدأ يشعر بعجز عن مجاراة الراكضين حتى إذا تعثر بأجمة آس كبيرة رمى نفسه في حضنها الرطب، وقدر أن تسد أغصانها الطرية عنه دار جهنم التي لاحت له أدخنتها في حي القرية الشمالي وريثما تصل النار إلى الغابة راح برهان يطلب من الله المغفرة وتخفيف حرارة النار التي سيحرق بها إذا أمكن.
حبس أنفاسه وراح يراقب الراكضين ويستمع إلى عويلهم وتفجعهم، علم من كلماتهم المختلطة بالبكاء أن ما يحدث في القرية له علاقة بمخلوقات ملتحية تردد اسم الله كثيراً ثم تقتل أو تخطف وتسرق.
ما الَّذي يحدث؟! تساءل برهان واستعان بذاكرته الدينية في الإجابة عن السؤال، بدت له الأمور مشوشة في البداية خاصة ما يتعلق منها ببشر يبكون ويتفجعون ويهربون، إلى أين، وذاكرته الدينية رأى فيها الناس أمواتاً وأحياءً خاشعين فحسب.
وأين صوت البوق؟ تساءل برهان حين لمح وميضاً تلاه هدير ارتجفت على أثره أغصان الأس ولطمت بياض لحيته وسوادها.
سيحرقون الغابة قال برهان وهو يبعد أغصان الآس من أمام وجهه الملتحي. ازداد العويل والصراخ، ورأى من خلف حجاب الفجر الشفاف أهالي قريته يركضون ويتزاحمون ويتساقطون على ركام الغابة، سمع امرأة تولول وتبكي على ابنتيها المخطوفتين ارتفع صوت يطلب من الرجال العودة إلى القرية، لاستعادة المخطوفين وحماية ما تبقى من الممتلكات ذلك الصوت حذر النساء بصوت مرتجف من ترك الأطفال لوحوش الغابة وأقدام الهاربين من الموت.
استمر الهاربون في التبعثر على منحدرات القرية ولم يكن سبب هروبهم يتعلق فحسب في المكان الَّذي كان يجعلهم يتدحرجون بسهولة صوب الوديان وشقوق الصخور بل هو الموت القادم من شرق القرية وشمالها.
هل كان الموت أسرع لو أنَّ العدو أتى من الأسفل؟
تساءل برهان وهو يستعيد أسطورة صراع سموفان وهيشون مستبعداً في الوقت ذاته كل ما علق في رأسه من كتب الدين حول يوم القيامة.
استمر برهان في التنصت إلى ضجيج ذلك الفجر، سمع أصواتاً تتحدث عن حرق البيوت، لاحت له الأدخنة مثل لوحة رسمها قبل أيام، حيث الإله سموقان يصبح غيمة حمراء كبيرة تصارع الإله هيشون الذي لامست حضرته الندية كتلة الغيم، وغير بعيد عن كوخه كانت النار تلتهم ركام الغابة الهش، وقد بدا غير مبالياً بفكرة تحول لوحاته إلى رماد بل تمنى أن تحترق بأكملها على ألا تمس النار ولو شجرة واحدة، ذلك أنَّ احتراق أشجار الغابة يعني انتصار سموقان، أما تحول اللوحات إلى رماد فيعني البدء برسم لوحات تتناول الصراع من جديد، وهذا يعني إطالة المدة التي تفصله عن الجنون.
رأى برهان كتل النار وحوشاً مبعثرة تتسابق في التهام أخضر الغابة ويابسها، انتابه فزع من انتصار يحرزه أحد الإلهين، انفلت على الأجمة وراح يقطع أغصانها الندية ويضرب بها كتل النار المتناثرة كأقزام أرجوانية، دون أن يأبه لتحول لوحاته إلى رماد ولم يبال بصراخ الهاربين فكل ماكان يهمه منع انتصار سموقان فحسب.
أشرقت شمس الرابع من آب في موعدها المعتاد، وقد قال عنها برهان إنها تنضح بالرماد والدم على الرغم من نجاحه في إخماد جميع كتل النار المتسلقة والمبعثرة.
نفض الرماد عن قميصه الأخضر وتوجه إلى كوخه التشكيلي، كانت الجدران تنفث دخاناً واللوحات يباب، جلس على المصطبة وبدأ بوضع خطة لإعادة تأهيل مرسمه إذ فكر أن يبني أمامه سبيلاً كي يتوقف العائدون إلى بيوتهم للشرب والاغتسال، كما قرر أن يضيف أنواعاً جديدة من الزهور، وبما يخص الكوخ قرر أن يرممه بخليط من الطين والتبن كما كان عليه الحال قبل احتراقه. استوقفه مشهد جعله يترك المصطبة كي يتأكد من ماهيته التي بدت على شكل دمية محترقة، كان يشير بإصبعه المحترقة إلى صنوبرة الغابة المعمرة، وقد تباينت الآراء حول ذلك فمنهم من قال بين العبقرية والجنون خيط رفيع ويبدو أنَّه انقطع.. كان مجنوناً في الكوخ، والآن هو مجنون في الزواريب.
***
واختتمت الفعالية بشكر الحضور على مواظبتهم واهتمامهم بما يقام في فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب من فعاليات وأنشطة ثقافية..

#سفيربرس _ ماجدة البدر

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *