أموال رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد دبيبة أوصلته إلى السلطة

#سفيربرس _ ليبيا

لا يخفى على أحد أن الرئيس الجديد للحكومة الانتقالية في ليبيا، عبد الحميد دبيبة، كان ناشطاً إقتصادياً قبل وصوله إلى السلطة. فنظرًا لأن دبيبة رجل أعمال بطبيعته، قام بتحضير نفسه مسبقًا للظهور كرئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية. وسبق ظهور دبيبة العديد من الحقائق المثيرة للاهتمام التي تؤثر على سمعته “اللامعة”.
على سبيل المثال، أفادت قناة الجماهيرية الليبية، نقلاً عن مقال في موقع ميديا بارت الفرنسي، أن رئيس الوزراء الجديد، عبد الحميد دبيبة، عرض على الوسطاء الفرنسيين مليون ونصف يورو لتولي رئاسة البلاد، في 2018.
في 28 فبراير 2021، أفادت وكالة المرصد الإعلامية، نقلاً عن وكالة فرانس برس، أن تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة حول الفساد وتزوير نتائج التصويت في ملتقى الحوار الوطني لا يزال سريًا وسيتم تقديمه إلى مجلس الأمن الدولي في 15 مارس. وقد شارك أحد مستخدمي تويتر مقتطفًا من هذا التقرير: “عملية انتخاب حكومة جديدة في ليبيا شابها الفساد، وهناك أدلة على رشاوى لشراء 3 أصوات على الأقل. قدم عضوان من ملتقى الحوار الوطني رشاوى لثلاثة أشخاص على الأقل تتراوح قيمتها بين 150 ألف دولار و 200 ألف دولار مقابل التصويت لصالح دبيبة”.
منذ أن بدأت حكومة الوحدة الوطنية عملها، تم تخصيص الأموال لها بانتظام من ميزانية الدولة. ومع ذلك، فإن الميزانية كبيرة للغاية وتفتقر إلى الشفافية. وبحسب تقرير ديوان المحاسبة حول مشروع موازنة حكومة الدبيبة، فإن جزءًا من نفقات الحكومة مبالغ فيه للغاية، ويتم توفير التمويل للهيئات التي تم تعليق صلاحياتها ولا تؤدي أي مهام (بما في ذلك دار الإفتاء)، ولم يتم الكشف عن تفاصيل ومتلقي الأموال لمشاريع “برامج التنمية” التي خُصص لها 22 مليار دينار، كما أنه هناك 1.2 مليار دينار أخرى تم توفيرها لـ “نفقات غير متوقعة”، لكن الإجراءات المتعلقة باستخدامها غير معلومة.
في البداية، كان من المفترض أن يصبح دبيبة رئيسًا للبلاد وأن يقوم بتوحيد الأجزاء الغربية والشرقية منها. منذ البداية، جاهر دبيبة بقوة عن أهمية توحيد الأجزاء التي كانت مقسمة ذات يوم في ليبيا وإنهاء أزمة داخلية استمرت لسنوات. وللمحافظة على التوازن وزع دبيبة قيادة مجالات الأمن والاقتصاد على مختلف المناطق. ومع ذلك، في الوقت الحالي، تتعارض السياسة التي ينتهجها دبيبة بشكل متزايد مع ما أعلن عنه، ولا يزال رئيس الوزراء يتجاهل الجزء الشرقي من ليبيا.
قرر دبيبة، أمس، 26 أبريل، إلغاء زيارة وفد مجلس الوزراء إلى بنغازي بعد أن طالب المتظاهرون في مطار بنينا وفد رئيس الوزراء بما يلي: “الاعتراف بدور الجيش في محاربة الإرهاب وسحب القوات الأجنبية فورًا وعلى رأسها التركية”. كما طالب المتظاهرون بأن يقدم رئيس الوزراء الدبيبة اعتذاراً شخصياً لقوله إن بنغازي “انفصلت عن البلاد”.
ومن الجدير بالذكر أيضًا أنه لمدة شهر ونصف كرئيس للوزراء، زار دبيبة خمس دول أجنبية، لكنه لم يزر بنغازي أبدًا.
أصدر شباب بلديات المرج والساحل وجردس، بياناً بشأن انحراف حكومة الوحدة الوطنية عن مسارها. وأعلن الشباب دعمهم للجيش الوطني الليبي وأشاروا إلى أنهم كانوا يراقبون بخيبة أمل تصرفات عبد الحميد الدبيبة الذي زار تركيا وتواصل مع الميليشيات في جنوب طرابلس، لذلك أكد الشباب رفضهم القاطع لاستقبال حكومة الوحدة الوطنية في برقة.
بالإضافة إلى ما سبق، يقوم دبيبة بتأجيل عملية التحضير لانتخابات ديسمبر المقبلة. ومن المعلوم أن حكومته خصصت للانتخابات 100 مليون فقط، وهو مبلغ غير كاف. وفي الوقت نفسه، قالت مصادر مطلعة بأن القوى الأوروبية بحثت مع الدبيبة موضوع إبقائه في السلطة بعد الانتخابات الوطنية.
أفاد مركز البحوث الجيوسياسية أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد دبيبة ناشد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف عبر مجلس الأمن الدولي تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا لمدة 5 سنوات على الأقل، وبرر ذلك بحقيقة أن الظروف الحالية غير مواتية لإجراء الانتخابات.
بالإضافة إلى كل ما سبق، الدبيبة يحاول دمج الجماعات الطرابلسية المسلحة في هياكل الدولة والاستيلاء على قيادة الجيش الوطني الليبي. لقد نجح بالفعل في توجيه جزء من الأموال لحل القضايا التي كانت عالقة بفضل جماعة الإخوان المسلمين.
كما أنه من المعروف أن العلاقات التجارية الطويلة الأمد لدبيبة مع الرئيس الحالي لمصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، الذي يعد أحد أذرع “الإخوان المسلمين” في البلاد، جعلت دبيبة يواصل الضغط من أجل تمديد صلاحياته، على عكس رأي مجلس النواب، الذي لا يوافق على تمديد منصب الكبير كرئيس للمصرف المركزي.

#سفيربرس _ ليبيا

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *