إعلان
إعلان

رائحة لا تنتمي لها.. بقلم : سلوى زاهر

#سفيربرس _ أمستردام

إعلان

كانت تمشي ببطء على أرصفة أمستردام، خطواتها لا تُحدث ضجيجاً، لكنها تترك أثراً ناعمًا يشبه الحزن.
في المدينة التي تشتهر برائحة الماريجوانا ، و ببيوتها الضيقة المنتظمة، وقنواتها التي تعكس السماء أكثر مما تعكس الحياة. كانت هي، غريبةً، تسكنها رائحة لم يعد أنفها يشمها. كل شيء في أمستردام بدا نظيفاً، أنيقاً، بارداً. حتى الورود المنتشرة عند النوافذ خالية من الرائحة .
“جميلة لكنها صامتة”، همست في داخلها.
توقفت عند زاوية شارع قديم، قرب جسر صغير.
مرت نسمة رطبة من فوق الماء، تحمل رائحة طين وقهوة هولندية، أغمضت عينيها فجأة، كأنّ نسيماً آخر مرّ بها يوماً في دمشق، حاملاً عبق ياسمينٍ متدلٍ من سور حجري، وصوت أطفال يلعبون، وإمرأة تنادي على جارتها من شباك خشبي مفتوح.
في دمشق، لم تكن الروائح عابرة، و رائحة الفلافل ، الخبز لم تعلق في أنفها وثيابها فقط، ولكنها سكنت ذاكرتها .
أما هنا، فالصباح نظيف أكثر مما ينبغي، الجو خالٍ من الرائحة، خالٍ من الضجيج، خالٍ من العشوائية. ومع ذلك، هو أيضًا خالٍ من الدِفء.
حياتها في هولندا مرتبة، منظمة، مضمونة من الناحية المادية.
تعلمت اللغة، حصلت على منزل صغير، عملت في أعمال شتى، ضحكت مع الناس، و ركبت الدراجة كما يفعل الجميع.
لكن شيئاً واحداً لم تستطع فعله: أن تنتمي لرائحة المكان

#سفيربرس _ بقلم : سلوى زاهر -أمستردام

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *