النكت الاقتصادية”. بقلم : زياد غصن

#سفيربرس

على خلاف “النكتة السياسية” التي يجري تداولها بحذر شديد، فإن “النكتة الاقتصادية” باتت حديثاً شائعاً بين الناس لعدة أسباب، فهي من وجهة نظر السلطة تمثل تنفسياً للاحتقان الشعبي السائد جراء الأوضاع المعيشية الصعبة، ولهذا فهي تتابعها ولا تقمعها، ومن وجهة نظر الناس هي بمنزلة “اعتراض” مغلف بالسخرية الشديدة على السياسات الاقتصادية المتبعة ونتائجها.

وكثيراً ما كان يبرر انتشار “النكتة” شعبياً بعاملين أساسيين: الأول غياب هامش الحرية في عمل وسائل الإعلام المحلية، وانحيازها شبه الدائم للقرارات والسياسات الحكومية غير الشعبية، والثاني محدودية القنوات التي تتيح للناس التعبير عن آرائهم ونقل وجهات نظرهم حيال هذه المسألة أو ذاك القرار.

لكن هذا التبرير يفترض أنه سقط أو تلاشى مع انتشار شبكات التواصل الاجتماعي وتحولها إلى حائط مفتوح يكتب فيه الناس ما يشاؤون على المستوى الشخصي والشأن العام، وتالياً فإن إنتاج “النكتة الاقتصادية” وتداولها يفترض أنهما قد تراجعا بنسب مختلفة… فهل هذا ما حدث؟

لم يتراجع بريق “النكتة الاقتصادية” واهتمام الشارع بها، بل يمكن القول: إن انتشار هذا النوع من “النكت” انتقل من مرحلة الاتصال الشخصي وبعض لوحات الكاريكاتير المنشورة في بعض وسائل الإعلام، إلى مرحلة الانتشار الواسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ويمكن ملاحظة بذلك بوضوح سواء من خلال التدوينات الشخصية للبعض أو ما ينشر على المجموعات في مختلف الوسائل أو مع الصفحات الساخرة.

وأكثر من ذلك، فإن تناول “النكت” على شبكات التواصل الاجتماعي بات يأخذ شكلاً مختلفاً وأكثر تشويقاً، كأن تعزز بالصور الرمزية أو الحقيقية، أو أن تحول إلى مقاطع فيديو، أو عبر إدخال عمليات الدوبلاج وإسقاط مشاهد عالمية على الحالة المحلية.

أياً كانت جرأة الكلام الذي يمكن أن يقال أو ينشر حيال أي قرار حكومي أو وضع اقتصادي، فإن السخرية في التعليق على الأحداث الاقتصادية تبقى خياراً شعبياً مفضلاً، فهي، من جهة، الأفضل خاصة في الحالات التي يفقد فيها الناس الأمل بالتغيير والاستجابة لمطالبهم، ومن جهة ثانية فإن السخرية لا يسبقها أسلوب في التعبير عن شدة معاناة الناس، متقاطعة بذلك مع المثل الشعبي الأكثر تداولاً والقائل: شر البلية ما يضحك. ومن جهة ثالثة فإن صياغة “النكت” بكلمات عامية وبسيطة تجعلها الأسرع في الوصول إلى مسامع الناس وعيونهم.

كثيرون يتعاملون حالياً مع “النكت” بمختلف أشكالها، على أنها مجرد “فشة خلق” سرعان ما تختفي، ومن دون أن تُحدث أثراً ما، في حين أن هناك من ينظر إلى “النكت” على أنها في النهاية تعبير عن مزاج أو رأي أو موقف شعبي، قد يكون غاضباً أو محبطاً أو مسروراً.. فهل من المنطق تجاهل ذلك؟ وإذا كان هناك قرار بالتعاطي مع هذه “النكت”، فكيف سيكون ذلك؟

#سفيربرس _ بقلم  : زياد غصن _ المشهد 

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *