“عاشق ويعيد”: قراءة فلسفية وجمالية في ديوان عبد الكريم العفيدلي
#سفيربرس _ زياد ميمان

في ديوانه الخامس “عاشق ويعيد”، يقدّم الشاعر عبد الكريم العفيدلي تجربة شعرية تتجاوز حدود الشكل والمضمون، حيث تتلاقى الأصالة بالموروث والحداثة في نسيج لغوي متين، ينهل من الفصحى والتفعيلة والنثر، ويعبر عن وجدان شاعرٍ مسكونٍ بالحب، والحنين، والهوية، والذاكرة.
فلسفة التكرار: العشق كزمن دائري
العنوان ذاته “عاشق ويعيد” يفتح بابًا فلسفيًا على مفهوم الزمن الشعري، حيث لا يُعاش الحب مرة واحدة، بل يُعاد استدعاؤه وتشكيله في كل قصيدة. التكرار هنا ليس اجترارًا، بل مقاومة للزوال، ومحاولة لترميم الذات عبر استعادة ما فُقد. العفيدلي لا يكتب عن الحب فقط، بل يعيد خلقه، كمن يصرّ على أن المعنى لا يُستنفد.
الأدب العربي كمرجعية روحية
يتكئ الديوان على إرث شعري عربي عميق، من الغزل الكلاسيكي إلى الشعر الصوفي، حيث نجد صدى لابن الفارض في البوح، ولامرئ القيس في استدعاء الذكرى، ولنزار قباني في الحنين السياسي. العفيدلي يكتب من قلب الفرات، لكنه يبدأ من دمشق، المدينة التي أحبها الشعراء والمؤرخون، ويقول فيها:
> “ماذا أزيدك يا دمشق قصيدًا؟ أنت القصيد قلائدًا وعقودا”
هنا، تصبح المدينة معشوقةً ومراياً، ويغدو الوطن ذاته موضوعًا للعشق المتجدد.
تعدد الأساليب وتنوع الأغراض
الديوان يضم إحدى وأربعين قصيدة، تتنوع بين العمودي والتفعيلة والنثر، وتتناول موضوعات الغياب، الأم، الطفولة، الحرية، فلسطين، وحتى الألم والأنين. هذا التنوع لا يشتت، بل يعكس قدرة الشاعر على تطويع الشكل لخدمة المعنى، وعلى جعل القصيدة مرآةً لوجدانه، كما في قصيدة “المرايا” التي يعلّق فيها بكائيته على جدار الزمن.
العاشق ككائن مقاوم
في قراءة الناقد محمد الحفري، العاشق في هذا الديوان لا يعيد لأنه ينسى، بل لأنه يسعى إلى بلوغ درجة العاشق الحقيقي، الذي لا ينجح إلا بعد أن يكتوي بنار التجربة. فالعشق هنا ليس طريقًا مفروشًا بالحرير، بل مرصوفٌ بالشوق والحجارة، والنهاية فيه ليست ختامًا، بل بداية لعشق جديد.
الديوان من إصدار دار توتول للطباعة والنشر
تصميم الغلاف للفنان خليل حنوش
#سفيربرس _ زياد ميمان



