أعظم النساء لا تأكل الشوكولا. _ بقلم: المثنى علوش

#سفيربرس

قرأت هذه العبارة في مجلة تعنى بالفن الاوكراني بعد الإنفصال عن الإتحاد السوفييتي بفترة قريبة. كانت الأخبار لاتزال بنكهة حمراء لا تخلو من الخوف و السرد والرتيب الروتيني الذي يخلو من أي عبارة قد تشدك ما عدا العنوان الذي شكل نقلة نوعية، لكن المضمون هابط و مبني على العنوان بمجمله. حيث عدد الكاتب صفات المرأة الجميلة و هل كانت تحب الشوكولا أم لا.
المهم .. و في أول استنتاج تذكرت السيدة ابتهاج .. اربعينية بخدود تكاد تنطق من شدة اللمعان، تمتلك أساليب متعددة في عبور الشارع، إما بالنظر إلى الأمام أو ببطء شديد، فكانت هذه الحادثة سبباً لمعرفتي بها عن قرب بعد أن كدت أصدمها، حيث دعتني الى تذوق الحلويات التي تصنعها بنفسها. و بين هذه الإغراءات المتعددة لم أرفض مطلقاً أي اقتراح .. الهريسة بالقشطة..المعمول بالجبن.. راحة بالفستق.. قالب ضخم لكعكة مغطاة بالكريمة الشوكولا الغنية بالكاكاو و الزبدة.. أشياء لا يمكن تعدادها في بحث واحد.
على العموم ..كانت تنظر إلي بحب شديد و كأنها تنتظر أن أقول لها هذه لذيذة و هذه ألذ و هذه رائعة، لكنّي بادرت لسؤالها عن أطيب طبق من هذه المجموعة.
صمتت و ابتسمت، ثم قالت: أنا لا أعلم بالضبط أيها الألذ، لم أتذوق و لا أستطيع التذوق، لقد كنتَ أنت تيرموميتر اللذة .. أعاني من داء السكر يا عزيزي .
و أغمضت عينيها و هي تتحدث ، و تمنيتُ لو أن الأرض انشقت لتبتلعني . لقد مارست أمامها هذه الرذيلة و تذوقت ما تحلم أن تتذوقه دونما خجل أو حياء،و أمام ناظريها أكلت ما صنعته بيديها الجميلتين و هي تتبسم بلطف و حب لا مثيل له بالرغم من ذلك .
أقسمت يومها على امتناعي عن تناول الشوكولا ما حييت إرضاءً لخاطرها . إنها الإمرأة الوحيدة التي مرت في حياتي و قد نذرت شيئاً لأجلها إيماناً مني بأن الصانع أبقى و أجمل من المصنوع، حتى ولو كان الشوكولا بحد ذاتها .

#سفيربرس _ بقلم: المثنى علوش

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *