كتب الدكتور خلف المفتاح..الإعلام وغسيل الأشخاص

#سفيربرس

يفترض أن من مهام وسائل الإعلام ايصال الحقيقة للجمهور واحترام وعيه وقناعاته سواء كان ذلك على الصعيد السياسي او الاقتصادي وغيره لأن في ذلك احترام للرسالة الإعلامية وللجمهور المستهدف ويؤسس لعلاقة ايجابية بين الجمهور والوسيلة الإعلامية تقوم على الثقة التي تشكل اساسا متينا لحالة تفاعلية بين طرفيها والى جانب ذلك اي المحتوى تبدو مسألة تقديم بعض الاشخاص عبر الشاشات بوصفهم اصحاب فكر ورؤية وملاءة في كيفية معينة قضية فيها نظر لأن مثل هؤلاء الذين يطلون على الجمهور عبر الشاشة لا يكفيهم ما يغدق عليهم من صفات من قبيل المفكر الاستراتيجي والمحلل السياسي لجهة ايهام المشاهد بملاءتهم الفكرية والسياسية والعلمية عبر اسباغ تلك الصفات على شخوصهم حيث يكتشف المتابع لمثل هؤلاء الامعات ضحالة مخزونهم الفكري والسياسي ما يجعله يحجم عن متابعة هكذا وسائل إعلامية مسيرة .
إن محاولة ابراز هكذا طحالب عبر وسائل الإعلام تحت عناوين براقة واعطائهم مساحات واسعة في البرامج التلفزيونية والاذاعية واستضافتهم في كل المناسبات على سطحية ما يقدمونه يجعل المتابع الحصيف يصاب بالدهشة من الهدف المرجو من ذلك اهو غسيل للاشخاص أم غسيل للمواقف وما الجهة التي تحاول ان تسوق مثل هؤلاء بين جمهور يعرف الغث من الثمين في فضاء اعلامي عابر لكل الحدود ولعل استمرار ممارسة هكذا أداء اعلامي فاشل هو مسار خاطئ وخسارة محققة بكل المعاني وشكل من اشكال العبثية الى جانب أنه يعكس قصورا في الرؤيا واستخفافا في عقول الجمهور وتسطيح للأمور وتجاهل للحقيقة والاخطر من ذلك هو سعي لما يمكن تسميته غسيل للأشخاص لجهة إسباغ هالة واهمة عليهم .
لقد أصبح العالم فضاء اعلاميا واحدا مفتوحا سقطت فيه كل الحدود الجغرافية والمعرفية وتشابكت وتلاقحت فيه الافكار والثقافات ولم يعد بوسع احد قلب الحقائق وتضليل الرأي العام مهما امتلك من وسائل خداع وكذب او تصدير وتسويق مفاهيم خاطئة من هنا تأتي أهمية المراجعة النقدية لدور وسائل الإعلام والحرص على نظافة رسالتها ودورها ومهنيتها خاصة في هكذا ظروف يمر بها عالمنا وتتكالب فيه قوى الشر والعدوان على مجتمعاتنا وشعوبنا متبعة كل الوسائل بما فيها التقانة الخبيثة وابرزها وسائل الإعلام ومنظوماته القوية مستغلة نقاط ضعف وسائل الإعلام الوطنية لتتسلل منها الى الجمهور الفاقد للثقة بوسائل اعلامه وتمطره بسيل من الاكاذيب واشكال الخداع المبرمج وتقانة الزيف العميق وتقوم بأشبه مايكون بعملية تنويم مغناطيسي جماعي مايفقده أمكانية التمييز بين الحقيقة ونقيضها ويصبح اسير روايتها الكاذبة من خلال الضخ الإعلام ي الممنهج والمبرمج .
إن ربح الجمهور واستمالته لاعلامه الوطني مسألة غاية في الأهمية وهذه مسألة ممكنة التحقق عبر التقيد بما تمت الاشارة اليه من مهنية ومصداقية وموضوعية وسرعة في نقل الخبر وملامسة حقيقية لقضايا الجمهور ووضعه بصورة الواقع عبر استضافة نخب حقيقية وفاعله تمتلك خطابا مقنعا ومعلومة صحيحة وقادرة على التأثير في الرأي العام واقناعه ومن ثم تحصينه من كل مؤثر خارجي لا تنفيره واحباطه عبر اعادة انتاج يائس لعناوين وأشخاص استهلكها الزمن واصبحت في ذاكرة الجمهور المستهدف من ركام الماضي .

# سفيربرس _ بقلم:  د خلف المفتاح _ الثورة 

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *