إعلان
إعلان

الكتابة.. بأعواد الثقاب بقلم: محمد فياض

#سفيربرس _ القاهرة

إعلان

لم يذهلني أن تصدر الأوامر إلى تنظيم أولاد الشيخ النصاب لعمل تظاهرة ضد جمهورية مصر العربية أمام سفارتنا في تل أبيب..ويصدر الإذن من ايثمار بن جافير الوزير الذي طالب علانيةً بضرورة قصف شعبنا الفلسطيني في غزة بالقنبلة النووية..لاغرابة في التظاهرة من حيث التخطيط والإعداد والتجييش..ولا من حيث الغاية المعلنة في حضرة العَلَم الإسرائيلي..والمطلب النابح به حنجرة الهتاف أمام السفارة المصرية..دعنا من إرتباك الفهم وإستعصاء تركيب الصورة الذهنية.. أن الفلسطيني يحاصر سفارة البلد الوحيد والأوحد الذي يقف حجر عثرة ضد تصفية قضيتهم وضد تهجيرهم..والمفاوض الأوحد الذي يستطيع كعادته التاريخية إنجاز إتفاق لوقف القتل والتدمير في غزة ويبذل كل مافي وسعه لنجدة الشعب الفلسطيني الأعزل والمحاصر..والمعتدى عليه من كل العواصم..كلها..وأنا أعني ذلك.ولندَع جانباً مفردات الخطاب الدبلوماسي البيني في البيئة الرسمية العربية..فلهذه الأخيرة محدداتها وحساباتها..والكاتب متحرر من تلك الحسابات..يشهد الجميع أن التدمير الكلي للقطاع ليس كافياً..وإزهاق أرواح الأطفال والشيوخ والنساء بما جاوز 60 ألف وإصابة مايزيد عن 150 ألف..ليس كافياً.خلط كافة الأوراق بين العاجل والآجل..الممكن والمستحيل وتخريب الآمال لنجدة الشعب الفلسطيني بمعرفة حماس وغيرها بما يضع الشعب الأعزل تحت القصف المستمر دون الحد الأدنى لمبررات الحياة..ليس كافياً.. إنسحاب المقاوم الحمساوي وترك السيطرة على البوابة الفلسطينية من معبر رفح للعدو الاسرائيلي ليفرض الأخير سياسته في جعل المعبر من الناحية المصرية..والمفتوح دون غلق وبشكل دائم من بداية الأزمة..دون جدوى..إذ كيف تدخل الشاحنات من المعبر في رفح والمرور إلى داخل القطاع مرهون بموافقة المحتل الذي تركت له حماس البوابة الفلسطينية وهم – قادة حماس – يعلمون أنها بوابة المرور الوحيدة التي يمكن أن يقتات الشعب من خلالها..فتركتها حماس للعدو دون تحمل المسؤولية عن البيئة الحاضنة..الشعب في القطاع..حتى بات القتل والتدمير ليس كافياً..بل بات القتل بالتجويع سياسة يشاهدها العالم وتسببت فيها حماس..أي مقاومة غبية هذه – على افتراض نرفضه ويحتمل التأويل أن حماس فصيل مقاوم – التي يترك فيها المقاوم البوابة الرئيسية التي هي في أهمية البقاء أو الموت..إلا أن حماس اختبأت وتركت الشعب يواجه مصيره أعزلاً عارياً حتى من الجدران ليتفنن العدو في تجويعه في أعنف طريقة للقتل الجماعي عرفتها البشرية..وهنا يتبدى السؤال: هل حماس مقاومة..؟ . ولديها مشروع مقاوم.؟ والإجابة لا..فالمقاوم بمشروع يضع في حسبانه ألا يدفع شعبه أثمان فعلته في وقت يشهد القاصي والداني أن أفراد حماس تختبيء في مأمن.. وقياداتها في فنادق الخمس نجوم في الدوحة وأنقرة..

وبينما بدأت سياسة التعامل الوقح مع السفارات المصرية في الخارج بما يضع دول المقر أمام مسؤولياتها وفقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية..إما أن تحمي السفارات وإما أن تدفع تكاليف فعلتها في التخلي والتواطؤ سياسياً واقتصادياً في المحاكم الدولية ناهينا عن المعاملة بالمثل.. وإن كانت الأخيرة هنا لاتليق بتاريخ مصر وحضارتها..لست منزعجاً كغيري من مشهد التظاهر الفلسطيني الحمساوي سلالة عبد الله عزام تلميذ الشيخ المسلح ورفعهم العلم الإسرائيلي يطالبون مصر بفتح المعبر لإدخال المساعدات..لم يدهشني هذا..الصورة منسجمة تماماً..يطالب الإخوان مصر بفتح المعبر من الجانب الفلسطيني الذي تسيطر عليه قوات الإحتلال الإسرائيلي وبالقوة..هذه الأخيرة هي الغاية التي تلبي الآمال المشتركة للصهاينة والإخوان..يقررون توقيت دخول القاهرة الحرب الشاملة مع العدو.. القاهرة التي لجمت سياساتها في السنوات الأخيرة الأمريكي والغربي والصهيوني والرجعية العربية وتحالف جر مصر إلى الاستنزاف للقضاء عليها..والآن..تحالف الفشل في ملف النيل.والفشل في ملف الضغط الإقتصادي وملف تثوير البلاد من الداخل..وملفات تصدير العنف منذ الخامس والعشرين من يناير..من أجل حماس وغيرها..فليذهبوا إلى الجحيم.لكن مصر يعنيها شعبياً ورسمياً شعبنا العربي الفلسطيني.والرسالة المصرية يقرؤها جيداً الشعب في غزة.ويعلم أن مصر رغم ظروفها الاقتصادية القاسية هي حائط الصد الوحيد بعد كشف عورات الأنظمة وضبطهم جميعاً في حالات التلبس يأتيهم الأمريكي والإسرائيلي إتياناً فاضحاً .وقفت وحدها وتقف القاهرة ضد تهجير الفلسطينيين من غزة..وضد تصفية قضيتهم العادلة وتجمع العالم للإعتراف في سبتمبر القادم بدولتهم الفلسطينية وحل الدولتين في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة..
تقف القاهرة وتدفع الأثمان وحدها لصيانة الحق العربي الفلسطيني لا في وجه الغرب الأمريكي والعدو وحدهم بل في وجه صغار المنطقة وتريليوناتهم التي تستقوي بها واشنطن وتعطي بأثمانها وسائل القتل والتدمير إلى تل أبيب..
لاينطلي علينا تصريح هنا أو هناك منسوبٌ لهذا الأعرابي أو ذاك..ولم ينطلي أيضاً على الشعب الفلسطيني المحاصر أن الملك أو الأمير أو السلطان يشدد على ضرورة حماية الحقوق الفلسطينية.
.. لم يتجرأ على الدولة المصرية سوى أبناء حسن الماسوني.ويقيني أن مصر ستأتي بمن خطط وحشد وشارك في حصار سفارة مصرية في أي مكان من العالم.وفي أيام معدودة..سينالون عقابهم بالقانون..لتبرهن القاهرة للعالم لمرة أخرى وليست أخيرة أنها قادرة على الفعل خارج أراضيها وقادرة على إعمال العقاب القانوني.وتعلم مصر أن تحالف النقيضين.. الإخواني والأمريكي له مبرراته.فالمصلحة واحدة..للأمريكي مشروع هدم المنطقة ومصر أصلب حلقاتها والتي كشرت عن أنيابها في وقت سلمت العواصم كل ماركات الألبسة الداخلية الرسمية إلى البهلوان الأمريكي المتعجرف..علمته مصر كيف يخاطب أعظم حضارة في التاريخ وأرجعته وبيته الأبيض لمدرسة قراءة التاريخ أن الإمبراطوريات تتفتت وتتهالك هنا..في مصر وأمام هذا الجيش العظيم.وأنه الأخير قادر على حماية التراب الوطني والمصالح المصرية والتعامل مع الخطر في مصر وخارجها..فتأدبت واشنطن لبضعة أسابيع ثم عاودت تبحث عن ثقب فلم تجد سوى إستخدام الإخوان في الداخل في محاولة تمرير قافلة إخوان الخارج من الحدود الغربية ومطار القاهرة..وأوعزت لإخوان الداخل الإلتحام بالقافلة في مشروع إحداث الفوضى على الحدود لجبر الجيش المصري على دخول الحرب..الآن.
ولما أفشلت مصر مخطط تلاميذ السياسة الأمريكية..دفعوا أنفار في الداخل لإحداث خرق في جدار الأمن الوطني..ودقائق وكان الجناه تحت المقصلة..فلم يبدع المفلس سوى حصار السفارات المصرية..ثم تخلع الإخوان برقعها الذي أجبرتها مصر على تمزيقه في العام 13 في 30 يونية..ليتظاهر إخوان صهيون امام السفارة في تل أبيب…
لم يزعجنا لعب الصغار..ولن نعدم الوسيلة لصناعة ملهاة وفناءات ليمارسوا معاً بعضاً من ألاعيبهم..عندما تتخذ مصر القرار بتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة ونهائية في حق قادتهم.
قادرة مصر كعادتها على خوض غمار المعارك على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية حين يأتي وقتها..والقاهرة لم يثبت التاريخ أنها اعتدت..ولم يثبت أنها سكتت عن رد الإعتداء بما يؤدب المعتدي. فمنذ أعلنت كونداليزا الشمطاء عن الفوضى الخلاقة وتحالف النقيضين الأمريكي والتأسلم يدفع كل منهما الآخر إلى مزيد من التناقض ليزداد مزيداً من العمل الجبهوي المشترك بما يعطي كل منهما القدرة على الوجود..ولهذه الحالة مايبررها وبما أثبتت الأحداث الأخيرة عدم قدرة بعض التيارات السياسية المحسوبة على اليسار على استيعابها الوعيوي..ونطالبها وقبل فوات الأوان مراجعة خطابها ومواقفها المتسرعة.
وإلا فقد باتت كتابتي هذه محض كتابة..بأعواد الثقاب.

#سفيربرس _ القاهرة_ بقلم : محمد فياض 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *