رمالٌ متحركة.. بقلم : لميس علي

#سفيربرس

يبدو أن منطق “منطقة” المشاعر يشبه منطق الرمال المتحركة..
لا ثبات يعوّل عليه..
فيما مضى، كانت تقلقها فكرة أن تكون محصلة وجود “الآخر” في تلك المنطقة، معدومة.. بمعنى أن يكون معدوم الإمكانية في التأثير أو مجرد الحضور..
ويبدو أنها، أخيراً، أتقنت مهارة شطب هذه النوعية من الزوّار أو الضيوف المستعجلين، في حياتها..
بتعبير أدق: طارئين.. وقد أتقنوا يوماً، لعب دور “الدائمين”.
كل من أتقن لبوس “الديمومة”، في حضوره.. كان يمارس بمهارة عالية، وصفة الانشغال بذاته عبر أداة “الآخر”.. تحصيلاً لذاك النوع من السعادة التي تتأتّى بأداة الحب.. أو الإيهام، إيهام النفس بحالة حب.
البعض يستعذب إنقاذ نفسه عبر توظيف الحب، أو وهمه، بأنفع السبل لنفسه..
ويتصنّع الانشغال بالذات طلباً للسعادة، دون أن يعي أنها باتت نوعاً من “الفردانية المفرطة”.
ثمة فرق واضح بين الانشغال بالذات، لها ولأجلها، وبين الاشتغال عليها..
يخلطون ما بين الحالين.. وفي كليهما ترسيخٌ “للذات” محوراً تدور حوله كل مجريات وتفاصيل العيش مع الآخرين..
“الفردانية المفرطة”.. أو فردانيتهم المفرطة.. تدرك أنها ليست بحقيقتها سوى شكلٍ منمّقٍ عن “الأنانية المقنّعة”..
يبدو أن “الإفراط” سبب كل العلّات..
تتنبّه إلى عدم الإلحاح بطلب أي شيء خشية الوقوع بمطب الإفراط رغبةً به..
وتتذكر نصيحة الفيلسوف المعاصر “لوك فيري” في ضرورة التنبّه إلى أن الفرح حقيقي لكنه زائل.. والتفريق بينها وبين السعادة التي تبتغي الأبدية لكنها ليست سوى وهم.
ولأنها دخلت، منذ زمن، في صداقة مع نفسها، تقتنع بتعريف “فيري” للسعادة من كونها (لا تتوقف سوى على قدرتنا على الدخول في صداقة مع أنفسنا).

#سفيربرس _ بقلم  : لميس علي

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *