إعلان
إعلان

كتب سعيد عمران المعمري : آمالنا بين ثروة نفسية وحياة طيبة

#سفيربرس _ مسقط

إعلان

راقت لي كلمات بترانيم منسجمة الألحان كأنها تُخفي صراع الروح بصمت الحكمة في لطف تعبيرها قائلة : ( علينا أن نضع ورقة على باب حياتنا ليقرأها كل من يريد الدخول مكتوب عليها أنا أكافح في معركة أنت لا تعلم عنها شيئا ، رجاء كن لطيفا فأنت لا تدرك حجم المعارك التي خضتها مع نفسي لأبدو لك بكل هذا السلام ، رجاء كن متفهما فأحيانا السكوت علامة رضا ، وأحيانا يكون عَلامَتا تعب وصبر ، وغالبا أنها دلالة  قلب اعتاد على الألم فقرر الصمت ) ، وبعد اكتمال قراءتها سألت نفسي منْ كاتبها بعدما وجدت فيها توصيفا  ينسج عمق الألم والأمل في قلوب متعبة ، فتحركت سائلا محركات البحث عبر الشبكة العنكبوتية فلم أعثر على اسم قائلها ، ولكن ما لفت انتباهي  حسابات شخصية عِدة على مواقع التواصل الاجتماعي تتغنى بهذه الجملة المركبة كآذان صاغية وقلوب تنبض كالصدى تعكس صراعا داخليا صامتا يخوضه الكثيرون ، وكأنها أرادت إلهامنا بأن اللطف أبسط أشكال النجدة وأسمى معاني القوة .

وعدم وجود مُؤلف لاقتباس مُتداول ففي أغلب الظن أنه من صياغات المستخدمين على منصات مثل انستاغرام وتويتر( إكس ) وغيرها من المنصات المشابهة ، وتعرف بحسابات quote-and-post@ التي تنشر اقتباسات لعبارات ملهمة أو فلسفية ، ولا تكون دائما من تأليف أصحاب الحساب بل مختارة من مصادر مجهولة أو من كتاب عالميين دون وجود مصدر موثوق يعود لكاتب أو شخصية عامة معروفة ، وإن عدم معرفة صاحبها لا ينقص من جمالها بل يزيدها سحرا إذْ تصبح صوتا جماعيا لكل الأرواح التي تصارع لتبدو متماسكة ، وتستحق منا التفهم والرحمة إلى كل قلب يُناضل بصمت ليبني سلامه الداخلي ويمنح العالم أملا في إنسانية أكثر إشراقا.

ويا أعزائي القراء ها أنا أهرب بكم مع صدى هذه العبارة الرنانة لتسليط الضوء على جودة الحياة الطيبة حينما تكون غنية بالثراء النفسي ، وحديثي معكم بمثابة محاولة اقتراب للضمائر الإنسانية تجاه بعضها البعض بكلمة حانية أو حضن دافئ  يكون أبلغ أثرا من سيل السهام التي تحمل اللوم والنقد المدمر ، فالحياة الطيبة هي امتداد للسكينة التي تتقارب معها القلوب الصابرة والعقول الحكيمة والأرواح الراضية بنعمة التوكل على الله ، وما بين فلسفة اللذة الباحثة عن الحياة السعيدة ، والفلسفة الوجودية المتتبعة لحياة ذات معنى- تأتي فلسفة النضج النفسي لبناء حياة مليئة بالثراء النفسي للمكافح الذي تعود على خوض تجارب متنوعة حتى المزعج منها تثريه بالنضج وإن كانت صعبة إلا أن تعلم دروسها تجعله يعيش حياة أوسع وأغنى من مجرد حياة سعيدة أو ذات معنى ، وقد يكون هذا التعبير فلسفيا دون فك رموزه لحماية القارئ العزيز من توهان الذهن المفتوح للأفكار المتنوعة أو المشتتة التي قد تخرجه عن فهم فكرتي له ، لهذا سأقترب من ذهنه الصافي بتفسير أعمق حقا له مني ، فهناك فئة من الناس يبحثون عن أبواب سعادة تمنحهم الدخول مباشرة للضحك والراحة والفرح كمثل من تبحث عن زوج غني أو من يبحث عن ثراء  أو كرسي عبر واسطة بشرية مؤذية تصعد به بسهولة بلا قوانين شرفية مقابل إسقاط المكافحين الذين عاشوا تجارب فيها إبداع ومغامرة وتعلم أكثر بُغْية الوصول إلى لذة النجاح المنشود بشهادة الإنجاز الحقيقي لا المتسلق. وهناك فئة أحترمها كثيرا وهي التي يطلب أُناسها حياة  ذات معنى  بلفسفة إنسانية ( وجودية ) قائمة على تأسيس هدف ورسالة لتحقيق بصمة تجعل العالم مكانا أفضل للتواصل البشري الآمن الذي يضيف للآخرين جمالا بالغاية المعنوية والقيمة الإنسانية لا بالمشاعر العابرة فقط  ، وهناك حياة مهذبة لحياتيْ السعادة وذات المعنى  وهي حياة الثراء النفسي عبر ظروف تحكم عليها خوض تجارب مشكلة بين التعقيد والتحديات ، ولكن مخرجاتها  تعلمنا الوعي ، وتُنضح حكمتنا ولو كانت تفاصيلها تحمل بعض الألم  ، وباقتراب أوسع للمعنى فإن جودة الحياة الطيبة ليست هي السهولة بل الأكثر ثراء بالتجربة حتى تصنع إنسانا قويا بحكمته التي تُضفي جمال الأثر المُنتج للثمار الطازجة التي تقطفها رُؤى النمو الفكري والعاطفي المليئ بالثروة النفسية .

واستيضاحا لمصطلح الثروة النفسية ، فقد تعودنا على مناظرة من اعتادوا لَهْثا وراء جني الثروة المادية المتمثلة في المال والجاه اعتقادا منهم أنها مصدر السعادة والطمأننية ، إلا أن تجارب الحياة وصدماتها قد تكون أكثر سعادة في خلاصتها في شكل ثروة نفسية لا تعد بالأرقام ولا تختزن في البنوك بل  نشاهدها عبر مرآة  القلب وحصادها في عيون شاهدة على صورة سلوك بائن رصيده في أشكال الرضا الداخلي والسكينة والإيجابية بروح التفاؤل المؤمنة أن في كل تجربة معنى ، ومع كل تحد فرصة للنمو ، وهذا هو الثراء الحقيقي الذي يبعث الطمأننية في قلب مالكه حتى في أوقات الألم والضيق لأنها تمنحه صبرا جميلا لا يكسر عزيمته لآن نظرته ترى في العوائق دروس حياة تصقل تجربته عبر مزيد من الإصرار لأنه باختصار يستمد قوته من ثروة الإيمان بالله والتوكل عليه والرضا بقسمته ، وهذا الشعور الإيماني الواثق بربه يُولد ثمرة طاعة قلبية فيها يقين بأن ما عند الله خير وأبقى .

ومشاعر حقيقة قلب الأمان هي  خاتمة صمت  آمالها ما بين ثروة نفسية و حياة طيبة ، وعبر منصة السفير برس الإعلامية نوثق رسالة حياة استحبت المشاركة بنعم الخير والمحبة والسلام والأمان ، ومدخل بوابتها لفت الانتباه في مثال مشاهدة مسلسل فني أو عرض مسرحي الذي يتبعه انبهار وتصفيق و إشادة بـكاتب ومنتج ومخرج وبطل قصة وطاقم تمثيلها سواء كانت خاتمة السيناريو تراجيدية أو سعيدة  ، فما بالنا بما هو أعظم  أيها القارئ العزيز إن كانت قصة حياتك مسجلة في اللوح المحفوظ منذ كنت جنينا إلى أن تأتي رحلة المغادرة إلى بارئك الرحيم بك ،  هي قصة مرسومة بكافة تفاصيلها بين قضاء وقدر ومنسوجة بحبكة كاتبها ومنتجها ومخرجها الله الأكرم  ، وهي قصة مُهيئة للحياة السعيدة وذات المعنى والمليئة بالثراء النفسي المُربي لنا على  ثبات العزائم أمام العواصف ليكتمل نضج عقولنا حتى تشعر قلوبنا بالراحة التي تبني المودة وتزدهر معها الأخوة الإنسانية  لبناء أوطان عامرة برُؤى أنوارجودة الحياة .

 #سفيربرس _ مسقط _ بقلم : سعيد عمران المعمري ( إعلامي ومستشار أسري وتربوي )

 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *